أطفال في قلب رابعة.. عندما تحولت براءة الصغار إلى كارت ضغط في معركة الإخوان.. أكفان بيضاء وشهيد تحت الطلب.. حشد أطفال من دور الرعاية للمشاركة في الاعتصام..القومي لحقوق الإنسان يوثق استغلالهم في الصراع السياسي

الخميس، 13 أغسطس 2026 02:00 م
أطفال في قلب رابعة.. عندما تحولت براءة الصغار إلى كارت ضغط في معركة الإخوان.. أكفان بيضاء وشهيد تحت الطلب.. حشد أطفال من دور الرعاية للمشاركة في الاعتصام..القومي لحقوق الإنسان يوثق استغلالهم في الصراع السياسي الأطفال في اعتصام رابعة

كتبت إسراء بدر

لم تكتف جماعة الإخوان الإرهابية بحشد أنصارها في اعتصام رابعة العدوية، ولم تترك حتى الأطفال خارج معركتها السياسية، فتحولت براءة الصغار إلى جزء من المشهد الدعائي للاعتصام، في صورة وثقها تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي تحدث صراحة عن استخدام الأطفال داخل ساحة رابعة في محاولة للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي.

وبينما كانت منصة رابعة تضخ خطابات سياسية شديدة التصعيد، كان الأطفال يظهرون داخل الاعتصام في مسيرات ولافتات وملابس تحمل رسائل مرتبطة بالصراع السياسي، في مشهد أثار وقتها انتقادات واسعة، لأن الطفل الذي يفترض أن يكون بعيدا عن ساحات الاستقطاب وجد نفسه في قلب معركة سياسية لم يخترها.

 

الصغار في قلب الدعاية

كشف تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للمجلس القومي لحقوق الإنسان عن واقعة وصفها بوضوح بأنها استغلال الأطفال في الصراعات السياسية.

وأشار التقرير إلى تنظيم مسيرات نموذجية داخل اعتصام رابعة، ضمت أطفالا استقدموا من دور رعاية تابعة للجماعة، وارتدى بعضهم أكفانا بيضاء، ورفعوا لافتات سياسية من بينها "شهيد تحت الطلب".

المشهد هنا لم يكن مجرد وجود أطفال برفقة أسرهم داخل اعتصام، وإنما ـ بحسب التقرير الحقوقي ـ استخدام منظم لصورة الأطفال داخل الدعاية السياسية، بما يمنح المشهد شحنة عاطفية ويضع المتلقي أمام صورة أطفال في مواجهة الموت.

 

الأكفان البيضاء.. عندما أصبح الموت جزءا من المشهد الدعائي

أخطر ما وثقه التقرير لم يكن مجرد مشاركة الأطفال في الاعتصام، وإنما إلباس بعضهم أكفانا بيضاء واستخدامهم في مسيرات تحمل رسائل سياسية.

الطفل الذي يرتدي الكفن يتحول في الصورة إلى رمز للموت والضحية، بينما اللافتة السياسية التي يحملها تمنح المشهد رسالة مباشرة إلى الرأي العام.

وهكذا امتزجت براءة الطفل بمفردات الموت والصراع السياسي، في مشهد اعتبره المجلس القومي لحقوق الإنسان انتهاكا لأحكام الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الطفل التي تحظر استخدام الأطفال في مثل هذه الصراعات.

 

شهيد تحت الطلب.. شعار يحمل الطفل إلى قلب المعركة

من بين العبارات التي وثقها التقرير على اللافتات التي حملها الأطفال داخل الاعتصام: "شهيد تحت الطلب"، العبارة وحدها تكشف حجم المفارقة، فطفل صغير يحمل رسالة تتحدث عن الشهادة والموت، في وقت كان يفترض أن يكون فيه بعيدا عن خطاب الدم والمواجهة.

وبدلا من أن تكون ساحات الاعتصام مساحة للكبار للتعبير عن مواقفهم السياسية، أصبح الطفل نفسه جزءا من الرسالة الدعائية.

 

رابعة في عيون المجلس القومي لحقوق الإنسان

الأهمية الأكبر في هذا الملف أن الحديث عن استخدام الأطفال لم يأت فقط من خصوم الجماعة الإرهابية أو من وسائل الإعلام، وإنما ورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للمجلس القومي لحقوق الإنسان.

المجلس أعلن أن لجنته زارت محيط رابعة لمدة عشرة أيام، واستمعت إلى شهود، وراجعت مواد إعلامية وإلكترونية، وتواصلت مع جهات رسمية وصحف ومصادر مختلفة أثناء إعداد التقرير.

وفي ملخص ما توصلت إليه اللجنة، وردت إشارة مباشرة إلى استخدام الأطفال داخل الاعتصام للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي.

 

طفل في مواجهة الكاميرا.. صورة أقوى من عشرات الخطب

كانت الجماعة تدرك قوة الصورة، طفل صغير، وجه بريء، كفن أبيض، ولافتة سياسية؛ مشهد قادر على اختراق المشاعر بصورة أسرع من خطاب سياسي طويل.

ولهذا كان وجود الأطفال داخل المشهد الدعائي للاعتصام ذا قيمة إعلامية كبيرة، لأنه ينقل الرسالة من مستوى الصراع السياسي إلى مستوى إنساني شديد الحساسية.

لكن المشكلة أن الطفل نفسه يصبح عندها جزءا من المعركة، ويحمل رسالة لم يصغها، ويرتدي رمزا للموت لم يختره، ويظهر أمام الكاميرات في سياق سياسي بالغ التوتر.

 

المجلس القومي للطفولة ينتفض لحقوق الطفل

وكان المجلس القومي للطفولة والأمومة قد أعرب عن تنديده واستنكاره لاستغلال جماعة الإخوان الإرهابية للأطفال في المسيرات والوقفات الاحتجاجية التي نظمتها فى ميدان رابعة، واعتبر الأمر مسلسلا مستمرا من انتهاك حقوق الأطفال واستخدامهم لعرقلة سير خارطة المستقبل وتشويه الواقع وخلق صورة سلبية عن العرس الديمقراطي الذي تمر به مصر.

وأكد المجلس أن قانون الطفل المصرى ينص على أنه يعاقب بغرامة لا تقل عن مائتى جنيه، ولا تجاوز ألف جنيه كل من حرض، أو أستخدم أطفالا استغلالا تجاريا أو سياسيا، وذلك وفقا لكل من المادة 114 من قانون الطفل حيث تنص على معاقبة كل من سلم إليه طفل وأهمل فى أداء واجباته إذا ترتب ذلك على تعريض الطفل للخطر فى أحدى الحالات المبينة فى القانون، كما يعاقب وفقا للمادة 291 من قانون العقوبات بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه كل من مس بحق الطفل واستغله فى أعمال تندرج تحت الاتجار بالبشر، بتسليمه أو تسلمه أو تجنيده فى تلك الأعمال غير المشروعة، وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت من قبل جماعة إجرامية منظمة أو المسئول عن تربيه الطفل أو وليه أو متولى أمره أو الوصى عليه.

وأوضح المجلس أنه سبق وحذر قبل ثورة 30 يونيو من استغلال الأطفال أو الزج بهم فى العنف أو التظاهرات سلمية كانت أو غير سلمية، مؤكداً أن مصر صدقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وبروتوكوليها الاختياريين بشأن منع إشراك الأطفال فى النزاعات المسلحة، كما صدقت مصر على الميثاق الإفريقى لحقوق ورفاهية الطفل والذى يضمن حق الطفل فى الحماية من الإساءة والعنف والاستغلال فى النزاعات المسلحة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة