يمثل الحطب المصدر الرئيسي للطاقة في الصحراء الشرقية، وخاصة داخل أودية حلايب وشلاتين، حيث يبدأ أبناء القبائل يومهم بالبحث عن بقايا الأشجار الميتة قبل الانطلاق في رحلات الرعي أو التنقل بين الوديان بحثا عن الرزق.
ورغم التطور الذي شهدته وسائل الحياة، فإن الحطب لا يزال يحتفظ بمكانته كوسيلة أساسية للطهي والتدفئة، كما يحرص أبناء البادية على عدم قطع الأشجار الحية، ويلتزمون بجمع الأشجار التي ماتت بفعل العوامل الطبيعية أو تلك التي جرفتها السيول إلى مجاري الأودية.
الرعي في قلب الصحراء
يعتمد أبناء القبائل المقيمون في مناطق حلايب وشلاتين على عدد من المهن المرتبطة بطبيعة الصحراء، وفي مقدمتها الرعي الذي يعد النشاط الرئيسي لمعظم الأسر، إلى جانب الصيد على السواحل الممتدة على البحر الأحمر، وجمع بقايا الأشجار وتحويلها إلى فحم يستخدم محليا أو يتم بيعه كمصدر للدخل.
ويقضي أبناء البادية فترات طويلة داخل الأودية الجبلية التي تمتد لعشرات وربما مئات الكيلومترات، بينما يفضل عدد كبير منهم الإقامة الدائمة في تلك المناطق، حيث أصبحت الصحراء موطنهم الأساسي ومصدر معيشتهم منذ أجيال طويلة.
البحث عن الحطب
ومع بداية كل يوم، يحرص الراعي أو المتجول في الصحراء على البحث عن الحطب قبل أي شيء آخر، لأنه يمثل الوسيلة الوحيدة لإعداد الطعام، خاصة أن رحلات الرعي تستمر لأيام متواصلة بعيدا عن المدن ومصادر الخدمات.
ويحرص أبناء القبائل أثناء تنقلهم بين الوديان على جمع كل ما يعثرون عليه من بقايا الأشجار الميتة، ثم يحتفظون بها حتى موعد التوقف والاستقرار في أحد الأودية، حيث يتم استخدامها في إشعال النيران وتجهيز الطعام التقليدي.
الوادي الذي يخلو من الأشجار لا حياة فيه
يقول حسن عثمان، أحد أبناء قبيلة البشارية بالشلاتين، إن الراعي أو الباحث عن الرزق في الصحراء لا يترك بقايا الأشجار التي يصادفها في طريقه، بل يقوم بجمعها فورا، لأنه يعلم أنها ستكون ذات قيمة كبيرة عندما يستقر في أحد الأودية.
وأضاف أن الرعاة يفضلون دائما التوجه إلى الأودية التي تنتشر بها الأشجار، لأن وجود الأشجار يعني توافر الظل والغذاء للحيوانات ومصدر الوقود اللازم للحياة اليومية، مؤكدا أن الأودية التي تخلو من الأشجار يصعب الاستقرار فيها أو الاعتماد عليها في رحلات الرعي الطويلة.
وأشار إلى أن الحطب ما زال يمثل المصدر الأساسي للطاقة بالنسبة لسكان الصحراء، رغم دخول بعض البدائل الحديثة، إلا أن تلك البدائل لا تصل إلى جميع المناطق النائية، وهو ما يجعل الاعتماد على الحطب مستمرا حتى اليوم.
الحطب حاضر في إعداد المأكولات التراثية
ويستخدم أبناء البادية الحطب في إعداد أشهر الأكلات التقليدية التي تشتهر بها الصحراء، ومنها الخبز الجابوري والعصيدة وغيرها من الأطعمة التي تعتمد على الطهي فوق النيران المباشرة، وهو ما يمنحها مذاقا مميزا ارتبط بحياة البادية منذ القدم.
وتعد مهمة جمع الحطب من الأعمال اليومية التي يتولاها الرجال، حيث يجوبون الأودية بحثا عن بقايا الأشجار الجافة استعدادا لاستخدامها خلال فترات الإقامة أو تخزينها لمواجهة انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، ويفضلون بقايا أشجار الأكاسيا والأثل لما تتميز به من سرعة الاشتعال وجودة الاحتراق.
وعي بيئي يحافظ على أشجار الصحراء
من جانبه أحد الباحثين البيئين بالمحميات الطبيعية، إن سكان المناطق الصحراوية، وخاصة داخل محمية جبل علبة، يمتلكون وعيا بيئيا كبيرا يدفعهم إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية، لذلك فهم لا يقومون بقطع الأشجار الحية، وإنما يعتمدون فقط على الأشجار التي ماتت بفعل العوامل الطبيعية.
وأوضح أن هذه الثقافة البيئية توارثتها الأجيال داخل القبائل، حيث يدرك الجميع أهمية الأشجار في الحفاظ على التوازن البيئي وتوفير الغذاء والظل للحيوانات، وهو ما يجعل الحفاظ عليها ضرورة لاستمرار الحياة داخل الصحراء.
وأضاف أن تجارة جمع الحطب وتحويله إلى الفحم تعد من الحرف المعروفة في المنطقة، إلا أنها تعتمد أيضا على جمع الأشجار الميتة وبقايا الجذوع الكبيرة التي تجرفها السيول أو التي انتهى عمرها الطبيعي، دون الإضرار بالأشجار الحية المنتشرة في الأودية.

اول ما يبحث عنه أهل البادية

جمع الحطب من الأشجار الميته

جمع مصدر الطاقة فى الصحراء

يتم تجهيز الطعام والشراب من خلاله

يكون أول ما يجمع فى الصحراء الحطب