هى مأساة بالفعل، 19 شهيدا و29 مصابا، فى تصادم مروع بمنطقة الدواويس التابعة لمركز القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، تصادم مروع بين سيارتين تقلان عمالا، ومعظم الضحايا شهداء لقمة العيش عمال يومية «بينهم أطفال» ينتمون لقريتى الصالحية القديمة والعزازى بمحافظة الشرقية. العدد ضخم بجانب وجود أشقاء من أسرة واحدة، حيث تشمل قائمة الوفيات فاجعة كبرى لأسرة واحدة بفقدان 6 أشقاء فى الحادث.
نحن أمام تكرار لحوادث تقع بسبب غياب التأمين للعمال ووضعهم فى سيارات مكشوفة غير مخططة للركاب، مع غياب لإجراءات الأمان والرقابة على الطرق، وهى نقاط مهمة يفترض أن الحكومة تكون قد انتبهت لها، حيث سبق وتكررت هذه الحوادث وآخرها فى يونيو 2025، بالطريق الإقليمى بالمنوفية وسقط فيه 19 شهيدة، فتيات متعلمات بعضهن جامعيات وبالمدارس، ونتذكر أن الرئيس السيسى وجه الحكومة ووزارة النقل والمرور إلى مراجعة إجراءات السلامة وفرض رقابة على الطرق ومنع هذه الأشكال من الفوضى التى تؤدى للوفيات بهذا العدد.
كارثة حادث الدواويس الذى راح ضحيته شباب وأطفال، يطرح ويحمل أسئلة كثيرة من المهم أن نسعى للإجابة عنها بصراحة وشفافية، حول الأخطاء المتكررة، وأهمية أن تكون هناك منظومة للرقابة والمتابعة لا ترتبط بموسم أو حادث، لأن حادث الدواويس هو تكرار لحادث الإقليمى، والضحايا يتساقطون ما دامت قد بقيت المنظومة بهذا الحال من الفوضى.
كالعادة تدخل الرئيس ووجه بتوفير الرعاية الصحية للضحايا ومضاعفة التعويضات التى تصرفها وزارتا التضامن والعمل، وتحرك المحافظ، والجهات المختلفة، لكن يبقى الأهم هو أن هذه الوزارات جميعا والحكومة يجب أن تسارع بوضع قواعد صارمة للرقابة على عمليات نقل وتشغيل العمال، وإنهاء هذا الطريق الفاسد لنقل العمال بسيارات مكشوفة من دون إجراءات للسلامة، ونظن أنه لو تم تنفيذ تعليمات الرئيس أثناء حادث الطريق الإقليمى ربما كان يمكن تلافى تكرار هذه المأساة بهذا العدد من الضحايا.
هناك ضرورة تفرضها هذه المأساة وسوابقها، من مسؤولية الحكومة أن تتضامن وزارات التضامن والعمل والداخلية والتنمية المحلية لوضع قواعد حاسمة وواضحة تمنع تكرار هذه المآسى، وتفرض على المقاولين وأصحاب الأعمال إجراءات سلامة تمنع هذه الفوضى وتطبق القانون وتضع ضمانات للعمالة غير المنتظمة والموسمية.
ويفترض أن تتحرك الحكومة بشكل منهجى وليس موسميا، وتنفذ تعليمات الرئيس فيما يتعلق بإجراءات السلامة وأن يتم ذلك بشكل دائم، لكن ما نراه أن كل هؤلاء الوزراء يتحركون عندما تقع الكوارث بينما هناك طرق وإجراءات وقائية، والحقيقة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وجه الحكومة مرات، وليس فقط هذه المرة، بأن تتخذ إجراءات حاسمة فى الصيانة واللوحات الإرشادية والمرور، ووضع ضمانات لحماية العمال الموسميين، بجانب منع عمالة الأطفال، وهى تعليمات يفترض أن يترجمها مجلس النواب وتترجمها الوزارات المعنية فى صورة إجراءات حاسمة وهذا دور الحكومة، والتى يفترض أن تكون قد استوعبت المشكلات والأزمات السابقة.
هناك ضرورة لوجود منظومة تتماشى مع ما نبنيه من مشروعات وبنية أساسية للنقل والطرق، باعتبار أن بناء الإنسان والصيانة أهم من الطرق ذاتها، وهى بالمناسبة تعليمات كثيرا ما يلفت النظر لها الرئيس ويوجه الحكومة للاهتمام بها، وفى مرات كثيرة يوجه الرئيس المسؤولين بأن يؤدوا دورهم كممثلين للدولة وأصحاب قرار، على أن يتحرك المحافظ، ورئيس المدينة، والحى، والقرية، باعتبارهم مسؤولين، من تلقاء أنفسهم، وألا ينتظرون تدخله، باعتبار المحليات، والمحافظين، ورؤساء المدن، والمجالس المحلية، يمارسون دورهم فى الإدارة بشكل مباشر، هناك ضرورة لوجود كاميرات وغرف عمليات وصيانة وإضاءة وإرشادات، وضبط حمولة النقل والميكروباص، ومتابعة أنظمة العمل فى المزارع والشركات ومناسبة الأجر للعمل، وكلها نقاط تتكرر مع كل مأساة وينتظر أن تكون لها منظومة تواجه التسيب والإهمال والفوضى التى تضيع حياة الأبرياء من شهداء لقمة العيش.
