منذ أن أغلقت حديقة الحيوان بالجيزة أبوابها أمام الزائرين في يوليو 2023، ظل السؤال الأكثر تداولًا بين المصريين، ماذا سيجد الزائر عند إعادة افتتاح "جنينة الحيوان"؟ وبعد سنوات من أعمال التطوير، تستعد الحديقة لاستقبال جمهورها خلال الربع الأخير من العام، في مشروع لا يستهدف تجديد المرافق فحسب، بل إعادة تقديم أحد أعرق المعالم التاريخية والسياحية في مصر برؤية عصرية تحافظ على هويته.
وتكشف الأرقام والحقائق حجم المشروع، الذي يجمع بين الحفاظ على التراث وتطوير الخدمات وتحسين بيئات الحيوانات، في محاولة لإعادة الحديقة إلى مكانتها التي احتفظت بها لعقود باعتبارها واحدة من أشهر حدائق الحيوان في المنطقة.
135 عامًا من التاريخ
تأسست حديقة الحيوان بالجيزة عام 1891 في عهد الخديو توفيق، لتصبح أول حديقة حيوان في إفريقيا والشرق الأوسط، وواحدة من أقدم حدائق الحيوان في العالم.
وعلى مدار أكثر من قرن، استقبلت الحديقة ملايين الزائرين من المصريين والسائحين، لتتحول إلى أحد أشهر المقاصد الترفيهية في البلاد، وإحدى العلامات المميزة للعاصمة.
80 فدانًا من التراث والطبيعة
تمتد الحديقة على مساحة تقارب 80 فدانًا، وتتميز بتنوعها النباتي، واحتضانها عددًا كبيرًا من الأشجار التاريخية والنباتات النادرة، إلى جانب البحيرات الصناعية، والممرات، والمنشآت المعمارية التي تعود إلى القرن التاسع عشر.
ويمنح هذا التنوع الحديقة قيمة مزدوجة، فهي ليست موطنًا للحياة البرية فحسب، بل حديقة تاريخية تحمل طابعًا معماريًا فريدًا.
معالم تاريخية حافظ عليها التطوير
اعتمد مشروع التطوير على الحفاظ على أبرز المعالم التاريخية داخل الحديقة، وفي مقدمتها الجبلاية الملكية، الكوبري المعلق، الكهوف والممرات الحجرية، البحيرات الصناعية، الأشجار والنباتات التاريخية. وخضعت هذه العناصر لأعمال ترميم وصيانة بهدف الحفاظ على قيمتها التاريخية، مع دمجها في الشكل الجديد للحديقة.
تحديث شامل للبنية التحتية
شملت أعمال التطوير تحديث شبكات المياه والصرف والكهرباء، وتطوير الممرات، وتحسين الخدمات والمرافق، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويحسن تجربة الزائر، مع الحفاظ على التخطيط العام للحديقة. كما استهدفت الأعمال إعادة تنظيم الحركة داخل الحديقة، وتطوير مناطق الاستراحة والخدمات، لتصبح الزيارة أكثر سهولة وراحة.
بيئات أفضل للحيوانات
ركز المشروع على تطوير أماكن إيواء الحيوانات بما يتوافق مع المفاهيم الحديثة في رعاية الحياة البرية، من خلال توفير مساحات أكثر ملاءمة لاحتياجات الحيوانات، وتحسين ظروف الإقامة والرعاية البيطرية، بما يعزز من جودة حياتها.
ويأتي هذا التوجه في إطار التحول العالمي الذي ينظر إلى حدائق الحيوان باعتبارها مؤسسات للحفاظ على التنوع البيولوجي، وليس مجرد أماكن لعرض الحيوانات.
الربط مع حديقة الأورمان
من أبرز ملامح المشروع إنشاء رابط بين حديقة الحيوان وحديقة الأورمان التاريخية، بما يتيح للزائر الاستمتاع بوجهة متكاملة تجمع بين الحياة البرية والنباتات النادرة في منطقة واحدة. ومن المتوقع أن يسهم هذا الربط في تعزيز القيمة السياحية والترفيهية للمنطقة، وزيادة جاذبيتها للزائرين.
افتتاح مرتقب
تستهدف خطة التطوير إعادة افتتاح الحديقة خلال الربع الأخير من العام، بعد الانتهاء من الأعمال الإنشائية والتجهيزات التشغيلية، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ أحد أقدم المعالم الترفيهية في مصر.
ويراهن القائمون على المشروع على أن يسهم الافتتاح في استعادة الحديقة لمكانتها التاريخية، وجذب أعداد كبيرة من الزائرين، خاصة في ظل الاهتمام بتطوير الخدمات والارتقاء بتجربة الزيارة.
أكثر من مجرد افتتاح
لا يمثل افتتاح "جنينة الحيوان" عودة أحد أشهر المتنزهات في مصر فحسب، بل يمثل اختبارًا لقدرة مشروع التطوير على تحقيق معادلة الحفاظ على التراث مع مواكبة التطور، ومع نجاح هذه المعادلة، فإن الحديقة ستستعيد مكانتها كوجهة ترفيهية وثقافية وسياحية، وتفتح صفحة جديدة في تاريخها الممتد لأكثر من قرن.