لم تكن جريمة مقتل أسرة كاملة بمنطقة التجمع الخامس مجرد واقعة قتل تقليدية، بل كشفت التحقيقات عن سلسلة من الخطوات المتتابعة التي بدأت بعلاقة صداقة جمعت المتهم برب الأسرة، وانتهت بمقتل أربعة أشخاص في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها القاهرة الجديدة خلال الفترة الأخيرة.
ومع تقدم التحقيقات، بدأت تتكشف تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت الجريمة، وكيف استغل المتهم معرفته الدقيقة بالضحايا وثقتهم فيه، لتنفيذ مخططه، بينما تواصل النيابة العامة فحص الأدلة الفنية والاستماع إلى الشهود لاستكمال الصورة الكاملة للواقعة.
صداقة تحولت إلى مخطط
بحسب ما ورد في التحقيقات، كان المتهم يرتبط بعلاقة صداقة برب الأسرة، ويعلم بطبيعة عمله، كما كان على دراية باحتفاظه بمشغولات ذهبية داخل منزله، وهو ما قال في اعترافاته إنه دفعه إلى التفكير في التخلص منه والاستيلاء على تلك المقتنيات، بسبب مروره بضائقة مالية.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم خرج برفقة المجني عليه مساء يوم الواقعة، بعدما استقل سيارته، قبل أن يتوجها إلى منطقة “ديستريكت 5”، ثم واصلا السير بطريق العين السخنة.
الرحلة الأخيرة
وأمام جهات التحقيق، أقر المتهم بأنه طلب من المجني عليه التوقف في منطقة بين الجبلين بطريق العين السخنة، وهناك أطلق عليه عدة أعيرة نارية مستخدمًا سلاحًا ناريًا مرخصًا، ثم ترك جثمانه خلف الحاجز الخرساني بالطريق.
وأضاف في اعترافاته أنه استولى عقب ذلك على مفاتيح منزل المجني عليه، تمهيدًا للانتقال إلى الشقة، باعتبارها الخطوة التالية في المخطط الذي أعده سلفًا.
العودة إلى منزل الضحية
ولم تنته الأحداث عند هذا الحد، إذ كشفت التحقيقات أن المتهم عاد في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي إلى منزل المجني عليه، وطرق الباب، وأبلغ الزوجة بأن زوجها تعرض لحادث سير بطريق العين السخنة، وأنه يتلقى العلاج داخل مستشفى.
وتضيف التحقيقات أن المتهم عرض على الزوجة توصيلها إلى المستشفى للاطمئنان على زوجها، لتوافق على مرافقته بصحبة ابنتيها، مستندة إلى الثقة التي كانت تجمع أسرتها بالمتهم.
خدعة انتهت بمأساة
وبحسب التحقيقات، اصطحب المتهم الزوجة وابنتيها داخل السيارة، وانطلق بهن في اتجاه طريق العين السخنة، قبل أن تتوقف الرحلة في أحد الأماكن بالطريق، حيث وقعت الجريمة.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم أعاد بعد ذلك السيارة إلى منطقة النرجس، وتركها هناك بعد تغطيتها، في محاولة لإخفاء آثار الجريمة وتأخير اكتشافها.
ومع تلقي بلاغ بتغيب الأسرة، بدأت الأجهزة الأمنية في فحص تحركات الضحايا، لتكشف المعاينات عن أدلة مهمة داخل سيارة رب الأسرة، من بينها ثلاثة فوارغ طلقات نارية ومقذوف وهاتفه المحمول، وهو ما دفع فريق البحث إلى توسيع نطاق التحريات.
وخلال استكمال الفحص، عُثر على سيارة الزوجة وبداخلها جثامينها وابنتيها، لتتسارع التحقيقات التي انتهت إلى تحديد هوية المتهم وضبطه، والتحفظ على السلاح المستخدم في الواقعة.
تحقيقات متواصلة
وتواصل النيابة العامة استكمال التحقيقات في القضية، حيث أمرت بفحص السلاح المستخدم، وانتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح الجثامين الأربعة، إلى جانب فحص الأدلة الجنائية ورفع البصمات، وسماع أقوال الشهود، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، للوقوف على جميع ملابسات الجريمة.
وبين اعترافات المتهم، والأدلة الفنية، وتقارير الطب الشرعي، تسعى جهات التحقيق إلى إعادة رسم التسلسل الكامل للأحداث، وكشف كل خطوة في المخطط الذي انتهى بمقتل أسرة كاملة، في جريمة أثارت صدمة واسعة داخل منطقة التجمع الخامس والرأي العام.