يواجه جنوب السودان مرحلة جديدة من التحديات الإنسانية، في ظل تداخل المخاطر الصحية والبيئية مع الأوضاع الأمنية الهشة التي تؤثر على حياة السكان وتعرقل جهود الاستجابة الإنسانية. ومع استمرار تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة، تزداد المخاوف من انتقال المرض عبر الحدود وحركة السكان، ما دفع السلطات وشركاءها إلى تعزيز إجراءات الوقاية والاستعداد لأي حالات محتملة.
ولا تقتصر التحديات التي تواجهها البلاد على المخاطر الصحية، إذ تستعد أيضًا لمواجهة تداعيات الفيضانات والجفاف، وسط توقعات بتأثر مناطق ومجتمعات واسعة بهذه الظواهر. وفي الوقت الذي تتواصل فيه جهود الاستجابة والتأهب، يبقى انعدام الأمن عقبة رئيسية أمام وصول المساعدات والعاملين في المجال الإنساني إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
الإيبولا يهدد خطر التفشي بين النازحين
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أكد أنه بالتنسيق والمنظمات الانسانية يواصل دعم جهود الحكومة في مجال التأهب لمواجهة الإيبولا. ورغم عدم تأكيد أي حالات إصابة في البلاد، إلا أن تفشي المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة، بالإضافة إلى حركة الأفراد بين الحدود، لا يزال يشكل خطراً.
وتشمل جهود الاستعداد هذه المراقبة للكشف عن الحالات مبكراً، والفحص عند نقاط الدخول، وتدريب العاملين الصحيين، وتوفير الإمدادات الطبية، وحملات التوعية المجتمعية.
انعدام الأمن يهدد العمليات الإنسانية
وأوضحت المنظمة الأممية أن انعدام الأمن لا يزال يعيق العمل علي مواجهة الأمراض والأوبئة المنتقله عبر الحدود فبين يناير ويوليو، تم الإبلاغ عن 451 حادثة عرقلت العمليات الإنسانية في جميع أنحاء جنوب السودان. وعلى طول ممر ياي-موروبو، سُجلت 32 حالة اختطاف للعاملين في المجال الإنساني منذ يناير من العام الماضي، مما يُبرز صعوبة العمل في المناطق الأكثر عرضة لخطر الإيبولا.
بين الفيضانات والجفاف تهديدات مناخية لملايين الأشخاص
وعلى جانب آخر تواجه جنوب السودان تهديدات من التغيرات المناخية التي تؤثر علي حياة وقوت الملايين حيث أثرت فيضانات العام الماضي على أكثر من 1.3 مليون شخص، بينما تشير التوقعات لهذا العام إلى ازدياد خطر الجفاف بالتزامن مع استمرار الفيضانات في بعض المناطق. وتشير التقديرات إلى أن الفيضانات قد تؤثر على أكثر من 830 ألف شخص هذا العام، أكثر من ربعهم نزحوا بالفعل، في حين قد يتأثر نحو 1.7 مليون شخص بالجفاف.
دعم أممي للعمليات الصحية
وقالت تقارير الامم المتحدة أنه خلال هذا الشهر وحده، قام العالمين بالمجال الصحي بفحص أكثر من 135,300 مسافر عند نقاط الدخول إلى جنوب السودان. كما تم تدريب أكثر من 300 من العاملين الصحيين وموظفي الخطوط الأمامية على الفحص والفرز والوقاية من العدوى ومكافحتها والإحالة والدفن الآمن. وتم أيضاً تخزين أكثر من 7 أطنان من الإمدادات الطارئة مسبقاً في يامبيو، بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية.