تمر اليوم، الثلاثاء، ذكرى ميلاد عبد الرحمن فوزي أحد أبرز نجوم الكرة المصرية فى بدايات القرن الماضي، وأحد الأسماء التى تركت بصمة لا تُنسى فى تاريخ الفراعنة ونادي المصري البورسعيدي.
وُلد عبد الرحمن فوزي فى بورسعيد يوم 11 أغسطس 1911، وبدأ رحلته مع كرة القدم من شوارع وحواري المدينة، قبل أن تتحول موهبته الصغيرة إلى مسيرة حافلة بالإنجازات، كان أبرزها تسجيل أول ثنائية للاعب مصري وعربي وأفريقي فى نهائيات كأس العالم.
البداية من شوارع بورسعيد
ظهرت موهبة عبد الرحمن فوزي في سن مبكرة، حيث بدأ ممارسة كرة القدم في شوارع بورسعيد، قبل أن يلتحق بمدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية.
وخلال دراسته بالمرحلة الابتدائية، أسس فريقًا حمل اسم "النيل"، وخاض به عددًا من المباريات أمام فرق المدارس المختلفة، قبل أن يتحول المشروع الصغير إلى نادٍ شعبي يحمل الاسم نفسه.
وكان الاشتراك في النادي لا يتجاوز خمسة قروش، ومع مرور الوقت ازدادت موارده واتسعت دائرة مبارياته داخل بورسعيد وخارجها، لتلفت موهبة فوزي أنظار مسؤولي النادي المصري.
المصري يكتشف الموهبة
في عام 1927، انضم عبد الرحمن فوزي إلى الفريق الثاني بالنادي المصري، لتبدأ مسيرته الحقيقية داخل أحد أكبر أندية بورسعيد.
وجاءت فرصته مع الفريق الأول بشكل مفاجئ، بعدما غاب المهاجم الأساسي عن إحدى مباريات المصري أمام فريق أجنبي، فتم الدفع بفوزي لتعويض غيابه.
ولم يحتج اللاعب الشاب إلى وقت طويل لإثبات نفسه، حيث سجل هدفين في المباراة، ليحجز مكانه سريعًا ضمن صفوف الفريق الأول.
تجربة قصيرة مع الأهلي ثم العودة للمصري
في نهاية عشرينيات القرن الماضي، انتقل عبد الرحمن فوزي إلى القاهرة والتحق بالمدرسة السعيدية الثانوية، وهناك واصل تألقه مع فريق المدرسة، ما جذب اهتمام عدد من نجوم الكرة في ذلك الوقت.
وكان مصطفى كامل منصور، حارس الأهلي ومنتخب مصر، من أبرز من لاحظوا موهبته، ليرشحه للانضمام إلى الأهلي، وبالفعل ارتدى فوزي القميص الأحمر لمدة موسم واحد.
ومع بداية الثلاثينيات، عاد اللاعب إلى بورسعيد استجابة لدعوة حسن فهمي بك رفعت، محافظ إقليم القنال، ليعود إلى صفوف المصري برفقة عدد من زملائه الذين كانوا قد انتقلوا إلى أندية القاهرة والإسكندرية.
أول بطولة في تاريخ المصري
كتب عبد الرحمن فوزي اسمه في تاريخ النادي المصري بعدما ساهم مع زملائه في حصد أول بطولة في تاريخ النادي.
وجاء الإنجاز عام 1933، عندما توج المصري بكأس السلطان حسين بعد الفوز على الأوليمبي بهدفين مقابل هدف.
ولم يكتفِ الفريق بهذا الإنجاز، بل عاد في العام التالي ليحافظ على اللقب، بعدما حقق فوزًا كبيرًا على الأهلي في القاهرة بنتيجة 4-2، ليؤكد المصري قوته في تلك الحقبة.
التألق مع منتخب مصر
كان تألق عبد الرحمن فوزي مع المصري سببًا في انضمامه إلى منتخب مصر الذي خاض التصفيات المؤهلة لكأس العالم 1934 في إيطاليا.
واجه المنتخب المصري نظيره الفلسطيني في مباراتين، أقيمت الأولى بالقاهرة يوم 16 مارس 1934 وانتهت بفوز الفراعنة 7-1، ولم يشارك فوزي خلالها.
وفي مباراة الإياب التي أقيمت في فلسطين يوم 16 أبريل من العام نفسه، شارك نجم المصري ونجح في تسجيل هدف، ليواصل طريقه نحو المشاركة في أول مونديال بتاريخ الكرة المصرية.
أول ثنائية مصرية وعربية وأفريقية في كأس العالم
في مايو 1934، شارك منتخب مصر في كأس العالم التي استضافتها إيطاليا، وخاض الفراعنة مباراة واحدة أمام المجر.
وشهدت المواجهة واحدة من أهم اللحظات في تاريخ الكرة المصرية، بعدما سجل عبد الرحمن فوزي هدفين متتاليين خلال الشوط الأول، الذي انتهى بالتعادل 2-2.
ورغم أن المنتخب المجري تمكن من حسم المباراة في الشوط الثاني بنتيجة 4-2، فإن فوزي خرج من البطولة بإنجاز تاريخي، بعدما أصبح أول لاعب مصري وعربي وأفريقي يسجل هدفين في مباراة بكأس العالم، كما تم اختياره أفضل جناح أيسر في البطولة.
الزمالك يضم نجم المونديال
بعد عودته من إيطاليا، أصبح عبد الرحمن فوزي محط أنظار الأندية الكبرى، وكان الزمالك، بقيادة رئيسه آنذاك محمد حيدر باشا، الأكثر إصرارًا على الحصول على خدماته.
وفي عام 1935، انتقل فوزي إلى الزمالك، واستمر ضمن صفوف الفريق حتى عام 1947، ليواصل مسيرته الطويلة داخل الملاعب المصرية.
من نجم الملاعب إلى عالم التدريب
بعد اعتزاله كرة القدم، بدأ عبد الرحمن فوزي مرحلة جديدة في مسيرته من خلال التدريب. وتولى تدريب منتخب مصر، كما عمل داخل الزمالك وأسهم في اكتشاف عدد من أبرز مواهب الفريق في جيل الخمسينيات، ومن بينهم علاء الحامولي وشريف الفار وعصام بهيج.
كما سجل اسمه كأول مدرب يقود غزل المحلة للصعود إلى الدوري الممتاز في منتصف الخمسينيات، وخاض تجربة تدريبية مع المنتخب السعودي.
وفي عام 1973، عاد إلى الزمالك ليتولى المسؤولية الفنية للفريق، ليواصل عطاءه لكرة القدم من موقع جديد.
رحيل أسطورة وبقاء السيرة
استمرت رحلة عبد الرحمن فوزي مع كرة القدم المصرية لاعبًا ومدربًا حتى وفاته يوم 16 أكتوبر 1988، عن عمر ناهز 77 عامًا.
ورغم مرور عقود على رحيله، ظل اسمه حاضرًا في سجلات الكرة المصرية، ليس فقط باعتباره أحد نجوم الجيل الأول، وإنما بوصفه صاحب إنجاز مونديالي تاريخي وضع مصر والعرب وأفريقيا على خريطة الهدافين في كأس العالم.