عادل السنهورى

أميركا تكتب فصل النهاية في حكاية" الإخوان"

الإثنين، 10 أغسطس 2026 06:16 م


هل هي بداية النهاية في قصة جماعة الاخوان المسلمين والتنظيم الدولي للجماعة..؟

القرارات الأميركية الأخيرة ضد الجماعة والتنظيم ربما تبدو " محنة النهاية" بعد مسيرة استمرت وحتى المواجهة الحالية حوالي 98 عاما من تأسيس الجماعة عام 1928. فالمواجهة هذه المرة شاملة للظاهر من الجماعة ولباطنها من المؤسسات والكيانات والجمعيات والأفراد ذات الصلة ماليا وتنظيميا وفكريا بالإخوان.
الولايات المتحدة الأميركية في ولاية ترامب تسطر استراتيجية مغايرة تماما في التعامل مع الاخوان تغلق بها صفحات من العلاقات التاريخية بينها وبين الجماعة منذ أواخر الأربعينات وحتى إدارة الرئيس باراك أوباما في فترة الولاية الأولى والثانية. 


التحول والتغيير الاستراتيجي من النقيض الى النقيض في علاقة واشنطن بجماعة الاخوان ليس وليد الشهور الأخيرة وخاصة مع اطلاق والاعلان عن الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب خلال العام الجاري فقط، فالتحول في العلاقة من التواصل السياسي بين مؤسس الجماعة ومرشدها الأول حسن البنا وجيمس ايرلينج السكرتير الأول بالسفارة الأميركية بالقاهرة في أغسطس 47 ثم الاحتواء والتوظيف والاستخدام عقب صدام الاخوان بثورة يوليو 52 وزعيمها جمال عبد الناصر عام 54 ثم التوسع والتمدد الاخواني الولايات المتحدة في السبعينات والثمانينات ومرحلة الدعم والاعتراف السياسي في مرحلة ما يسمى بالربيع العربي في 2011 وحتى التصنيف على قوائم الإرهاب في يناير الماضي وقرارات الحظر والتجميد للأرصدة المالية وتجفيف منابع التمويل في الداخل والخارج، بدأ مع اعتراضات ومطالبات نواب جمهوريين في عام 2017 بفتح ملف جماعة الاخوان وتغلغل هيئاتها ومؤسساتها وأفرادها في المجتمع الأميركي وداخل البيت الأبيض..!


التيار الجمهوري داخل الكونغرس والبيت الأبيض قاد مطالبات مستمرة لحظر الجماعة بالكامل واعتبارها تنظيماً إرهابياً دولياً. فالجماعة تمددت وتوغلت في المجتمع الأميركي عبر واجهات مدارس ومؤسسات مدنية وإسلامية على مدار عقود وبتمويلات ضخمة عابرة للحدود وغير معلومة لأجهزة الاستخبارات المالية.


التحول الدراماتيكي في العلاقة بين الولايات المتحدة وجماعة الاخوان وتنظيمها الدولي حسم مساره ما جرى يوم 7 أكتوبر 2023 داخل الأراضي المحتلة عام 48، وهو ما رأت فيه إدارة ترامب عملا إرهابيا من جماعة حماس بدعم وتمويل فروع جماعة الاخوان في مصر ولبنان والأردن وعدد من الأفراد والكيانات في المملكة المتحدة وعلى رأيهم محمود الأبياري الأمين العام للتنظيم الدولي للاخوان و" العقل المالي" للجماعة والتنظيم والمقيم في لندن.


المفارقة أن هجوم حماس على " إسرائيل" كان أحد الدوافع القوية وراء تصنيف الاخوان كجماعة إرهابية أجنبية لدعمها حركة المقاومة الإسلامية وتدعم حملات لزعزعة الاستقرار تضرّ بالمصالح الأميركية، ودعوة قيادي بارز في فرع الإخوان المسلمين المصري إلى شنّ هجمات عنيفة ضد شركاء الولايات المتحدة ومصالحها


وفي 25 نوفمبر الماضي، وقع الرئيس الأميركي أمرا تنفيذيا لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات "إرهابية" أجنبية، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة. ووجه ترامب -عبر الأمر التنفيذي- وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت بتقديم تقرير حول ما إذا كان سيتم تصنيف أي من فروع جماعة الإخوان، كما طلب من الوزيرين المضي قدما في تطبيق أي تصنيفات في غضون 45 يوما من صدور التقرير.


البيت الأبيض قال في بيانه إن جماعة الإخوان المسلمين، تحولت الى شبكة عابرة للحدود لها فروع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.
المواجهة هذه المرة مع الاخوان – اذا نجحت – فسوف تعتبر ضربة قاصمة وتشجع دول أخرى أوروبية على الانضمام لمقاربة الأميركية الجديدة في التعامل مع ملف الاخوان وتجفيف منابع تمويله، فالمواجهة الأخيرة تبدأ من تتبع الأموال، وفحص المؤسسات التي تستخدم العمل الخيرى أو التحويلات غير الرسمية لنقل التمويل بين أكثر من دولة، وليس فقط من خلال ملاحقة القيادات المعروفة".


التحول النوعي الأخير في العلاقة يأتي بعد ارداك واشنطن – وان جاء متأخرا- بخطورة المهادنة مع الاخوان واعتبارها معارضة مستأنسة وبديلا عن الأنظمة الحاكمة في المنطقة وهو ما أسفر عنه من تمدد  في السبعينيات وحتى التسعينيات بالسماح لطلاب وأعضاء من الجماعة بتأسيس كيانات إسلامية داخل الولايات المتحدة مثل الجمعية الإسلامية الأمريكية. وسوف يشجع دولاً أوروبية على تبني إجراءات مماثلة بما يوسع دائرة الضغوط المفروضة على التنظيم الدولي للاخوان.


التحركات الأميركية تعكس تغيرا  في آليات المواجهة الأمريكية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة القانونية والمالية على شبكات الإخوان داخل الولايات المتحدة وخارجها.


لكن ورغم هذه الإجراءات فهي بداية في مشوار صعب لكتابة نهاية حقبة الاخوان، فالجماعة منتشرة في 80 دولة حول العالم ولها أفرع حاكمة في بعض الدول، وخطورة هذه الجماعة لا تقتصر فقط على وجود هيكل تنظيمي معلن، وإنما ترتبط بقدرتها على التحرك من خلال مؤسسات وسيطة وشخصيات وكيانات تبدو منفصلة في ظاهرها، بينما قد تجمع بينها روابط مالية أو فكرية أو تنظيمية تحتاج إلى تحقيق جاد وشفاف.


كما يمكن أن يلجأ تنظيم الإخوان الإرهابي إلى الأساليب التي اعتاد استخدامها لتجاوز القيود، عبر واجهات وكيانات بديلة واستخدام هياكل تنظيمية ومالية يصعب تتبعها بهدف الالتفاف على العقوبات والإفلات من إجراءات المراقبة والحظر. رغم تأكيدات واشنطن على المضي في طريق المواجهة الحاسمة بفرض عقوبات وإجراءات إضافية خلال المرحلة المقبلة تستهدف شخصيات أو كيانات أخرى مرتبطة بها.


ربما تكون المواجهة الحالية هي سطر النهاية في حقبة تاريخية لتنظيم الاخوان وكشف الغطاء السياسي والمالي عنه ورفع الحماية عنه




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة