الخارجة وجمالها.. تتصدر مدن الجمهورية فى انخفاض نسبة التلوث ونقاء الطبيعة.. تطبق منظومة الهوية البصرية فى الميادين والشوارع.. وتتوسع فى تشغيل المنشآت الحكومية والحدائق العامة والمساجد بالطاقة الشمسية.. صور

السبت، 01 أغسطس 2026 12:30 ص
الخارجة وجمالها.. تتصدر مدن الجمهورية فى انخفاض نسبة التلوث ونقاء الطبيعة.. تطبق منظومة الهوية البصرية فى الميادين والشوارع.. وتتوسع فى تشغيل المنشآت الحكومية والحدائق العامة والمساجد بالطاقة الشمسية.. صور الحفاظ على الهوية البصرية بالمدينة

الوادي الجديد-ماهر أبو نور

ما زالت مدينة الخارجة عاصمة محافظة الوادي الجديد تمثل نموذجًا فريدًا للموائمة بين التنمية الحديثة والحفاظ على البيئة، لتصبح واحدة من أكثر المدن المصرية نقاءً وصفاءً، ليس فقط بفضل طبيعتها الصحراوية الخالية من مصادر التلوث الصناعي، وإنما نتيجة رؤية تنموية متكاملة وضعت الإنسان والبيئة في مقدمة أولوياتها، وبين شوارعها الهادئة وهوائها النقي وميادينها التي اكتست بملامح الهوية البصرية، تواصل الخارجة كتابة قصة نجاح جديدة تؤكد أن التنمية المستدامة ليست مجرد شعارات، وإنما واقع ملموس ينعكس على حياة المواطنين وجودة معيشتهم.

ولم يأتِ تصدر مدينة الخارجة لقائمة المدن الأقل تلوثًا في مصر من فراغ، بل كان ثمرة سنوات من العمل المتواصل لتنفيذ مشروعات بيئية وحضرية متكاملة، اعتمدت على التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، والحفاظ على المساحات الخضراء، وتطوير منظومة النظافة العامة، وإعادة تخطيط الميادين والشوارع، إلى جانب ترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة باعتبارها مسؤولية مجتمعية مشتركة.

 

الخارجة أول مدينة مصرية صديقة للبيئة والمناخ

وتوجت الجهود بحصول المدينة على لقب أول مدينة مصرية صديقة للبيئة والمناخ، لتصبح تجربة وطنية ملهمة في مجال التنمية الخضراء، حيث تتمتع مدينة الخارجة بمقومات طبيعية استثنائية تجعلها بيئة مثالية للحياة، فهي تقع في قلب منخفض واسع تحيط به الهضاب والصحارى المفتوحة، بعيدًا عن التجمعات الصناعية الكبرى، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على نقاء الهواء وانخفاض نسب الانبعاثات الضارة، كما تسهم الكثافة السكانية المنخفضة مقارنة بالمدن الكبرى في تقليل الضغوط البيئية، بينما تساعد الطبيعة الصحراوية الجافة على الحد من الملوثات العالقة في الهواء، لتظل السماء صافية معظم أيام العام، في مشهد يمنح المدينة طابعًا فريدًا يصعب العثور عليه في أماكن أخرى.

 

موقع جغرافى متميز ومعزول عن الضوضاء

ولا تقتصر المزايا البيئية للمدينة على جودة الهواء فقط، بل تمتد إلى انخفاض مستويات الضوضاء، حيث تتميز الخارجة بهدوئها اللافت، وابتعادها عن الزحام المروري الذي تعاني منه المدن الكبرى، الأمر الذي يوفر بيئة صحية مناسبة للسكان ويعزز الشعور بالراحة والاستقرار، كما تحرص الأجهزة التنفيذية بالمحافظة على تنظيم الحركة المرورية ومنع العشوائيات، بما يحافظ على الطابع الحضاري للمدينة، ويحد من أي مصادر محتملة للتلوث السمعي أو البصري، وفي إطار رؤية الدولة المصرية للتحول نحو الاقتصاد الأخضر، تبنت محافظة الوادي الجديد استراتيجية واضحة لجعل مدينة الخارجة نموذجًا للمدينة الذكية الصديقة للبيئة، من خلال تنفيذ سلسلة من المشروعات التي تعتمد على الطاقة النظيفة وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، بالتوازي مع رفع كفاءة الخدمات العامة وتحسين المظهر الحضاري للمدينة، وقد نجحت هذه الرؤية في تحويل العديد من الأفكار البيئية إلى مشروعات ملموسة يشاهدها المواطن يوميًا في الشوارع والميادين والمباني الحكومية.

 

دعم مطلق من محافظ الوادي الجديد

وتؤكد الدكتورة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، في مختلف المناسبات أن الحفاظ على المكانة البيئية التي حققتها مدينة الخارجة يمثل أحد أهم أهداف المحافظة، مشيرة إلى أن جميع المشروعات الجديدة يتم تنفيذها وفق معايير الاستدامة البيئية، مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وزيادة الرقعة الخضراء، وتحسين جودة الخدمات بما يتوافق مع رؤية مصر 2030، التي تضع البيئة في قلب عملية التنمية، ولعل أكثر ما يلفت انتباه زائر مدينة الخارجة هو ذلك الانسجام بين الطبيعة والعمران؛ فالشوارع الواسعة النظيفة، والميادين المطورة، والحدائق المنتشرة، والمباني ذات الطابع الواحاتي، جميعها تعكس فلسفة تنموية تقوم على احترام البيئة والحفاظ على الهوية المحلية في الوقت نفسه، ولم تعد المدينة مجرد عاصمة إدارية للمحافظة، بل أصبحت واجهة حضارية تعبر عن نجاح تجربة الوادي الجديد في بناء مدينة حديثة دون أن تفقد خصوصيتها التاريخية أو البيئية.

 

تحقيق طفرة فى مشروع الهوية البصرية

وأنجزت مدينة الخارجة نموذجًا متكاملًا للجمال الحضاري، بعد أن شهدت خلال السنوات الأخيرة طفرة كبيرة في تنفيذ مشروع الهوية البصرية، الذي استهدف إبراز الشخصية المميزة للمدينة المستوحاة من تراث الواحات وتاريخها العريق، في إطار خطة الدولة لتطوير المدن المصرية والحفاظ على هويتها الثقافية والعمرانية، وأولت محافظة الوادي الجديد اهتمامًا كبيرًا بتطوير الميادين الرئيسية ومداخل المدينة والشوارع الحيوية، لتتحول إلى مساحات جمالية تحمل الطابع الواحاتي الأصيل، من خلال استخدام ألوان مستوحاة من البيئة الصحراوية، وإقامة مجسمات فنية تعبر عن النخيل والواحات والآثار التاريخية، إلى جانب تطوير الأرصفة والبلدورات، وتوحيد شكل اللافتات الإرشادية، وإزالة أي مظاهر عشوائية كانت تؤثر على المشهد الحضاري.

وأصبح القادم إلى مدينة الخارجة يلاحظ منذ اللحظات الأولى حالة من التناغم البصري بين المباني الحكومية والميادين والحدائق، حيث جرى الاهتمام بأدق التفاصيل، بداية من دهانات الأسوار وواجهات المنشآت، مرورًا بتنسيق الأشجار والزهور، وانتهاءً بتجميل الجزر الوسطى في الشوارع الرئيسية، بما يعكس صورة حضارية تليق بعاصمة أكبر محافظات الجمهورية مساحة.

 

اكتشاف المبدعين فى تصميمات الهوية البصرية للمدينة

وكانت المحافظة أعلنت عن إطلاق مسابقة "هويتنا من إبداعنا" لتصميم هوية بصرية مميزة للمحافظة والتي يتم تنفيذها بأحد الشوارع والميادين الرئيسية كمرحلة أولى، وتشمل تصميم هوية بصرية معبرة تعكس تاريخ المحافظة وتراثها ومكانتها التنموية، والتى أتاحت اشتراك المبدعين من أبناء المحافظة في تقديم أفكار جديدة ومبتكرة، حيث تم اختيار أفضل 10 تصميمات من قبل لجنة تحكيم مختصة و إعلان أسماء الفائزين بالمراكز الثلاث الأولى وتكريمهم خلال احتفالات المحافظة بالعيد القومي ونشر أعمالهم على المنصات الرسمية، وتم منح الفائزين بالمراكز الثلاث الأولى جوائز مالية قيمة، والتى استهدفت مصممي الجرافيك من خريجي الكليات الفنية ومشاركة فرق لا تزيد عن 3 أفراد من طلاب السنوات النهائية بالكليات الفنية والتصميم، تحت إشراف أحد أعضاء هيئة التدريس أو المعاونين بحيث يكون التصميم أصليًا ( غير منسوخ أو معتمد على الذكاء الاصطناعي) وتشمل الهوية البصرية  ودليل استخدام الهوية والألوان الأساسية والثانوية ( مع توضيح درجاتها ) و الخطوط المستخدمة في العناوين والنصوص و أنماط العناصر البصرية أيقونات زخارف رسومات) و أمثلة على الاستخدامات الصحيحة والخاطئة للشعار على ان يكون التقديم والمشاركة من خلال الرابط المنشور على صفحة المحافظة الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

حملات دورية للحفاظ على جمال ونقاء المدينة

حرصت الأجهزة التنفيذية على تنفيذ حملات دورية للحفاظ على المظهر الجمالي للمدينة، تضمنت أعمال النظافة المستمرة، وغسل الأرصفة والبلدورات، وصيانة المسطحات الخضراء، وإعادة طلاء العناصر التي تتأثر بالعوامل الجوية، لضمان استمرار المدينة في الظهور بالمستوى الحضاري الذي أصبحت تتميز به، وفي الوقت الذي تتجه فيه دول العالم إلى ترشيد استهلاك الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، كانت مدينة الخارجة من أوائل المدن التي تبنت هذا التوجه على نطاق واسع، من خلال إحلال وتجديد منظومة الإنارة العامة بالكامل تقريبًا، والاعتماد على كشافات "LED" الحديثة الموفرة للطاقة، ولم يكن الهدف من استبدال الكشافات التقليدية مجرد خفض استهلاك الكهرباء، بل تحسين كفاءة الإضاءة بالشوارع والميادين، ورفع مستوى السلامة المرورية، وتقليل تكاليف الصيانة، نظرًا لما تتميز به الكشافات الحديثة من عمر تشغيلي طويل واستهلاك منخفض للطاقة مقارنة بالأنظمة القديمة، وتواصل فرق الكهرباء بالوحدات المحلية تنفيذ أعمال الصيانة الدورية لأعمدة الإنارة، واستبدال الوحدات التالفة، مع التوسع في تركيب الكشافات الموفرة داخل المناطق السكنية الجديدة والطرق الداخلية، بما يضمن وصول الخدمة إلى جميع الأحياء، ويحقق في الوقت نفسه أهداف الدولة في رفع كفاءة استخدام الطاقة.

 

الطاقة الشمسية والإضاءة الموفرة ليلا

ونجحت الأجهزة التنفيذية في استخدام الطاقة الشمسية داخل مدينة الخارجة، لتصبح الطاقة النظيفة أحد أبرز ملامح المدينة الحديثة، ففي السنوات الأخيرة، توسعت المحافظة في تشغيل عدد كبير من المباني الحكومية باستخدام الخلايا الشمسية، لتوفير احتياجاتها من الكهرباء، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، ولم يقتصر الأمر على الدواوين الحكومية، بل امتد إلى عدد من المدارس والوحدات الخدمية والمنشآت العامة، في خطوة تعكس التزام المحافظة بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر، كما شهدت المدينة تشغيل عدد من الحدائق العامة ومناطق الخدمات بالطاقة الشمسية، الأمر الذي أسهم في خفض تكاليف التشغيل، وضمان استمرارية الخدمات، خاصة في المناطق التي تتطلب استهلاكًا مرتفعًا للطاقة، ومن أبرز مظاهر هذا التوسع أيضًا، استخدام الطاقة الشمسية في عدد من المساجد، حيث تم تركيب منظومات متكاملة لتشغيل الإضاءة والمراوح وبعض الخدمات الكهربائية، وهو ما يمثل نموذجًا عمليًا للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة في مختلف القطاعات، ويؤكد أن التحول الأخضر أصبح ثقافة راسخة داخل المجتمع الواحاتي، ولم تتوقف جهود المحافظة عند هذا الحد، بل شجعت المواطنين والمستثمرين على التوسع في استخدام أنظمة الطاقة الشمسية بالمنازل والمزارع والمنشآت الخاصة، مستفيدة من الظروف المناخية المثالية التي تتمتع بها المحافظة طوال العام، الأمر الذي جعل الوادي الجديد من أكثر المحافظات المصرية اعتمادًا على الطاقة النظيفة في الأنشطة المختلفة.

FB_IMG_1785056227026
 
اضاءة الشوارع بالكشافات الموفرة للطاقة
إضاءة الشوارع بالكشافات الموفرة للطاقة
 
الحفاظ على الهوية البصرية بالمدينة
الحفاظ على الهوية البصرية بالمدينة
 
الخارجة افصل مدينة خالية من التلوث
الخارجة أفصل مدينة خالية من التلوث
 
تركيب إضاءاتجمالية وموفرة
تركيب إضاءاتجمالية وموفرة

 

تطوير النصب التذكاري لشهداء حرب أكتوبر
تطوير النصب التذكاري لشهداء حرب أكتوبر

 

تطوير شامل لكل شوارع وأحياءالمدينة
تطوير شامل لكل شوارع وأحياءالمدينة

 

شوارع مدينة الخارجة ليلا
شوارع مدينة الخارجة ليلا

 

لافتة ترحيبية فى مدخل مدينة الخارجة
لافتة ترحيبية فى مدخل مدينة الخارجة

 

ميادين الخارجة الاكثر جمالا بعد تطويرها
ميادين الخارجة الاكثر جمالا بعد تطويرها

 

ميدان الحزب الوطنى بعد تطويره
ميدان الحزب الوطنى بعد تطويره

 

ميدان الزهور بعد تطويره
ميدان الزهور بعد تطويره

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة