في ليلة اختلط فيها دخان الحرائق بصرخات الخوف، لم يكن المصريون جميعًا في صف واحد من المشهد، فبينما امتدت الاعتداءات إلى الكنائس والمنازل والمحال، ظهرت مواقف إنسانية لجيران رفضوا أن تتحول الجيرة إلى عداوة، ومدوا أيديهم لإنقاذ من حاصرتهم النيران والخطر.
جيران يواجهون النار لحماية البيوت
وويوثق كتاب «رحيق الاستشهاد»، من إعداد الأنبا مكاريوس، أسقف إيبارشية المنيا وتوابعها، عددًا من المواقف التي تكشف صورًا من التلاحم بين المسلمين والمسيحيين خلال أحداث 14 أغسطس 2013، من بينها تصدي مسلمين لمحاولات الاعتداء على منازل أقباط، ومحاولات إنقاذ ممتلكات من النيران.
ويرصد الكتاب واقعة الاعتداء على منزل المواطن كمال عوض وإلقاء النيران عليه، إلا أن الجيران تمكنوا من إطفاء الحريق قبل أن يتحول المنزل إلى رماد.
التلاحم الشعبي في مواجهة الفتنة
ويوثق الكتاب تصدي عدد من المسلمين المعتدلين لمحاولات الاعتداء على منازل الأقباط طوال الليل، في مشهد يعكس تمسك قطاع من أبناء القرى والمناطق التي شهدت الأحداث بعلاقات الجيرة التي جمعتهم لسنوات.
ولم تكن هذه المواقف مجرد حماية للممتلكات، وإنما كانت محاولة للحفاظ على حياة أسر وجيران وجدوا أنفسهم في قلب موجة من العنف.
الإرهاب حاول إشعال الفتنة
وتظهر الوقائع التي جمعها الأنبا مكاريوس في «رحيق الاستشهاد» أن الاعتداءات لم تستهدف الكنائس وحدها، وإنما امتدت إلى المنازل والمتاجر ومؤسسات الخدمة، إلا أن محاولات إشعال الكراهية لم تمنع ظهور مواقف شعبية تؤكد أن علاقة الجيرة ظلت أقوى من محاولات الفتنة.