لم يكن أحد من سكان حي النرجس بالتجمع الخامس يتوقع أن سيارة ملاكي متوقفة ومغطاة لعدة أيام ستكون بداية الكشف عن واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها القاهرة الجديدة.
فبلاغ بسيط من الأهالي تحول خلال ساعات إلى قضية هزت الرأي العام، بعدما عُثر داخل السيارة على جثامين أم وابنتيها، قبل أن تقود التحريات إلى العثور على جثمان رب الأسرة داخل شقته، لتبدأ رحلة طويلة من التحقيقات لكشف كواليس الجريمة.
سيارة غامضة تكشف أول الخيوط
بدأت الواقعة عندما اشتبه عدد من الأهالي في سيارة ملاكي ظلت متوقفة ومغطاة عدة أيام بأحد شوارع حي النرجس، دون أن يتحرك صاحبها أو يقترب منها أحد. ومع تصاعد الشكوك، جرى إبلاغ الأجهزة الأمنية التي انتقلت إلى المكان، لتكتشف داخل السيارة جثامين الزوجة وابنتيها وقد فارقن الحياة متأثرات بإصابتهن بطلقات نارية.
وعلى الفور فرضت قوات الأمن كردونًا أمنيًا حول موقع العثور على السيارة، بينما بدأ خبراء الأدلة الجنائية رفع البصمات وفحص آثار الدماء وجميع الأدلة المادية الموجودة داخل السيارة ومحيطها.
من السيارة إلى الشقة
لم يتوقف المشهد عند السيارة، فمع استمرار التحريات انتقلت فرق البحث إلى شقة الأسرة في الحي ذاته، حيث عُثر على جثمان رب الأسرة مصابًا بطلق ناري.
هذا التطور وضع جهات التحقيق أمام مسرحين مختلفين للجريمة، الأمر الذي استدعى إجراء معاينات دقيقة للشقة والسيارة، ومقارنة الأدلة التي تم العثور عليها في كل منهما، لإعادة رسم التسلسل الزمني للأحداث.
كاميرات المراقبة في قلب التحقيقات
وضعت النيابة العامة كاميرات المراقبة ضمن أولويات التحقيق، فأمرت بالتحفظ على التسجيلات الموجودة بمحيط مكان العثور على السيارة، وكذلك الكاميرات القريبة من منزل الأسرة، لتتبع خط سير السيارة، ورصد أي تحركات أو أشخاص ظهروا في محيط الواقعة قبل اكتشافها.
كما تواصل جهات التحقيق سماع أقوال الشهود والمحيطين بالأسرة، في محاولة للوصول إلى تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت وقوع الجريمة.
الطب الشرعي يحسم توقيت الوفاة
ومن بين أهم الإجراءات التي اتخذتها النيابة، انتداب مصلحة الطب الشرعي لتشريح جثامين الضحايا الأربعة، وإعداد تقرير مفصل يحدد أسباب الوفاة وتوقيتها بدقة، وهي عناصر فنية من المنتظر أن تساعد في تحديد تسلسل الأحداث وكيفية تنفيذ الجريمة.
كما يواصل خبراء الأدلة الجنائية فحص المقذوفات والبصمات والآثار البيولوجية التي تم رفعها من الشقة والسيارة، في إطار استكمال الصورة الفنية للقضية.
خلافات مالية تحت المجهر
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن خلافات مالية وتجارية سابقة تُعد أحد المحاور الرئيسية التي يجري فحصها، حيث تعمل جهات التحقيق على مراجعة طبيعة هذه التعاملات، وسماع أقوال المقربين، وفحص أي مستندات أو معلومات قد تكشف الدافع الكامل وراء الواقعة.
لغز ينتظر الإجابة
ورغم تقدم التحقيقات، لا تزال العديد من الأسئلة مطروحة، أبرزها كيفية تنفيذ الجريمة، والتسلسل الزمني الدقيق للأحداث، وما تكشفه تسجيلات كاميرات المراقبة وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية.

