زي انهاردة 10 أغسطس 2014، كانت مصر على موعد مع واقعة جديدة كشفت حالة العنف التي انتهجتها الجماعة الإرهابية بعد سقوط حكم الجماعة في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013؛ ففي منطقة أبوزعبل بمحافظة القليوبية، أعلنت أجهزة الأمن ضبط 4 قنابل بدائية الصنع بحوزة طالب من المنتمين إلى التنظيم، خلال مسيرة لأنصاره الجماعة، بينما شهدت المنطقة اشتباكات بين المشاركين في المسيرة والأهالي.
4 قنابل بدائية
كان الطالب يحمل حقيبة مدرسية بداخلها 4 قنابل بدائية، عبارة عن قطع من مواسير حديد تحتوي على بارود وتتدلى منها فتائل، وكشفت الأجهزة الأمنية، أن الأهالي حاولوا الإمساك به، قبل أن يتمكن من الفرار بعد تدخل 3 ملثمين كانوا يستقلون دراجة بخارية وأطلقوا النار بصورة عشوائية لتخليصه. وجرى تحرير محضر بالواقعة، مع إخطار النيابة وإرسال المضبوطات إلى المعمل الجنائي لفحصها.

الإخوان
لم تكن الواقعة، وفق ما كشفته التحقيقات والتغطيات اللاحقة، مجرد مشهد منفصل عن سياق أوسع، فبعد يومين، أكدت تحريات أنها توصلت إلى أن واقعة أبوزعبل ارتبطت بخلية كانت تستعد لأعمال تخريب، كما تحدثت عن ضبط مواد تستخدم في تصنيع عبوات وأدوات مولوتوف وأسلحة وذخائر في حملات لاحقة بالقليوبية، والطالب كان مطلوبا على ذمة قضية تتعلق بأعمال شغب وعنف، وأنه أقر، بحيازة المضبوطات لاستخدامها في ترويع المواطنين وأعمال تخريبية خلال تظاهرات الجماعة.
عنف الإخوان
وتكتسب واقعة 10 أغسطس أهميتها من توقيتها، فقد جاءت بعد أكثر من عام على خروج الجماعة من الحكم، وفي ظل العمليات الإرهابية الذي أعقب عزل محمد مرسي وفي أبريل 2014، كانت الحكومة المصرية قد أصدرت القرار رقم 579 لسنة 2014 لتنفيذ حكم قضائي باعتبار جماعة الإخوان منظمة إرهابية.
وفي القليوبية نفسها، أظهرت حملات أمنية لاحقة، العثور على مواد ومكونات تستخدم في تصنيع أسلحة وعبوات حارقة، إلى جانب ضبط أشخاص ينتمون إلى الجماعة خططوا لاستهداف منشآت حيوية وإثارة الشغب خلال فعاليات تابعة للتنظيم، وامتد مشهد العنف إلى محافظات أخرى، ففي المنوفية، تم ضبط متهمين ينتميان إلى خلية مرتبطة بجماعة الإخوان، شاركا في حرق قطار القاهرة - طنطا بمحطة كمشوش في 10 أغسطس 2014، إلى جانب وقائع أخرى شملت حرق محولات كهرباء والعثور على جسم غريب على شريط السكة الحديد.

الإخوان
استخدام الأسلحة والعبوات
ذكرى 10 أغسطس 2014 لا تتوقف عند قصة القنابل الأربع التي عُثر عليها في حقيبة طالب بأبوزعبل، وإنما تعيد إلى الواجهة مرحلة شهدت انتقال عناصر الإخوان إلى مساحات أكثر عنفا، وكان المشهد في الشارع يعكس درجة عالية من الاستقطاب، حيث مسيرات لأنصار الجماعة، واستخدام الأسلحة والعبوات والاعتداء على المنشآت.
وبعد سنوات، تظهر هذه الوقائع ضمن سجل أوسع للعنف السياسي الذي شهدته مصر في أعقاب 2013، حيث شهد عام 2014 تصاعدا في العمليات الإرهابية، مع تعدد أشكال الاستهداف لتشمل منشآت أمنية وحيوية وأبراج ومحولات كهرباء ووسائل نقل، إلى جانب عمليات اغتيال واستهداف لقوات الجيش والشرطة، وتظل واقعة أبوزعبل واحدة من الوقائع اللافتة في ذلك التوقيت، حيث إن العثور على أربع قنابل بدائية خلال مسيرة، ثم فرار حاملها بمساعدة مسلحين، يقدم مثالا واضحًا على طبيعة المخاطر التي أصبحت تحيط بالشارع المصري في تلك المرحلة.