في مشهد يتكرر على مر العقود، عادت كولومبيا لتشهد واحدة من أقوى الكوارث الزلزالية في تاريخها، مخلفةً وراءها 132 قتيلاً وأكثر من 570 جريحاً، إلى جانب دمار هائل في البنية التحتية. ولكن كولومبيا ليست وحدها في هذا المأساة، فكان قبلها مباشرة فنزويلا التى تعرضت لزلزالين مدمرين، إذ تُعد منطقة أمريكا اللاتينية واحدة من أكثر مناطق العالم تعرضاً للزلازل المدمرة، وذلك بسبب موقعها الجغرافي الفريد فوق "حزام النار في المحيط الهادئ.
فمن تشيلي التي سجلت أقوى زلزال في تاريخ البشرية بقوة 9.5 درجات عام 1960، إلى فنزويلا التي تعرضت لضربة مزدوجة بقوة 7.2 و7.5 درجات في يونيو الماضي، مرورًا بكولومبيا التي اهتزت بقوة 7.4 درجات، تظل دول المنطقة تعيش على صفيح ساخن، في سباق دائم مع الزمن للاستعداد لما لا يمكن توقعه
حزام النار.. المنطقة الأكثر نشاطاً زلزالياً في العالم
يُعتبر حزام النار منطقة على شكل حدوة حصان تمتد لمسافة 40 ألف كيلومتر حول المحيط الهادئ، ويضم حوالي 90% من زلازل العالم و75% من براكينه النشطة، تنشأ هذه الزلازل بسبب حركة وتصادم الصفائح التكتونية، حيث تغوص صفيحة نازكا تحت الصفيحة الأمريكية الجنوبية، ما يولد توتراً هائلاً يتحرر على شكل زلازل عنيفة.
وتقع دول أمريكا اللاتينية المطلة على المحيط الهادئ، بما فيها كولومبيا، والإكوادور، وبيرو، وتشيلي، وأمريكا الوسطى، ضمن هذه المنطقة النشطة، مما يجعلها عرضة بشكل دائم لزلازل قوية قد تحدث في أي لحظة.
تشيلي.. الدولة الأكثر نشاطاً زلزالياً في العالم
تُعتبر تشيلي الدولة الأكثر نشاطاً زلزالياً في العالم، والأكثر تعرضاً لخسائر فادحة نتيجة الكوارث الطبيعية. فبسبب موقعها على حزام النار، شهدت تشيلي عبر تاريخها بعضاً من أقوى الزلازل المسجلة في تاريخ البشرية.
زلزال فالديفيا 1960.. أقوى زلزال في التاريخ
في 22 مايو 1960، ضرب زلزال بقوة 9.5 درجات على مقياس ريختر منطقة فالديفيا جنوب تشيلي، ليصبح أقوى زلزال تم تسجيله في التاريخ. وتسبب الزلزال في:
-مقتل أكثر من 2,000 شخص
- تدمير عدة مدن بالكامل
- توليد تسونامي اجتاح المحيط الهادئ وألحق أضراراً في **هاواي واليابان**، حيث تسبب في أكثر من 100 قتيل إضافي
- تغيير جذري في جغرافية المنطقة، حيث ارتفعت أو انخفضت مساحات واسعة من الأرض، وتغيرت مجاري الأنهار
زلزال تشيلي 2010
في 27 فبراير 2010، ضرب زلزال بقوة 8.8 درجات وسط تشيلي، مما أسفر عن أكثر من 500 قتيل وأضرار مادية هائلة، في واحدة من أكبر الكوارث التي شهدتها البلاد في العصر الحديث.
الأرجنتين.. زلازل تاريخية مدمرة
على الرغم من أن الأرجنتين لا تقع مباشرة على حزام النار، إلا أنها شهدت عبر تاريخها زلازل مدمرة، خاصة في مناطقها الغربية القريبة من جبال الأنديز. ومن أبرزها:
- زلزال مندوزا 1861 : الأكثر تدميراً في التاريخ الأرجنتيني، حيث دمر مدينة مندوزا بالكامل وأسفر عن 6,000 قتيل من أصل 18,000 نسمة كانوا يسكنون المدينة
زلزال سان خوان 1894 الأقوى في تاريخ الأرجنتين بقوة قدرت بـ 7.5 درجات، وتسبب في دمار واسع في شمال غرب سان خوان ومناطق مجاورة
المكسيك وأمريكا الوسطى.. في قلب الخطر
تتعرض المكسيك ودول أمريكا الوسطى أيضاً لزلازل مدمرة بسبب وقوعها على حزام النار. وقد شهدت المنطقة زلازل عنيفة عبر تاريخها، كان آخرها الزلزال المدمر الذي ضرب المكسيك عام 2017 وأسفر عن مئات القتلى. وقد أكد خبراء من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك (UNAM) أن الزلازل التي ضربت كولومبيا وفنزويلا والمكسيك هي أحداث منعزلة، ولا تشكل "سلسلة" مرتبطة ببعضها البعض، رغم وقوعها في فترة متقاربة.
دروس وعبر من تاريخ الزلازل في أمريكا اللاتينية
يُجمع الخبراء على عدة حقائق مستفادة من تاريخ الزلازل في المنطقة:
1- العمق عامل حاسم : كلما كان الزلزال أكثر سطحية، كان أكثر تدميراً. زلزال تشيلي 1960 كان سطحياً، مما زاد من آثاره المدمرة
2- الكثافة السكانية : تلعب دوراً مهماً في حجم الخسائر البشرية. زلزال تشيلي 1960 رغم قوته الهائلة، أسفر عن عدد ضحايا أقل نسبياً بسبب انخفاض الكثافة السكانية في المناطق المتضررة
3- الاستعداد والوقاية : اصبحت تشيلى اليوم نموذجاً عالمياً في التشريعات المضادة للزلازل والتعليم والوقاية، بعد دروس كارثة 1960
4- حتمية التوقع : لا يمكن التنبؤ بموعد وقوع الزلازل، لكن يمكن الاستعداد لها، وهو ما تؤكده جميع السلطات في دول المنطقة