ريم السلطان طفلة فلسطينية في الخامسة أوقف الانفجار خطواتها وأنهكها الجوع.. تواجه الشلل بعد الإصابة بشظايا إسرائيلية.. وتنتظر فرصة للعلاج خارج غزة لتستعيد حلم المشي.. والدتها: كل ما أتمناه أن أرها تقف على قدميها

الإثنين، 17 أغسطس 2026 02:00 م
ريم السلطان طفلة فلسطينية في الخامسة أوقف الانفجار خطواتها وأنهكها الجوع.. تواجه الشلل بعد الإصابة بشظايا إسرائيلية.. وتنتظر فرصة للعلاج خارج غزة لتستعيد حلم المشي.. والدتها: كل ما أتمناه أن أرها تقف على قدميها الطفلة الفلسطينية ريم السلطان

كتب أحمد عرفة

في الخامسة من عمرها فقط، كانت ريم السلطان تعرف الحياة كما يعرفها الأطفال، ببراءة صغيرة، وأحلام بسيطة، وحاجة إلى حضن آمن ويد تمتد إليها كلما خافت، لكن انفجارا غير مسار حياتها في لحظة، وحول طفولتها إلى رحلة طويلة من الألم والعلاج والانتظار.

إصابة خطيرة

أصيبت ريم بجروح خطيرة جراء الانفجار، واخترقت الشظايا كتفها الأيسر، لتنقل بعدها إلى العناية المركزة للأطفال وهي في حالة حرجة، كانت الساعات الأولى مليئة بالقلق والخوف، قبل أن تستقر حالتها نسبيا، إلا أن استقرارها الطبي لم يكن نهاية الخطر، بل بداية لمعاناة أخرى أكثر قسوة.

بعد إجراء الفحوصات اللازمة، تبين أن ريم تعاني من إصابة في الحبل الشوكي العنقي، وهي إصابة تسببت لها بشلل رباعي أثر بصورة بالغة على قدرتها على الحركة واستخدام أطرافها، ومن طفلة كانت تحتاج إلى من يرعاها في تفاصيل طفولتها اليومية، أصبحت بحاجة إلى رعاية متخصصة ومستمرة، وإلى برنامج طويل من العلاج والتأهيل لاستعادة ما يمكن استعادته من قدراتها، لكن جسد ريم لم يكن وحده الذي يدفع ثمن الإصابة.

الطفلة ريم السلطان
الطفلة ريم السلطان

التعرض للمجاعة

يقول والدها إن ابنته، خلال فترة المجاعة التي عاشها غزة، دخلت في حالة نفسية قاسية للغاية، ومع اشتداد معاناتها، وصلت حالتها إلى سلوك مؤلم تمثل في عض ونهش لحم جسدها، خاصة يديها، حتى ظهرت عظامها، مشهد طفلة تؤذي جسدها بهذه الصورة يكشف حجم الألم النفسي الذي تعيشه، ويضع معاناتها أمام مسؤولية إنسانية لا تحتمل التأجيل.

ريم اليوم لا تحتاج إلى علاج طبي فحسب، بل تحتاج إلى فرصة متكاملة للعلاج والتأهيل والدعم النفسي، فإصابات الحبل الشوكي لدى الأطفال تتطلب رعاية متخصصة وبرامج تأهيلية مستمرة، بينما تبقى الإمكانات المتاحة لعلاج مثل هذه الحالات وتأهيلها محدودة للغاية داخل قطاع غزة، فيما أوصى الأطباء بضرورة سفر ريم بشكل عاجل إلى خارج غزة، حتى تتمكن من الوصول إلى مركز متخصص يستطيع التعامل مع إصابتها، وتوفير العلاج والتأهيل المناسبين لحالتها، إلى جانب الدعم النفسي الذي بات جزءا أساسيا من احتياجاتها.

وراء كل هذه التفاصيل الطبية تختبئ طفلة صغيرة تنتظر فرصة، فرصة لأن تتلقى العلاج الذي تحتاجه، وتجد متخصصين يساعدونها على التعامل مع إصابتها وآثارها، وتحصل على دعم نفسي يخفف عنها آثار الخوف والجوع والألم، ويعيد إليها شيئا من الإحساس بالأمان الذي فقدته.

ريم السلطان
ريم السلطان

انتظار فرصة لتقف على قدميها من جديد

لم تكن ريم السلطان، تطلب من الحياة أكثر من أن تعيش طفولتها مثل بقية الأطفال، أن تركض وتلعب وتضحك بين أفراد أسرتها، لكن في السابع من يناير 2025، تبدلت حياة الطفلة الصغيرة بعدما تعرضت خيمة أسرتها للاستهداف، لتصاب بشظية اخترقت جسدها وألحقت إصابة خطيرة بالنخاع الشوكي، تسببت لها بشلل رباعي وإعاقة شديدة، ومنذ ذلك اليوم، بدأت رحلة الطفلة مع الألم والعلاج والتأهيل، بعدما أصبحت طريحة الفراش وبحاجة إلى مساعدة في معظم تفاصيل حياتها اليومية.

الطفلة المريضة ريم السلطان
الطفلة المريضة ريم السلطان

وتروي والدة ريم، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن ابنتها عانت، عقب الإصابة، من صعوبات في الحركة والتنفس، ولا تزال بحاجة إلى جلسات علاج طبيعي وتأهيل مكثفة ومتواصلة، بهدف الحفاظ على قدراتها الحالية والعمل على استعادة أكبر قدر ممكن من الحركة.

وتقول إن رحلة العلاج، رغم صعوبتها، بدأت تحمل بعض المؤشرات التي أعادت إليها شيئا من الأمل، بعدما لاحظت تحسنا تدريجيا في حركة بعض أطراف ابنتها، إلى جانب ظهور إحساس وحركة إرادية في ساقيها، مضيفة: "كل تحسن صغير بالنسبة لنا هو حلم كبير، ريم ما زالت تقول إنها تريد أن تقف على قدميها وتمشي مثل الأطفال. هذا هو حلمها، ونحن متمسكون به".

إصابة ريم لم تترك آثارا جسدية فقط، حيث تقول والدتها إن الطفلة تعرضت لصدمة نفسية شديدة خلال فترة الجوع والمجاعة والظروف القاسية التي عاشها القطاع، وتوضح الأم أن ريم، التي لم تكن قادرة على فهم أسباب الجوع وتغير حياتها بهذه الصورة، عانت من اضطرابات نفسية وسلوكية وصلت في بعض الأوقات إلى عض يديها، في تعبير مؤلم عن حجم الضغط النفسي الذي كانت تعيشه.

وتقول والدتها: "كانت طفلة صغيرة لا تفهم لماذا تجوع، ولا تفهم لماذا تغيرت حياتها، الألم والجوع والظروف التي عشناها تركت أثرا كبيرا عليها، ووصل بها الأمر في بعض الأوقات إلى أن تعض يديها".

التقرير الطبي الخاص بريم السلطان
التقرير الطبي الخاص بريم السلطان

وتناشد والدة ريم الجهات المختصة والمؤسسات الإنسانية العمل على تسهيل سفر ابنتها إلى خارج غزة، وتمكينها من الحصول على العلاج والتأهيل المتخصصين.

وتقول: "أنا أمها، وكل ما أتمناه أن أرى ابنتي تقف مرة أخرى على قدميها، لا أطلب أن تعود لي طفولتها كاملة، أطلب فقط أن تحصل على فرصة، فرصة للعلاج، وفرصة للتحسن، وفرصة لأن تحلم من جديد"، وتتابع: "ريم لم تختر هذا الألم، لكنها ما زالت تقاوم، ما زالت تحلم بأن تمشي، وما زلنا نتمسك بكل حركة جديدة تقوم بها، ساعدوها أن تكمل الطريق".

وبينما تنتظر ريم فرصة للسفر وتلقي العلاج المتخصص، تبقى أسرتها متمسكة بالأمل في أن تتمكن الطفلة، رغم إصابتها وظروفها القاسية، من استعادة جزء من قدرتها على الحركة والاعتماد على نفسها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة