أكدت الكاتبة والباحثة السياسية الدكتورة تمارا حداد، أن مصر تضطلع بدور محوري في دفع جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال تحركاتها المكثفة واتصالاتها مع مختلف الأطراف لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء إعادة الإعمار واستكمال بنود الاتفاق.
وأوضحت، خلال مداخلة عبر تقنية "زووم" لقناة إكسترا نيوز، أن القاهرة تعمل على كسر حالة الجمود السياسي التي أعاقت تنفيذ مسار التسوية، مشيرة إلى أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بإنجاح المرحلة الجديدة من الاتفاق، بما يشمل إدخال المساعدات بصورة طبيعية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، إلى جانب دعم الترتيبات السياسية والإدارية الخاصة بإدارة القطاع.
تنفيذ تدريجي وضمانات متبادلة
وأشارت حداد إلى أن المرحلة الثانية تختلف عن المرحلة الأولى، إذ تعتمد على مبدأ "خطوة مقابل خطوة"، بما يضمن التزام جميع الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق بشكل متزامن، موضحة أن الخطة تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من قطاع غزة، بالتوازي مع تنفيذ الترتيبات الفلسطينية الداخلية وتسليم السلاح إلى لجنة وطنية أو تكنوقراطية تتولى إدارة الملفات المدنية والإدارية.
وأضافت أن نجاح هذه المرحلة يتطلب وجود ضمانات حقيقية والتزامًا من مختلف الأطراف، مؤكدة أن الولايات المتحدة تضطلع بدور الضامن الرئيسي لتنفيذ الاتفاق، في ظل الحاجة إلى ممارسة ضغوط فعالة لضمان تنفيذ التعهدات على الأرض.
إعادة الإعمار ومنع التهجير
وأكدت الباحثة السياسية أن الجهود المصرية تستهدف أيضًا الحفاظ على صمود الفلسطينيين داخل قطاع غزة، ومنع أي محاولات لفرض التهجير أو تغيير الواقع الديموغرافي، لافتة إلى أن استمرار إدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق مشروعات إعادة الإعمار يمثلان ركيزة أساسية للحفاظ على الاستقرار.
وأوضحت أن تشكيل لجنة وطنية فلسطينية لإدارة القطاع يعد خطوة مهمة نحو إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والأمنية، بما يحقق الأمن والاستقرار ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة.
ورأت حداد أن تنفيذ الاتفاق يواجه تحديات ترتبط بالمشهد السياسي داخل إسرائيل، في ظل مواقف الحكومة الائتلافية الحالية وحساباتها الداخلية المرتبطة بالانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن نجاح الاتفاق سيظل مرهونًا بمدى الالتزام بالتنفيذ العملي لبنوده، واستمرار الضغوط الدولية، وفي مقدمتها الجهود المصرية، لضمان تثبيت وقف إطلاق النار والحفاظ على بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه.