أكد الدكتور يوسف هزيمة، الكاتب والباحث السياسي، أن المشهد الراهن بين واشنطن وطهران محكوم بالحسابات الانتخابية والسياسية الداخلية.
وأوضح خلال مداخلة على قناة إكسترا نيوز أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى بكل قوة لاستمرار حالة الحرب والتصعيد، معتبراً أن أي تهدئة في الوقت الحالي تمثل خسارة سياسية له، حيث يوظف الصراع الإقليمي كأداة لتعزيز موقفه داخل الكنيست وضمان بقاء ائتلافه الحاكم.
طموح ترامب ومعضلة التوقيع
وفيما يخص الموقف الأمريكي، أشار د. يوسف هزيمة إلى أن دونالد ترامب يعيش مأزقاً استراتيجياً؛ فمن جهة يريد إنهاء الصراعات وتحقيق انتصار دبلوماسي من خلال "اتفاق نووي جديد" يحمل توقيعه الشخصي ليمحو به إرث الإدارة السابقة، ومن جهة أخرى يواجه ضغوطاً إسرائيلية تدفع نحو المواجهة الشاملة. وذكر هزيمة أن ترامب يسعى لاستخدام أدوات الضغط القصوى ليس لبدء حرب، بل لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروطه الخاصة.
بروباغندا مضيق هرمز وتوازن الرعب
وصف الباحث السياسي التصريحات الأمريكية الأخيرة حول السيطرة الحصرية على مضيق هرمز بأنها نوع من "البروباغندا الإعلامية" التي تفتقر للمصداقية العملية على أرض الواقع. وأوضح أن المنطقة تعيش حالة "توازن رعب اقتصادي"، حيث تسيطر إيران على المضيق جغرافياً، بينما تحكم واشنطن قبضتها على الموانئ والممرات الدولية، مؤكداً أن الحديث عن إغلاق كامل للمضيق أو سيطرة أحادية هو جزء من حرب التصريحات التي تسبق أي تحرك سياسي جاد.
أزمة الثقة المستعصية بين الطرفين
واختتم د. يوسف هزيمة مداخلته بالإشارة إلى أن "جدار الثقة" بين طهران وواشنطن منهار تماماً، خاصة بعد التجارب السابقة التي شهدت انسحاب الولايات المتحدة من تعهداتها.
وأكد أن الجانب الإيراني يتوجس من أي اتفاقات مؤقنة قد تُستخدم لاحقاً كفخ سياسي، مما يجعل الوصول إلى تفاهم مستدام خلال الأشهر القليلة القادمة أمراً في غاية الصعوبة، في ظل تشابك المصالح الانتخابية الأمريكية مع الطموحات التوسعية لنتنياهو.