السودان يدخل مرحلة جديدة من الحرب المستمرة منذ 3 سنوات.. البرهان يفتح باب الحوار بضمانات سياسية وأمنية.. وتصعيد ميداني بالطائرات المسيرة وسط أزمة إنسانية تتسع من دارفور إلى جنوب السودان

الأحد، 16 أغسطس 2026 06:00 م
السودان يدخل مرحلة جديدة من الحرب المستمرة منذ 3 سنوات.. البرهان يفتح باب الحوار بضمانات سياسية وأمنية..  وتصعيد ميداني بالطائرات المسيرة وسط أزمة إنسانية تتسع من دارفور إلى جنوب السودان الوضع في السودان

كتبت: هناء أبو العز

لم يعد المشهد السوداني يتحرك على جبهة واحدة، فبينما تتواصل المعارك والضربات بالطائرات المسيرة في كردفان والنيل الأزرق، ظهر في المقابل مسار سياسي جديد بعدما أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، موافقته على توفير ضمانات قانونية وسياسية وأمنية لعقد حوار سوداني شامل داخل البلاد.

لكن الطريق إلى الحوار لا يبدو ممهدًا،  فالمبادرة تواجه اعتراضات من قوى سياسية، في مقدمتها تحالف «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش وقوات الدعم السريع القتال على أكثر من محور.

وتكشف التقارير  الصحفية بوسائل الإعلام السودانية، عن مشهد شديد التعقيد ، فما بين عنوان  البرهان يفتح باب الحوار، تجد عنوان آخر الدعم السريع يعلن مكاسب جديدة في النيل الأزرق، والجيش يعلن إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية قرب الأبيض، وأزمة النازحين واللاجئين تزداد قسوة مع تراجع التمويل الدولي.

البرهان يفتح باب الحوار.. ولكن بشروط

وتأتى أحدث التطورات السياسية من الخرطوم، حيث أعلن البرهان استعداد الدولة لتوفير الضمانات اللازمة أمام مبادرة حوار وطني سوداني-سوداني داخل البلاد، مؤكدًا أن الحكومة لن تتولى تنظيم الحوار أو تحديد المشاركين وأجندته ومخرجاته.

وجاء الإعلان خلال كلمة ألقاها البرهان بمناسبة الذكرى الـ72 لسودنة قيادة القوات المسلحة السودانية، بحسب ما أوردته جريدة التيار وتقارير سودانية أخرى.

وبحسب التصور الذي طرحه رئيس مجلس السيادة، ستقتصر مهمة الدولة على توفير الدعم اللوجستي والضمانات القانونية والسياسية والأمنية، بينما تتولى المجموعة الوطنية صاحبة المبادرة إدارة العملية بصورة مستقلة.

وتتضمن الضمانات المقترحة جانبًا قانونيًا مهمًا؛ إذ تحدث البرهان عن تعليق الإجراءات الجنائية القائمة ضد المشاركين في الحوار خلال فترة انعقاده، موضحًا أن ذلك لا يمثل عفوًا أو تبرئة قضائية، وإنما وقف مؤقت لإجراءات لم تصل إلى أحكام نهائية. كما أشار إلى أن الشكاوى الخاصة لا تسقط حقوق أصحابها بمجرد تعليق الإجراءات.

كما أعلن توفير حماية قانونية للمشاركين فيما يتعلق بالآراء والمواقف والتصريحات التي يطرحونها خلال جلسات الحوار، بهدف منع تحول النقاش السياسي إلى سبب لملاحقات جديدة.

ولا يريد البرهان، بحسب ما أعلن، أن يبقى الحوار مجرد اجتماعات مغلقة بين النخب، بل دعا إلى أن يكون جزءًا من فضاء عام يسمح للمجتمع السوداني بمتابعة القضايا المطروحة والتفاعل معها، سواء بالتأييد أو النقد.

الجيش: لا حوار يعيد الدعم السريع إلى السلطة

ولم يكن معنى فتح باب الحوار   بالنسبة للبرهان، وقف العمليات العسكرية، ففي الكلمة نفسها، أكد رئيس مجلس السيادة أن استمرار القتال ضد قوات الدعم السريع لا يعني إغلاق الباب أمام مبادرات السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية يجب أن تقوم على وضع السلاح وتجميع قوات الدعم السريع في مناطق محددة، وعودة المدنيين إلى مناطقهم، واستعادة الأمن والخدمات.

كما أكد استمرار القوات المسلحة في عملياتها ضد الدعم السريع، معتبرًا أن الجيش سيواصل مهمته العسكرية حتى إنهاء التمرد، وفق توصيفه.

«صمود» يرفض المبادرة.. ويحذر من شرعنة حكم الجيش

ولم تمر دعوة البرهان للحوار دون اعتراض، فقد انتقد قياديون في تحالف «صمود» المبادرة، معتبرين أنها لا تعالج جوهر الأزمة المتمثل في استمرار الحرب، بينما يمكن أن تؤدي، من وجهة نظرهم، إلى إعادة ترتيب مؤسسات الحكم بما يعزز نفوذ المؤسسة العسكرية.

و قال بكري الجاك، المتحدث باسم «صمود»، إن أجندة الحوار لا تضع وقف الحرب والمساعدات الإنسانية وحماية المدنيين في مقدمة الأولويات، داعيًا إلى هدنة إنسانية قبل الدخول في عملية سياسية. كما انتقد عقد الحوار في مناطق تخضع لسيطرة الجيش، معتبرًا أن ذلك قد يحد من شموليته.

وهكذا، فإن الخلاف لم يعد فقط حول هل يكون هناك حوار أم لا؟، وإنما أصبح حول مكان الحوار، وأطرافه، وأولوياته، وما إذا كان هدفه إنهاء الحرب أم استكمال مؤسسات الحكم.

اجتماع سياسي مرتقب في أديس أبابا

وفي محاولة موازية لتوحيد المواقف السياسية، تستعد قوى سودانية لعقد اجتماع موسع في أديس أبابا خلال الأسبوع المقبل.

وبحسب سودان تربيون، يضم الاجتماع الموقعين على «إعلان المبادئ» في نيروبي، إلى جانب حزب المؤتمر الشعبي وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل، وشخصيات مستقلة وممثلين عن المجتمع المدني.

ويهدف الاجتماع إلى صياغة رؤية سياسية موحدة يمكن طرحها لاحقًا أمام الآلية الخماسية والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية.
ويأتي ذلك وسط انقسامات واضحة بين القوى المدنية والحركات المسلحة بشأن شكل العملية السياسية، في وقت يتمسك فيه الجيش بتفكيك قوات الدعم السريع كشرط للتسوية، بينما يطالب آخرون باستبعاد ممثلي النظام السابق.

وعلى الأرض.. الدعم السريع يعلن تقدمًا جديدًا في النيل الأزرق

وبينما تتحرك السياسة، لا تتوقف المعارك، ففي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت قوات الدعم السريع، السبت، سيطرتها على منطقة أغرو في إقليم النيل الأزرق، متوعدة بمواصلة العمليات العسكرية في مناطق أخرى.

وجاء الإعلان بعد أيام من إعلان القوات نفسها السيطرة على أجزاء من مدينتي قيسان والكرمك في الإقليم، في تصعيد عسكري أعقب فترة من الهدوء النسبي.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان إن الوضع تحت السيطرة، وإن عمليات التمشيط وتأمين المنشآت الحيوية مستمرة، بحسب ما أوردته السودان نيوز.
وتكتسب منطقة النيل الأزرق أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي بالقرب من الحدود الإثيوبية، ما يجعل التطورات فيها مرتبطة ليس فقط بالمعركة الداخلية، وإنما أيضًا بحسابات الحدود والإمدادات والتحركات العسكرية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى سيطرة الدعم السريع على الكرمك وقيسان، بينما لم يكن من الممكن التحقق بصورة مستقلة من بعض المقاطع المصورة التي نشرتها القوات لإثبات انتشارها داخل المناطق التي أعلنت السيطرة عليها.

مسيرة «FH-95» تسقط قرب الأبيض

من ناحية أخرى، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيرة استراتيجية من طراز FH-95 في منطقة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان.
وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة، في بيان رسمي، إن الدفاعات الجوية أسقطت المسيرة قبل وصولها إلى هدفها، فيما أكد الجيش عدم تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية جراء العملية.

ووفق مصدر عسكري تحدث إلى الترا سودان، كانت الطائرة في طريقها لتنفيذ مهمة ضد مواقع تابعة للجيش بالقرب من طريق الصادرات شمال شرق مدينة الأبيض.

وتكتسب الواقعة أهمية خاصة لأنها، بحسب المصدر نفسه، خامس عملية يعلن فيها الجيش إسقاط طائرة من الطراز ذاته منذ منتصف يونيو الماضي، فيما وقعت آخر عملية مماثلة في 15 يوليو بالقرب من الأبيض.

وتشير هذه التطورات إلى أن الطائرات المسيرة أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحرب السودانية، خصوصًا مع اتساع رقعة العمليات وصعوبة حسم المواجهة ميدانيًا على الأرض.

وكانت جبهة شمال كردفان قد شهدت خلال الأيام السابقة هجمات لقوات الدعم السريع على محاور جبرة الشيخ وبارا وأم قرفة والعيارة، في محاولة لاستعادة مناطق خسرتها القوات خلال الفترة الأخيرة.

وأعلن الجيش لاحقًا التصدي لهجوم على جبرة الشيخ، وقال إن القوة المهاجمة ضمت أكثر من 250 مركبة، بينما تحدثت مصادر موالية للدعم السريع عن سيطرتها على بعض المناطق. ولم يكن من الممكن التحقق بصورة مستقلة من جميع هذه الادعاءات.

الحرب لا تضرب الجبهات فقط.. القطاع الصحي ينهار

من ناحية أخرى أعلنت منظمة الصحة العالمية، أن نحو 37% من المرافق الصحية في السودان غير قادرة على تقديم خدماتها خلال عام 2026، في ظل استمرار الحرب.

وقال مدير إدارة الشؤون الإنسانية وإدارة الكوارث في المنظمة، ألطاف موساني، إن الهجمات على المنشآت الصحية والعاملين فيها خلفت تداعيات خطيرة على القطاع الصحي.

وأفادت المنظمة بتسجيل أكثر من 900 هجوم على الرعاية الصحية بين يناير وأغسطس 2026، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 900 شخص وإصابة أكثر من 1400 آخرين، بحسب البيانات الواردة في التقرير.

وتكشف هذه الأرقام جانبًا آخر من الحرب، فحتى المناطق البعيدة عن خطوط القتال المباشر تدفع ثمن انهيار الخدمات الأساسية. 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة