أحمد عبدالهادى بكير

النعمة زالت.. عندما ندرك قيمة ما فقدناه بعد فوات الأوان

الإثنين، 10 أغسطس 2026 10:07 م


ليست كل النعم أموالًا، وليست كل الخسائر أشياء يمكن تعويضها... هناك نعم تأتي في صورة إنسان يحبك، أو بيت يحتضنك، أو صحة تمنحك القدرة على الحياة، أو عمل يوفر لك الأمان، أو قلب صادق يقف بجوارك في أصعب لحظاتك.
لكن الإنسان، بطبيعته، قد يعتاد النعمة حتى يظن أنها حق مكتسب ، وأنها ستظل موجودة إلى الأبد.


وهنا تبدأ المشكلة...
فنحن كثيرًا ما ندرك قيمة النعمة بعد أن تزول.
كم من إنسان كان بجوارك كل يوم، ولم تمنحه من وقتك واهتمامك ما يستحق، ثم جاء يوم بحثت عنه فلم تجده؟
وكم من شخص تحملك في أوقات غضبك، وساندك في أوقات ضعفك، وفرح لفرحك وحزن لحزنك، ثم خسرته لأنك لم تدرك قيمته إلا بعد أن ابتعد؟
وكم من نعمة صحية لم نشكر الله عليها، إلا عندما أصبح الألم هو اللغة الوحيدة التي نتحدث بها؟


الحقيقة أن الإنسان لا يبكي دائمًا على ما فقده...
أحيانًا يبكي على نفسه، لأنه لم يعرف قيمة ما كان يملكه.
لقد اعتدنا أشياء كثيرة حتى أصبحت في أعيننا عادية.
اعتدنا أن نجد من يسأل عنا.اعتدنا أن نجد من ينتظرنا.اعتدنا وجود الأب والأم والأخ والصديق والزوجة والأبناء.اعتدنا البيت والعمل والصحة والستر والأمان.
ثم تأتي لحظة واحدة يتغير فيها كل شيء.
وفجأة نكتشف أن ما كنا نعتبره عاديًا كان في الحقيقة نعمة عظيمة.

ولذلك، لا تنتظر الفقد حتى تعرف قيمة الموجود.
لا تنتظر المرض حتى تعرف قيمة الصحة.
لا تنتظر الوحدة حتى تعرف قيمة من كان بجوارك.
لا تنتظر الفراق حتى تقول: «ليتني كنت أكثر اهتمامًا».
ولا تنتظر أن يصبح الشخص مجرد ذكرى حتى تعترف بأنه كان يستحق منك كلمة طيبة، وابتسامة، واحتواءً، وتقديرًا.
فالكلمات التي لم نقلها في وقتها، قد تصبح بعد الرحيل بلا قيمة.
الحياة لا تعطينا دائمًا فرصة ثانية.
وقد يكون الشخص الذي تجاهلته اليوم هو نفسه الشخص الذي ستتمنى غدًا لو عاد بك الزمن لتجلس معه ساعة واحدة.
وقد تكون الأيام التي كنت تشتكي منها هي نفسها الأيام التي ستتمنى أن تعود إليها.
لهذا...


اشكروا الله على النعم وهي بين أيديكم، وقدّروا الأشخاص قبل أن تفقدوهم، ولا تتعاملوا مع وجود أحد في حياتكم باعتباره أمرًا مضمونًا.
فما دام الإنسان موجودًا، فهناك فرصة للحب والتقدير والاعتذار والإصلاح.
أما حين ترحل النعمة...
فقد لا يبقى منها سوى صورة في الذاكرة، وموقف نتذكره، وكلمة واحدة نرددها بحسرة:
«ليتني كنت أعرف قيمتها قبل أن تزول».
وفي النهاية، ربما تكون أكبر حكمة في الحياة هي أن نتعلم كيف نحافظ على ما لدينا قبل أن نبحث عنه بعد فقدانه.
فليس كل ما يرحل يعود...
وليس كل ما ينكسر يُجبر...
وليس كل من نشتاق إليهم يمكن أن تجمعنا بهم الأيام مرة أخرى.
احمدوا الله على نعمه، واشكروا من يحبونكم، وقدّروا من يقفون بجواركم، وتمسكوا بمن كان وجوده في حياتكم نعمة حقيقية.
فبعض النعم عندما تزول...
لا يعوضها العمر كله.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة