أكدت لائحة تنظيم خدمة الآباء الكهنة بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية أن رسالة الكاهن لا تقتصر على إقامة الصلوات أو تقديم العظات، بل تمتد إلى خدمة الإنسان في مختلف ظروفه، من خلال الافتقاد المستمر، والبحث عن البعيدين عن الكنيسة، وزيارة المرضى وكبار السن، ومساندة الأسر، باعتبارها من أهم الواجبات الرعوية التي يقوم عليها العمل الكهنوتي.
وأوضحت اللائحة أن الكاهن مطالب بأن يكون حاضرًا وسط شعبه بصورة دائمة، يتابع أحوالهم الروحية والاجتماعية، ويحرص على التواصل مع الجميع، حتى تظل الكنيسة قريبة من أبنائها في مختلف مراحل حياتهم.
البحث عن الضالين.. مسؤولية رعوية مستمرة
وألزمت اللائحة الكاهن بالاهتمام بالافتقاد باعتباره أحد أهم أركان الخدمة، حيث يلتزم بزيارة أبناء الكنيسة والبحث عن المنقطعين عن حضور الصلوات والاجتماعات، والعمل على إعادتهم إلى الحياة الكنسية بروح المحبة والحوار، بعيدًا عن التوبيخ أو الإدانة.
كما تحث اللائحة الكاهن على متابعة الأسر الجديدة، والاهتمام بالشباب والأطفال، والوجود بينهم بصورة مستمرة، بما يساعد على بناء علاقة روحية قائمة على الثقة، ويعزز ارتباطهم بالكنيسة.
وتعكس هذه البنود رؤية الكنيسة التي تعتبر أن الراعي الحقيقي لا ينتظر حضور أبنائه إليه، بل يذهب إليهم، ويبحث عن كل من ابتعد، سعيًا للحفاظ على وحدة الرعية وتقوية حياتها الروحية.
زيارة المرضى ورعاية المحتاجين
ومن أبرز الواجبات التي شددت عليها اللائحة، الحرص على زيارة المرضى في منازلهم أو بالمستشفيات، والصلاة من أجلهم، وتقديم الدعم الروحي لهم ولأسرهم، إلى جانب متابعة كبار السن والأرامل وغير القادرين، والتنسيق مع لجان الخدمة الاجتماعية لتقديم المساعدات اللازمة.
كما يتحمل الكاهن مسؤولية مواساة الأسر في أوقات الحزن، ومشاركتها مناسباتها المختلفة، وتقديم المشورة الروحية لمن يواجهون مشكلات أسرية أو اجتماعية، في إطار من المحبة والسرية والاحترام.
الكهنوت رسالة إنسانية قبل كل شيء
وتؤكد لائحة تنظيم خدمة الآباء الكهنة أن نجاح الكاهن لا يقاس فقط بعدد القداسات أو الاجتماعات التي يقيمها، وإنما بمدى قربه من شعبه، وحضوره بينهم في لحظات المرض والضعف والاحتياج، وقدرته على أن يكون أبًا وراعيًا قبل أن يكون معلمًا.
وتعكس هذه الضوابط فلسفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي ترى أن الخدمة الرعوية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الافتقاد، وزيارة المرضى، ورعاية المحتاجين، تمثل جوهر رسالة الكاهن، وتجسد عمليًا قيم المحبة والرحمة التي تقوم عليها الحياة المسيحية.