الصورة أصبحت أيقونة البطولة وحديث العالم ...!
لولا هذه الصورة لما سمع أحد في مصر وعدد لا بأس به من الدول الآخرى ببطولة العالم لسلاح الشيش في هونج كونج الصينية.
صاحب الصورة تحول الى بطل شعبي لدى ملايين المصريين والعرب رغم أن عمره لم يتجاوز 23 عاما الا أن صورة احتفاله بالفوز والانتصار كانت عبارة عن رسالة اطمئنان على وجدان وذاكرة ملايين الشباب الصغير في مصر وعالمنا العربي.
البطل المصري محمد السيد ( المولود عام 2003) سطر ملحمة تاريخية في منافسات الفرق في بطولة سلاح الشيش على الميدالية البرونزية. كان من الممكن أن تمر البطولة والفوز بالبرونزية مرور الكرام لكن ما جعل الفوز غير تقليدي واعتباره انتصار تاريخي هو طبيعة المنافس أو (العدو) فاللاعب من دولة (الكيان الإسرائيلي) يعني أن المنافسة أخذت أبعادا آخرى وليست رياضية فقط والأسباب بالطبع معروفة لكل من تابع المباراة.
الفوز والانتصار على اللاعب الإسرائيلي كانت له معاني ودلالات كثيرة تتجاوز حدود رقعة المنافسة على الميدالية رغم أهميتها بالنسبة لمصر على المستوى الرياضي، فلأول مرة تحصد مصر الميدالية البرونزية للفرق منذ حوالي 75 عاما وعلى حساب إسرائيل التي فازت على فرق مثل ألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية. والمباراة لم تكن عادية وجاءت عصبية للغاية، وحالة التحفز سيطرت على اللاعبين بقيادة البطل الأوليمبي محمد اليد المصنف الأول على العالم
لك أن تتصور لقاء الفريقين قبل بداية المباراة، لا سلام ولا كلام وتجاهل تام لتبادل التحية ولا مانع من بعض الهتافات الحماسية للفريق المصري في ضرورة الفوز والانتصار. في المباريات التي سبقت المباراة الأخيرة للبطل محمد السيد وبحكم التقاليد الرياضية كان المنافس ينتظر التحية لكن الرد المصري دائما كان بالسجود أو النظر بعيدا
في المباراة أو الجولة الأخيرة كانت عبارة عن درس في فنون اللعبة من البطل الأوليمبي محمد السيد وحول التأخر في النتيجة الى فوز تاريخي باللمسة الذهبية من سلاحه.
في لحظة الانتصار كان طبيعيا أن يقفز البطل ويصيح فرحا لكن كان رد الفعل الذي ( قلب الدنيا) وآثار ردود فعل صاخبة على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام العالمية
فقد قف البطل المصري بكل ثقة وشموخ وعزة وزهو ورأسه مرفوعة وممسكا بسلاحه وبعد أن نزع عنه قناعه راح يضرب بأصابعه بشيء من اللامبالاة وعدم الاهتمام كتفيه وهي حركة رمزية تعني للعارفين بها نفض الغبار أو التراب الذي علق بالزي دون النظر أو الالتفات الى المنافس. وهي حركة تعبيرية تعكس في رأي البطل المنتصر أن منافسه ليس سوى ذرات من الغبار والتراب ينبغي ازالتها على الفور وهذا هو الحجم الحقيقي له..!
اللقطة التي اعتبرها رواد السوشيال ميديا -لقطة القرن- بل وتحولت الى اللقطة الأهم أو تريند( بلغة أهل السوشيال) على مستوى العالم الذي شاهد كيف انتصر البطل المصري على عدوه الإسرائيلي ثم اعتبره مجرد حبة تراب قام بنفضها.
حركة "نفض الغبار عن الكتف" آثارت الإحباط والغضب لدى وسائل الاعلام في تل أبيب، والفرح والبهجة والاحتفال عند ملايين من رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي ولم تحمل سوى تفسير واحد أن حالة الرفض لما تقوم به إسرائيل في غزة والضفة ولبنان وسوريا سوف يستمر عبر الأجيال وفي كافة الميادين وأن التطبيع لن يتحقق طالما استمر الاحتلال والعدوان والاستيطان.. وهذا هو معنى الاحتفال للبطل المصري وهذه هي الرسالة