لم تعد الأم الفلسطينية ابتسام عوض الفقعاوي تملك رفاهية التفكير في نفسها فقط، فمنذ وفاة زوجها، أصبحت هي الأب والأم والسند الوحيد لأبنائها وبناتها، رغم أن المرض أنهك جسدها وأضعف قدرتها على مواصلة حياتها.
معاناة ابتسام
أصيبت ابتسام بسرطان القولون، وخضعت لعملية استئصال للمرض، لكن معاناتها لم تنته، فرغم العلاج، تواصلت حالتها الصحية في التدهور، حتى انخفض وزنها من أكثر من 100 كيلوجرام إلى نحو 60 كيلو، في مشهد يعكس حجم ما مر به جسدها من ألم وإنهاك، ومع كل هذا، لا تزال ابتسام تفكر في أبنائها قبل نفسها.
أبناؤها وبناتها في العشرينيات، وهي السن التي يحتاج فيها الإنسان إلى أسرته وسنده، لكنهم فقدوا والدهم، وأصبحت أمهم وحدها من تحمل مسؤوليتهم وتمنحهم الأمان، فيما تخشى ابتسام ألا تكون قادرة على البقاء إلى جوارهم، ليس خوفا على نفسها، وإنما خوفا من أن يجد أبناؤها أنفسهم بلا أب ولا أم، فهي مريضة تحتاج إلى من يمد لها يد العون، لكنها في الوقت نفسه أم تخشى أن تترك أبناءها وحدهم.

تقرير عن الحالة الصحية لابتسام
قلب يتعلق بالأبناء
وبين جسد أنهكه السرطان وقلب لا يزال متعلقا بأبنائها، تتمسك ابتسام بالحياة بكل ما تبقى لديها من قوة، لأنها لا تريد أن يكون المرض هو الذي يحرم أبناءها من آخر سند لهم.

التقرير الطبي للمريضة ابتسام
خرجت من العملية أظن أنني نجوت من السرطان
تروي المريضة ابتسام الفقعاوي، رحلة مؤلمة بدأت قبل نحو عام، حين اكتشفت إصابتها بالمرض وتوجهت إلى المستشفى، حيث أُبلغت بضرورة إجراء عملية جراحية عاجلة.
وتقول ابتسام: "ذهبت إلى المستشفى، وقالوا لي إنني أحتاج إلى عملية عاجلة، وبالفعل أجريت العملية، وأخبروني أنها تكللت بالنجاح، لكن بعد العملية لم تظهر علامات التعافي الطبيعية التي كنت أنتظرها".
وتضيف: "عادة ما تظهر علامات التعافي بعد العملية خلال نحو ثلاثة أيام، لكن ذلك لم يحدث معي، وكان الأطباء يفكرون في إعادة إجراء العملية، لكن عندما حدث ذلك قالوا لي إنني أستطيع الخروج من المستشفى وإنني انتهيت من العلاج".

تقرير عن الحالة الصحية للمريضة ابتسام
معاناتها لم تنته بخروجها من المستشفى، بل بدأت مرحلة جديدة من الألم، حيث تقول: "بعد أيام قليلة شعرت بأن بطني أصبح فارغا من أعلى السرة إلى أسفلها، وكأن شيئا غير موجود في داخلي، وكانت الفاجعة الأكبر أنني لم أعد أستطيع السيطرة على التبول".
وتوضح ابتسام أنها عادت إلى المستشفى والتقت بالطبيب الذي أجرى لها العملية، وأخبرته بما تعانيه، مضيفة: "قال لي إنه سيجد علاجا مناسبا، لكن العلاج الذي أعطاني إياه كان حبوبا للإمساك، وهذه ليست معالجة لحالتي، وإنما حل مؤقت يزيد معاناتي".
وتتابع بألم: "المشكلة أن لدي ضعفًا في الكلى، ولا أتحمل هذه الحبوب، ومع تناولها يزداد الألم بصورة كبيرة، أنا لا أبحث عن مسكن مؤقت، وإنما أريد علاجا حقيقيا يخفف عني هذا الألم ويعيد إلى شيئا من حياتي التي فقدتها".