في العاشرة من عمره، كان أحمد البيوك يحلم بأن يعيش طفولة عادية، يركض ويلعب ويتحرك مع أقرانه دون أن يضطر إلى التوقف كلما شعر بالتعب أو ضيق التنفس، لكن مرضا في قلبه جعل أبسط الأنشطة اليومية بالنسبة إليه مجهودا شاقا، وحول تفاصيل طفولته إلى رحلة متواصلة مع المرض والانتظار والخوف.
يعاني أحمد من ثقب بين بطيني القلب، وهي حالة أدت إلى وجود تحويلة من اليسار إلى اليمين وتوسع في البطين الأيسر، ومع مرور الوقت، أثرت هذه المشكلة في كفاءة عمل قلبه وتسببت في إصابته بقصور في القلب، ليبدأ الطفل في مواجهة أعراض تثقل جسده الصغير، من ضيق في التنفس وعدم تحمل الجهد، إلى التعب السريع وصعوبة ممارسة النشاط والحركة بصورة طبيعية.
معاناة أحمد
لم يعد أحمد قادرا على مجاراة الأطفال من حوله في اللعب والحركة، فبينما يركض أقرانه ويمارسون أنشطتهم، يحتاج هو إلى التوقف والراحة سريعا، بعدما أصبح الجهد البسيط قادرا على إنهاكه، ومع كل نوبة تعب وضيق في التنفس، تتزايد مخاوف أسرته من أن تتفاقم حالته أكثر، وأن يفقد الطفل فرصة الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب.
ويحتاج أحمد حاليا إلى أدوية للمساعدة في علاج أعراض قصور القلب والسيطرة عليها، لكن العلاج الدوائي وحده لم يعد كافيا، ووفقا للتقارير الطبية وتوصية طبيب القلب، فإن أحمد بحاجة إلى إغلاق ثقب القلب في أسرع وقت ممكن، باعتبار أن التدخل أصبح ضروريا لتفادي المزيد من المضاعفات والحيلولة دون استمرار تدهور حالته الصحية.
الطفل أحمد البيوك
سباق مع الوقت
وبالنسبة إلى أسرة أحمد، لم يعد الأمر مجرد موعد طبي أو إجراء علاجي يمكن تأجيله، بل أصبح سباقا مع الوقت من أجل إنقاذ طفل ما زال في العاشرة من عمره، ومنحه فرصة ليعيش طفولته بصورة أقرب إلى الطبيعي، فكل يوم يمر دون حصوله على التدخل المطلوب يعني استمرار معاناته مع ضيق التنفس والتعب، واستمرار تأثير المرض على قدرته على الحركة والنشاط.
لهذا، يحتاج أحمد بشكل عاجل إلى السفر إلى مركز متخصص في أمراض قلب الأطفال، حيث يمكنه الخضوع للتقييم الطبي الدقيق وإجراء التدخل اللازم لإغلاق الثقب، إلى جانب تلقي العلاج والرعاية المناسبة وفق حالته الصحية.
مطلب أسرة أحمد اليوم واضح وعاجل، وهو تسريع إجراءات سفر الطفل وعدم إبقائه على قوائم الانتظار، وتمكينه من الوصول إلى المركز المتخصص والعلاج الذي يحتاج إليه في أسرع وقت ممكن، فطفل في عمر العاشرة لا ينبغي أن يقضي أيامه في انتظار فرصة للعلاج بينما يعاني قلبه من مشكلة تؤثر في تنفسه وحركته وقدرته على ممارسة أبسط تفاصيل الحياة.
أحمد لا يطلب أكثر من فرصة، فرصة لأن يتنفس دون عناء، ويتحرك دون خوف من التعب، ويعود إلى اللعب مع الأطفال من حوله، ويعيش طفولته التي أخذ المرض جزءا كبيرا منها، وتسريع سفره إلى العلاج قد يكون الخطوة التي تفصل بين استمرار المعاناة وبدء طريق جديد نحو حياة أكثر أمانا واستقرارا.

الطفل-أحمد-البيوك
عايشين في متاهة
تعيش أسرة أحمد البيوك، على وقع الخوف والقلق، بعدما تحولت معاناة طفلها مع مرض القلب إلى رحلة طويلة من الانتظار والعجز عن الوصول إلى العلاج، في ظل استمرار الحرب وصعوبة توفير الرعاية الطبية المتخصصة للأطفال مرضى القلب في قطاع غزة.
تروي والدة أحمد في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن طفلها يعاني من ثقب في القلب منذ الولادة، إلى جانب تضخم إحدى حجرات القلب، وكان من المفترض أن يخضع لعملية جراحية قبل اندلاع الحرب، إلا أن الحرب التي اندلعت حالت دون إجراء العملية، وأغلقت أمام الأسرة سبل الحصول على العلاج المتخصص.
وتقول الأم: "بعد اندلاع الحرب، لم نتمكن من فعل أي شيء، فلا يوجد في غزة العلاج أو الإمكانات اللازمة لمرضى قلب الأطفال".
ومنذ ذلك الحين، أصبحت متابعة أحمد الطبية رحلة شاقة ومتكررة، حيث توضح والدته أن طفلها يحتاج كل أسبوعين إلى الذهاب إلى المستشفى لإجراء تصوير بالموجات الصوتية للقلب (إيكو) ومتابعة حالته، بينما يؤكد الأطباء في كل مرة ضرورة الإسراع في إغلاق الثقب.
وتضيف: "الأطباء يؤكدون دائمًا أنه يجب إغلاق الثقب فورا، لأننا لا نريد أن نصل إلى مرحلة أكثر صعوبة أو تتفاقم فيها حالته الصحية".
ولا يقتصر تأثير المرض على الجانب الطبي فقط، بل يفرض قيودا قاسية على حياة أحمد اليومية، ويحرم الطفل من ممارسة الأنشطة التي يقوم بها أقرانه بصورة طبيعية، وتقول والدته: "أحمد لا يستطيع ممارسة نشاطه مثل أي طفل عادي، فهو يتعب سريعا ويشعر بالدوار، كما تصبح ضربات قلبه سريعة للغاية".
ومع استمرار الحرب والقصف، ازدادت معاناة أحمد النفسية إلى جانب أزمته الصحية، فقد أصبحت أصوات القصف والخوف المستمر تؤثر بصورة مباشرة في حالته، وتقول والدته: "معاناة أحمد مع الخوف والقصف والحرب زادت من ألمه، كلما سمع صوتا، يشعر بأن ضربات قلبه ستخرج من مكانها، وأحيانا أشعر أن ابني يفقد توازنه ويدخل في حالة من الصدمة".
وتتابع الأم، وهي تصف عجزها عن تهدئة طفلها في تلك اللحظات: "أنا في الحقيقة لم أعد قادرة على السيطرة عليه، ولا أعرف كيف أطمئنه أو أحميه من هذا الخوف".
ولم تتوقف آثار المرض والحرب عند صحة أحمد الجسدية والنفسية، بل امتدت إلى تحصيله الدراسي وقدرته على الاستيعاب. وتوضح والدته أن طفلها كان من المفترض أن يكون الآن في الصف الرابع الابتدائي، إلا أن حالته أثرت في قدرته على التركيز والتعلم.
وتقول: "كان من المفترض أن يكون أحمد الآن في الصف الرابع الابتدائي، لكن إدراكه واستيعابه أصبحا أبطأ، ولم يعد مثل بقية الأطفال، كما أنه يتعب بسرعة".
وبين مرض يحتاج إلى تدخل عاجل، وحرب ألقت بظلالها الثقيلة على حياته، وأسرة عاجزة عن توفير العلاج المتخصص له، تجد والدة أحمد نفسها أمام واقع بالغ القسوة، لا تعرف فيه إلى أين تتجه أو كيف يمكن أن تنقذ طفلها.
وتختصر الأم حال أسرتها قائلة: "نحن الآن لا نعرف ماذا نفعل، ونعيش في متاهة من القلق والخوف عليه".
إنها ليست مجرد شكوى من تأخر العلاج، بل صرخة أم تخشى أن يطول انتظار طفلها أكثر من اللازم، أحمد، الذي كان يفترض أن يقضي أيامه بين المدرسة واللعب وأحلام الطفولة، يقضيها بين المستشفيات والفحوصات ونوبات التعب والخوف، فيما تنتظر أسرته فرصة عاجلة للسفر إلى مركز متخصص في أمراض قلب الأطفال، وإجراء التدخل اللازم لإغلاق ثقب القلب، قبل أن تتفاقم حالته وتصبح خيارات العلاج أكثر صعوبة.
وفي ظل استمرار معاناته، تناشد أسرته الجهات المختصة والجهات الإنسانية المعنية تسريع إجراءات سفر أحمد وتمكينه من الوصول إلى العلاج المتخصص في أسرع وقت ممكن، حتى يحصل هذا الطفل على فرصة حقيقية لاستعادة صحته، وممارسة حياته وطفولته بعيدًا عن المرض والخوف والانتظار.