في غزة، بدأت الطفلة ليلى البحيصي حياتها القصيرة بمعاناة صحية قاسية، فلم تمض ساعاتها الأولى بعد الولادة حتى ظهرت عليها مشكلة حالت دون قدرتها على الرضاعة، لتبدأ منذ ذلك الحين رحلة طويلة بين المستشفيات والحضانات، في وقت تحتاج فيه رضيعة في مثل عمرها إلى الدفء والرعاية والاحتضان أكثر من أي شيء آخر.
معاناة ليلى
ولدت ليلى في 21 يونيو الماضي، ولم تكن أسرتها تتوقع أن تتحول الأيام الأولى من حياتها إلى رحلة متواصلة بين غرف المستشفيات، فمنذ الساعة الأولى بعد ولادتها، لم تتمكن الطفلة من الرضاعة، لا طبيعيا ولا صناعيا، وهو ما أثار قلق أسرتها ودفع الأطباء إلى إدخالها إلى الحضانة.
دخلت ليلى حضانة المستشفى الأمريكي لمدة 6 أيام، قبل أن تستدعي حالتها الصحية تحويلها إلى حضانة مستشفى الأقصى، حيث مكثت هناك 10 أيام إضافية، بعدما واجهت مضاعفات صحية خطيرة، من بينها التهاب رئوي حاد وتسمم في الدم وارتفاع مستوى الأمونيا في الدم إلى 300 بحسب ما أفادت به أسرتها.
وبدلا من أن تبدأ الرضيعة حياتها بين أحضان والديها، وجدت نفسها منذ أيامها الأولى محاطة بالأجهزة الطبية وتحت المراقبة المستمرة، بينما كانت أسرتها تعيش لحظات من الخوف والقلق مع كل تغير في حالتها الصحية.
وبعد فترة العلاج داخل الحضانة، تمكنت الأسرة من اصطحاب طفلتها إلى المنزل، لكن فرحة العودة لم تدم طويلا، حيث لم تستطع ليلى الاستقرار سوى يوم واحد قبل أن تضطر الأسرة إلى إعادتها مرة أخرى إلى الحضانة، لتبدأ من جديد رحلة العلاج والمراقبة الطبية.

ليلى البحيصي
قلق الأسرة
وتعيش الأسرة حالة من القلق المستمر على رضيعة لم يتجاوز عمرها شهرين، بعدما أصبحت حالتها الصحية بحاجة إلى متابعة ورعاية متخصصة، فيما تتمنى أن تتمكن الرضيعة من تجاوز هذه الأزمة واستعادة قدرتها على الرضاعة والنمو بصورة طبيعية.
قصة ليلى لا تختصر فقط في الأرقام الطبية أو عدد الأيام التي قضتها داخل الحضانات، وإنما في طفلة صغيرة بدأت حياتها بمعركة صحية قاسية، وأسرة تحاول بكل ما تستطيع أن تمنحها فرصة لتعيش طفولتها بعيدا عن المرض وأجهزة المستشفيات.
ويبقى الأمل معلقا على حصول الرضيعة الفلسطينية، على الرعاية الطبية المناسبة والمتابعة المتخصصة، حتى تتمكن من تجاوز مضاعفات الأيام الأولى، وتعود إلى بيتها، حيث المكان الذي يفترض أن تبدأ فيه حكايتها الحقيقية بين ذراعي والديها، لا داخل الحضانة.
نحتاج إلى تشخيص دقيق غير متوفر في غزة
ويعيش والد الطفلة ليلى البحيصي حالة من القلق والخوف على ابنته الرضيعة، التي لم يتجاوز عمرها شهرين، بينما تتواصل معاناتها الصحية يوما بعد يوم، في ظل حاجتها إلى فحوصات وصور طبية دقيقة لا تتوفر في قطاع غزة حاليًا، بحسب والدها.
ويقول إن حالة ابنته تتطلب متابعة يومية، متابعا: "حاليا كل يوم آخذها إلى مستشفى الأقصى مرتين، صباحا ومساء، لإجراء شفط اللعاب والبلغم من مجرى التنفس، لأنها تعاني من تجمعهما وعدم قدرتها على التخلص منهما بصورة طبيعية".
ويضيف أن الأسرة حاولت العودة بالطفلة إلى المنزل بعد تحسن حالتها، لكنها لم تتمكن من الاستقرار طويلا، قائلا: "عدنا إلى البيت لمدة 6 أيام، ثم اضطررنا إلى إعادتها مرة أخرى إلى المستشفى، حيث جرى تحويلها إلى قسم الأطفال بسبب التهاب رئوي ناتج عن عدم البلع وتجمع اللعاب والبلغم في مجرى التنفس".
ويصف الأب الوضع بأنه بالغ الصعوبة، خاصة أن طفلته ما زالت في عمر الشهرين، وتحتاج إلى متابعة طبية متخصصة لمعرفة السبب الحقيقي وراء حالتها وتحديد العلاج المناسب لها.
ويقول: "المشكلة الأكبر أن ابنتي تحتاج إلى تحاليل وصور طبية دقيقة، وهذه الفحوصات والإمكانات غير متوفرة في غزة حاليا بسبب نقص الإمكانات، ونحن لا نستطيع الوصول إلى تشخيص دقيق لحالتها".
وبين المستشفى والمنزل، تعيش الأسرة أياما مليئة بالخوف، فيما تحتاج ليلى إلى رعاية مستمرة ومتابعة دقيقة، ويزداد قلق والدها من أن يؤدي تأخر التشخيص إلى تفاقم حالتها الصحية.
ويؤكد الأب أن مطلبه الأساسي هو توفير فرصة لابنته للحصول على الفحوصات والعلاج اللازمين، قائلا: "ابنتي عمرها شهران، وتتألم كل يوم، ونحن لا نملك الإمكانيات التي تساعد الأطباء على تشخيص حالتها بصورة صحيحة".
ومن أمام معاناة طفلته، يوجه والد ليلى مناشدة عاجلة إلى المنظمات الإنسانية ووزارة الصحة وكل صاحب ضمير حي للتدخل سريعا، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة لها، وتمكينها من إجراء الفحوصات والصور الطبية التي تحتاج إليها، سواء داخل القطاع إذا توفرت الإمكانات أو من خلال نقلها إلى مركز طبي متخصص خارج غزة.