تُشكل مبادرات التمكين الاقتصادي والزراعي لـ التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي نموذجاً عملياً فعالاً للانتقال بالفئات الأولى بالرعاية من دائرة العوز والاحتياج إلى الإنتاج والاعتماد على الذات، وتتكامل في هذا الصدد الجهود المشتركة بين منظمات المجتمع المدني والوزارات المعنية لتحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل مستدامة.
وتُعد مبادرة "ازرع" المبادرة الأولى من نوعها التي تنفذها الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية (عضو التحالف) بالتعاون مع وزارتي الزراعة والتضامن الاجتماعي.
توفير التقاوي عالية الجودة
تستهدف المبادرة في مواسمها المتتالية (مثل زراعة القمح بموسم 2025/2026) دعم صغار الفلاحين بـ تقاوي معتمدة ومطابقة للخريطة الصنفية لوزارة الزراعة لضمان أعلى إنتاجية ممكنة، ويحصل صغار المزارعين المستفيدين في المحافظات المستهدفة (والتي تمتد لتشمل 16 محافظة من البحيرة حتى أسوان والوادي الجديد) على تخفيضات تصل إلى 50% على أسعار التقاوي المعتمدة والمبيدات والأسمدة لمواجهة أعباء تكاليف الزراعة.
الأمن الغذائي المستدام ،كما تركز المبادرة استراتيجياً على زراعة المحاصيل التي تواجه مصر فيها فجوة استيرادية وعلى رأسها القمح وفول الصويا لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتحسين دخل مئات الآلاف من الفلاحين.
المدارس الحقلية
فيما تُعد المدارس الحقلية الركيزة التوعوية والتنفيذية الأهم ضمن مبادرة "ازرع" التي يطلقها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي وتنفذها الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، تهدف هذه المدارس إلى استبدال أساليب الإرشاد التقليدية بنموذج تفاعلي مبتكر قائم على التعلّم بالممارسة المباشرة داخل الحقول، وذلك بهدف تحسين إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية (وعلى رأسها القمح).
فلسفة التعليم والتدريب بالممارسة
تجمع المدرسة الحقلية مجموعة صغيرة تضم عادةً من 20 إلى 25 مزارعاً من قرية واحدة بشكل دوري ،ويتعلم الفلاحون عبر الملاحظة والتحليل المباشر للمشاكل والآفات الزراعية ومقارنة النتائج بين قطع الأراضي المختلفة طوال موسم الزراعة ،كما تهدف العملية إلى تمكين المزارع وبناء قدراته ليكون قادراً على إدارة موارده الطبيعية وتحديد المعاملات المثلى لحقله بنفسه بدلاً من تلقي التعليمات الجاهزة.
ويُشرف على تنفيذ المدارس الحقلية وإدارتها ميدانياً مهندسو الإرشاد الزراعي بمديريات الزراعة المختلفة، بالتعاون مع باحثين متخصصين من مركز البحوث الزراعية وكليات الزراعة بالجامعات المصرية ،وتركز اللقاءات على التوعية بالتوصيات الفنية الحديثة مثل كيفية مواجهة الآفات والأمراض، الطرق الصحيحة للتخلص من الحشائش المصاحبة للمحاصيل، واختيار التوقيتات المناسبة للري والتسميد لتعظيم عائد الفدان.
مواجهة التغيرات المناخية وترشيد الموارد
وذلك بتدريب الفلاحين على التعامل مع التغيرات المناخية المفاجئة التي تؤثر على إنتاجية المحاصيل ومواعيد نضجها ،وتطبيق ممارسات ري حديثة تساهم في خفض الهدر المائي والحفاظ على جودة التربة وخصوبتها على المدى الطويل.
وتستغل المدارس الحقلية لقاءاتها لتوعية صغار المزارعين بآليات الزراعة التعاقدية، وتوفير قنوات تسويق مباشرة للمحاصيل تضمن لهم عائداً مالياً عادلاً يرفع من مستواهم المعيشي ويقلل الفاتورة الاستيرادية للدولة ،حيث لا يقتصر اللقاء على الشق الفني؛ بل تقوم الهيئة الإنجيلية ومؤسسات التحالف بربط المزارعين ببرامج الحماية الاجتماعية الأخرى، مثل توزيع وجبات إفطار ساخنة عليهم أثناء فعاليات المدارس الحقلية دعماً وتقديراً لجهودهم ،وتغطي هذه المدارس الحقلية صغار الفلاحين المشاركين بالمبادرة في 16 محافظة مستهدفة (من البحيرة والإسماعيلية شمالاً وحتى محافظات الصعيد كـ المنيا وبني سويف وسوهاج وأسوان).
الدعم الفني والإرشادي للمحاصيل الاستراتيجية
تعتمد مبادرة "ازرع" على الشق الإرشادي بجانب الدعم المادي، لضمان استغلال الموارد الطبيعية بكفاءة مجدية فيتم تقديم الدعم الفني والإرشاد الحقلي المستمر بمشاركة خبراء من مركز البحوث الزراعية، وأساتذة كليات الزراعة، ومهندسي الإرشاد الزراعي،وتنظيم ورش عمل ميدانية تفاعلية وتجمعات مباشرة داخل الحقول لتوجيه المزارعين وتدريبهم على أفضل الممارسات الزراعية الحديثة (مثل ترشيد مياه الري والتكيف مع التغيرات المناخية) ،وتمتد المدارس الحقلية لتوعية المزارعين بآليات الزراعة التعاقدية (مثلما طُبق في بعض القرى لمحاصيل مثل البصل وبنجر السكر والقمح) لتأمين فرص تسويقية مباشرة وأكثر ربحية للفلاحين فور الحصاد.
المشروعات الصغيرة: دعم ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي
يُمثل ملف "المشروعات الصغيرة" محوراً استراتيجياً في رؤية التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، حيث ينتقل بجهود الحماية الاجتماعية من الإغاثة المؤقتة إلى التمكين الاقتصادي المستدام. يهدف هذا المحور إلى توفير فرص عمل حقيقية وتنمية ريادة الأعمال لمساعدة الأسر الأولى بالرعاية، والنساء المعيلات، والشباب في القرى على توليد دخل ثابت والاعتماد على الذات.ينظم التحالف دورياً ندوات توعوية وتدريبية حول كيفية إدارة وتأسيس المشروعات الصغيرة بهدف تعزيز قدرات السيدات بالمجتمعات الريفية.
وتشمل مشروعات التحالف (عبر جمعيات كالأورمان ومصر الخير) تسليم الأسر أكشاكاً مجهزة بتمويل تشغيلي، أو توفير رؤوس مواشي (عجول عشار) مع توفير الدعم البيطري والغذائي لها، لمساعدتهم على توليد دخل دوري ثابت ،كما تقديم قروض حسنة ومساعدات مالية وفنية مخصصة لأصحاب الحرف اليدوية والورش الصغيرة بالقرى لتطوير معداتهم وتوظيف الشباب بالمحيط المحلي.
تتنوع أشكال دعم المشروعات الصغيرة التي يقدمها التحالف عبر شبكة مؤسساته الشريكة لتشمل ما يلي:
- تسليم أدوات الإنتاج والمشروعات الجاهزة ،فيركز التحالف على تزويد الأسر بالأصول والوسائل الإنتاجية التي تضمن لها عائداً دورياً ومباشراً:
- مشروعات الأكشاك المجهزة فيتم تسليم أكشاك كاملة التجهيز للأسر غير القادرة، وتوفير بضاعة أولية (رأس مال تشغيلي) مع تحمل تكلفة توصيل عدادات الكهرباء، لتبدأ الأسرة في إدارة مشروع تجاري محلي فوراً.
- رؤوس الماشية (الانتاج الحيواني) ،فيتم توزيع رؤوس مواشي (مثل العجول العُشار) على صغار المربين، مع تكفل مؤسسات التحالف (مثل جمعية الأورمان ومصر الخير) بتقديم التغذية الشهرية المجانية والرعاية البيطرية الشاملة حتى مرحلة الإنتاج والبيع.
- مشروعات الحرف اليدوية حيث يتم دعم ومضاعفة قدرات الورش الصغيرة وأصحاب المهن الحرفية (كالخياطة، النجارة، والحدادة) عبر تسليمهم معدات حديثة وماكينات خياطة متطورة لتطوير أعمالهم.
- التمويل المالي الميسر (القروض الحسنة فيتم دعم ريادة الأعمال للشباب: تقديم قروض حسنة (بدون فوائد) للشباب والنساء لتمويل أفكار مشروعاتهم الطموحة أو التوسع في مشروعاتهم القائمة في مجالات الزراعة، التجارة، والخدمات.
- فترات سداد مرنة ،حيث تمنح المؤسسات المستفيدين فترات سماح وسداد ميسرة تتناسب مع طبيعة التدفقات النقدية للمشروعات المحلية لتجنب تعثرهم مالياً.
- التدريب المهني وبناء القدرات
- تأهيل المرأة المعيلة والشباب عن طريق تنظيم دورات تدريبية وندوات توعوية مكثفة بالتعاون مع المؤسسات الشريكة (مثل الهيئة القبطية الإنجيلية ومؤسسة راعي مصر) لتعليم المستفيدين مهارات إدارة المشروعات، والتسعير، ومبادئ المحاسبة البسيطة لضمان استمرارية المشروع ونجاحه.
- التدريب الحرفي لتوفير برامج تدريبية متخصصة لتطوير مهارات الحرف التراثية واليدوية بما يتناسب مع متطلبات السوق المحلي.
التسويق وفتح منافذ البيع
ويحرص التحالف على تنظيم معارض دورية للمنتجات التراثية واليدوية والزراعية التي تنتجها الأسر المستفيدة، لمساعدتهم على ترويج منتجاتهم والوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين دون وسيط، مما يعظم من أرباحهم.
ويمكن للأسر المستحقة وأصحاب الأفكار الإنتاجية التقديم مباشرة عبر الرابط الإلكتروني الرسمي لـ نموذج طلب مساعدة التمكين الاقتصادي على موقع التحالف الوطني واختيار نوع المساعدة المطلوبة مع إرفاق دراسة جدوى مبسطة أو بيان بالمهنة والحالة الاجتماعية لبدء الفحص الميداني والدعم.