" الغربة كربة ولو كانت في أجمل البلاد " ؛ تُرى ما الذي يجعل مواطن عربي إفريقي مهما ساءت الأحوال في بلاده ، ومهما بلغت قسوتها ، أن يتركها بهذا الشكل وبتلك الطريقة الغير آدمية ؟ ، أن يخاطر بحياته ، ليذهب إلى شواطئ سبته الاسبانية في شمال المغرب ، ضمن طوفان من المهاجرين والذين قوبلوا بمنتهى العنف والحوكمة التي فرضتها قوات الأمن الأسبانية لحماية أمن اسبانيا الاقليمى ، قوبلوا بضرب من السكان الأصليين ، أغلقت المحال في وجوههم ولم يجدوا المآكل والمشرب ، وذلك لم يكن مفاجأة بل هم يعلمون جيدًا ما سيحدث ، فالمهاجر الغير نظامي يعلم يقينيا مدى التحديات التي سيقابلها ولكن مع ذلك أكثر من 50 ألف مهاجر مغربي توجهوا إلى قطعة من الاتحاد الآوروبى .
تصدر الخبر عناوين الأخبار ؛ فقال أحدهم ؛ تلك مؤامرة أمريكية غربية لإحراج رئيس الوزراء الاسباني ، قال آخر ، هذه حجة جورجيا ميلونى لتعليق اتفاقية شنغن مع اسبانيا قبل الانتخابات الايطالية ، قال محلل أخر ربما عربي ؛ هذه محاولة لاستعادة مليلية وسبته ؛ المدينتين الاسبانيتين لمملكة المغرب .
ومع الاحترام لكافة التحليلات السياسية الجليلة لكل هؤلاء ، ولكن لم يهاجر المواطن المغربي لتحرير أرض ولا إحراج لرئيس وزراء دولة أخرى ولا من أجل عيون الشقراء ميلونى !
فهؤلاء هاجروا وهم يعتقدون أن بكثرة عددهم لم تعيدهم اسبانيا مرة أخرى و سافروا بحرًا وليس برًا بالرغم وجود طريق برى لينطبق عليهم قوانين الاتحاد الاوروبى التي لا تعيد المهاجر عن طريق البحر ، لذا فهي كارثة إنسانية بكل المقاييس ، فذلك الطوفان البشرى خرج من دولة المغرب ، ليس تونس التي تعانى من اضطرابات سياسية ولا ليبيا التي تعانى من اضطرابات أمنية ولا الصومال ولا أي دولة تعانى بشدة بل على العكس ، من المفترض أنها دولة مستقرة اقتصاديا وأمنيا إلى حد كبير مما يدق ذلك ناقوس الخطر.
وأذكر جيدًا أن من أهم الملفات التي بدأ بإصلاحها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى في أول عهده ؛ كان ملف الهجرة الغير شرعية وطبقا لمعجمه الراقي ؛ أطلق عليها الهجرة الغير نظامية وكان لمصر رؤية منظمة تجاه هذا الملف ، لا من أجل المنع فحسب بل من أجل دراسة الأسباب والدوافع التي تدفع الإنسان ليخوض مثل تلك المغامرة ، فلم تقتصر الرؤية المصرية على البعد الأمني بل ناقشت البعد الانسانى ففتحت أبواب التنمية والاستقرار والتطوير أمام الجميع وأصبحت مصر لديها أجندة خاصة ولكنها إنسانية من الطراز الأول حول كيفية منع مراكب الهجرة الغير نظامية ونجحت في منع الهجرة من شواطئ المتوسط بشكل شبه كامل وكان على رأسها مبادرة " مراكب النجاة ".
ومن ثمّ أقترح على العالم العربي أن يشكل مجلس أعلى لمنع الهجرة الغير نظامية برئاسة مصر لما لها من باع كبير في هذا الملف وأن يكون مقره القاهرة، وان يكون ائتلافا عربيا إفريقيا لمنع الهجرة الغير قانونية بشكل كامل
فكما قال الشريف قتادة بن ادريس "بلادي وان جارت علي عزيزة وأهلي وان ضنوا عليّ كرام"