قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن بعض الجماعات تعمل على استقطاب الشباب من خلال أفكار دينية تبدو جذابة في ظاهرها، لكنها تقوم على مفاهيم يرى أنها لا تتناسب مع طبيعة الدولة الحديثة، مشيرًا إلى أن فكرة «إعادة الخلافة» تمثل إحدى الأفكار التي يمكن استخدامها في عمليات التعبئة والاستقطاب.
وأوضح اسلام الكتاتني خلال لقاء بقناة اكسترا نيوز، أن فكرة الوحدة بين الشعوب في حد ذاتها لا يختلف عليها أحد، إلا أن الوسائل والأدوات المستخدمة لتحقيقها يجب أن تتوافق مع العصر الحديث، مؤكدًا أن الإسلام وضع مبادئ عامة للحكم، مثل العدل والشورى، دون أن يفرض نظامًا محددًا للحكم أو شكلًا بعينه للدولة.
«البيعة» والسمع والطاعة.. أدوات لترسيخ الولاء
وأشار الباحث إلى أن طرح فكرة العودة إلى الإسلام يمكن أن تكون نقطة جذب للشباب، خاصة عندما ترتبط بالرغبة في التدين والإصلاح والابتعاد عن السلوكيات الخاطئة، إلا أن هذه الأفكار تطورت لاحقًا، بحسب رؤيته، إلى تنظيم هرمي يقوم على مفاهيم مثل «البيعة» والسمع والطاعة والولاء للقيادة.
وأضاف أن استخدام مفهوم «المرشد» والولاء المطلق للجماعة يمكن أن يؤدي إلى اعتبار المخالف في الرأي خارجًا عن الجماعة، مؤكدًا أن تحويل الانتماء للجماعة إلى ولاء مطلق يمثل إشكالية فكرية تستحق المراجعة.
الكتاتني: العنف جرى تقديمه تحت شعارات براقة
وتطرق إسلام الكتاتني إلى تاريخ استخدام العنف داخل بعض التنظيمات وعلى رأسها الاخوان، مشيرًا إلى أن العنف كان يُقدم أحيانًا تحت شعارات تبدو في ظاهرها مرتبطة بمواجهة الاستعمار أو حماية الدعوة، وأوضح أن إنشاء تنظيمات سرية وتقديم مفهوم «حماية الدعوة» يمكن أن يفتح الباب أمام تبرير استخدام العنف ضد المخالفين، لافتًا إلى أن التاريخ شهد وقائع استهدفت شخصيات سياسية وفكرية ومدنيين.
وأكد أن الربط بين التنظيمات السرية وأعمال العنف ظهر بصورة متكررة في التاريخ الحديث لبعض الجماعات، معتبرًا أن استخدام الشعارات الدينية يمكن أن يكون وسيلة لتسويق تلك الممارسات واستقطاب عناصر جديدة.
توظيف مفهوم الشهادة في استقطاب الشباب
وقال الكتاتني إن بعض الخطابات التنظيمية اعتمدت على شعارات من بينها «الجهاد سبيلنا» و«الموت في سبيل الله أسمى أمانينا»، موضحًا أن تقديم فكرة الشهادة بهذه الصورة قد يدفع بعض الشباب إلى الاعتقاد بأن التضحية بالحياة مرتبطة بالانتماء للجماعة.
وشدد على وجود فارق بين التضحية من أجل الدين وبين التضحية من أجل جماعة أو تنظيم، مؤكدًا أن الجماعة يجب أن تكون وسيلة وليست غاية في حد ذاتها.
واختتم إسلام الكتاتني حديثه بالتأكيد على ضرورة مراجعة مفهوم الولاء للجماعة، مشيرًا إلى أن تقديم طاعة التنظيم على المبادئ الدينية القطعية يمثل، من وجهة نظره، إشكالية كبيرة، ودعا أعضاء الجماعات الإسلامية إلى إعادة النظر في العلاقة بين التدين والانتماء التنظيمي، مؤكدًا أن العبادة ينبغي أن تكون لله، وأن الجماعة لا يجب أن تتحول إلى غاية تتقدم على القيم والمبادئ الدينية.