"من 800 مليون إلى صفر فقير" معجزة صينية فى القضاء على الفقر.. مسئول صينى: كنا أكبر عدد من الفقراء بالعالم وأخرجنا 800 محافظة و120 ألف قرية من قوائم الفقر.. ويؤكد: التنمية هي المفتاح وملتزمون بدعم الدول النامية

الخميس، 09 يوليو 2026 02:00 م
"من 800 مليون إلى صفر فقير" معجزة صينية فى القضاء على الفقر.. مسئول صينى: كنا أكبر عدد من الفقراء بالعالم وأخرجنا 800 محافظة و120 ألف قرية من قوائم الفقر.. ويؤكد: التنمية هي المفتاح وملتزمون بدعم الدول النامية الوزير الصينى خلال المؤتمر

رسالة نينجشيا - رباب فتحى

لم تكن التجربة التنموية الصينية مجرد قصة صعود اقتصادي اعتيادي، بل تجسدت كأكبر معجزة إنسانية في التاريخ الحديث عندما تمكنت من إخراج 800 مليون شخص من مواطنيها من مستنقع الفقر المدقع إلى آفاق التنمية والعيش الكريم لتصل بداية من عام 2021 إلى صفر إنسان فقير.

هذه القفزة التاريخية لا تمثل انتصاراً للداخل الصيني فحسب، بل إنها باتت تشكل منارة أمل حقيقية وإلهاماً متجدداً لكافة الدول النامية ودول الجنوب العالمي، مؤكدةً بالدليل والبرهان الساطع أن الفقر ليس قضاءً مبرماً ولا قدراً محتوماً، وأن تبني الرؤى الاستراتيجية المخلصة المتمحورة حول كرامة الإنسان كفيل بتغيير مصائر الشعوب وهزيمة أعتى التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

المؤتمر الصينى
المؤتمر الصينى

 

ندوة دولية في نينجشيا
 

وشهدت منطقة نينجشيا ذاتية الحكم اليوم الخميس  حدثاً دولياً رفيع المستوى شاركت فيه اليوم السابع بدعوة من دائرة الاتصال في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ، إذ احتضنت الندوة الدولية  "المسار نحو الحداثة: دروس من نظريات وممارسات الصين حول القضاء على الفقر"، بمشاركة واسعة ضمت 120 من قادة الأحزاب السياسية، والإعلاميين البارزين، والباحثين الاستراتيجيين الذين وفدوا من 50 دولة حول العالم، للوقوف على أبعاد هذه التجربة الملهمة التي جعلت من نينجشيا نموذجاً حياً وميدانياً لمعركة الصين الكبرى ضد الفقر.

المؤتمر الصينى 1
المؤتمر الصينى 1

 

الاستراتيجية الصينية والرؤية المستقبلية للبشرية
 

وحول ذلك، استعرض ليو هايشينج، وزير دائرة العلاقات الخارجية باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الركائز والخطط التنفيذية التي قادت الصين لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي غير المسبوق، مؤكداً أن أفكار الرئيس شي جين بينج للاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد كانت هي البوصلة والمحرك الأساسي لهذه الملحمة.

وأشار الوزير ليو هايشينج إلى أن الصين، التي كانت تضم في العقود الماضية أكبر عدد من الفقراء في العالم، وضعت معركة التخلص من الفقر على رأس أولوياتها الوطنية منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني عام 2012. ومن خلال 8 سنوات متواصلة من النضال الشاق والمستمر، تمكنت الدولة من كسب المعركة تماماً ضد الفقر المدقع، حيث خرجت 800 محافظة فقيرة و120 ألف قرية من قوائم الفقر بالكامل، مفسحة المجال لإسهام صيني هائل في تخفيف حدة الفقر على المستوى العالمي واستكشاف مسارات تنموية جديدة للبشرية.

جانب من المؤتمر الصينى
جانب من المؤتمر الصينى

 

وأوضح الوزير أن الرئيس شي جين بينج لطالما تحدث عن وضع الدول النامية، مؤكداً دائمًا على أنه "إذا نجحت الصين في التغلب على الفقر، فإنه يمكن للدول النامية الأخرى أن تنجح وتتحرر منه أيضاً".

واستعرض الوزير الرؤى الأساسية التي ارتكزت عليها الاستراتيجية الصينية قائلا إن الرئيس الصيني شارك شخصيا في تفاصيل استراتيجية مكافحة الفقر حيث ترأس 7 اجتماعات توجيهية كبرى، وقام بأكثر من 50 زيارة ميدانية شملت 14 منطقة تعاني من صعوبات شديدة وفقر مدقع، مستمعاً لشكاوى ومعاناة الفقراء بنفسه وموجهاً الدعم المباشر لحل مشكلاتهم.

جانب آخر من المؤتمر الصينى
جانب آخر من المؤتمر الصينى


وأكد أن الاستراتيجية لتخفيف حدة الفقر تتمحور بالكامل حول المصالح الكلية للمواطنين، واعتمدت الدولة على جعل وقف معاناة الجماهير أساساً لصنع القرار وتوجيه المساعدات بدقة إلى مستحقيها الفعليين. ويتجلى ذلك في آلية التعاون التنموي بين مقاطعة فوجيان ومنطقة نينجشيا، وفي إنشاء القرى المهاجرة وإعادة توطين القاطنين في مناطق غير صالحة للعيش.

التنمية الإنمائية المفتاح
 

وأضاف المسئول الصيني البارز  أن الصين تؤمن بأن التنمية هي المفتاح العام والأكثر فعالية للقضاء على الفقر.
وعلى مدى سنوات المعركة، تم التمسك بنهج التخفيف الإنمائي؛ حيث نجحت 800 محافظة فقيرة في تأسيس وتطوير عدد كبير من الصناعات المحلية المتجذرة في بيئتها، مما ضخ قوة دافعة ومستدامة للتنمية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية الشاملة.

الصين تدخل مرحلة جديدة
 

وأعلن الوزير ليو هايشينج أن الصين تدخل ابتداءً من هذا العام مرحلة جديدة وحاسمة تهدف إلى الحفاظ على المكتسبات وضمان عدم العودة إلى مربع الفقر تحت أي ظرف، مع الالتزام التام بتوجيهات الرئيس الصيني الرامية لاتخاذ إجراءات دقيقة ومحددة تتناسب مع خصوصية كل منطقة بدلاً من الاستنساخ الأعمى للتجارب، لضمان ترجمة السياسات واقعاً ملموساً مستداماً.

وشدد الوزير على أن مكافحة الفقر مشروع شاق ومعقد، ورغم الدور المحوري للحزب الشيوعي الصيني، إلا أنه لا يمكنه إتمام كل شيء بمفرده؛ لذا تم التمسك بحشد قوة المجتمع الصيني بالكامل وتفعيل التعاون بين مناطق الشرق الغنية ومناطق الغرب الأقل نمواً، بمشاركة أكثر من آلالاف الشركات والمنظمات  لتوحيد قوى الحزب والحكومة والشعب معاً في إطار استراتيجية "النهضة الريفية".


واختتم الوزير عرضه بتأكيد رؤية الرئيس شي جين بينج بأن الهدف النهائي للتنمية الاقتصادية هو تحقيق الرخاء المشترك لجميع أطياف وأعراق الشعب الصيني دون أي تفرقة. وتتطلع الصين اليوم لتقديم حكمتها وخبراتها للعالم عبر بوابات التواصل الخارجي للحزب الشيوعي الصيني والتعاون الوثيق مع مراكز الأبحاث والإعلام الدولي لبلورة التوافق بشأن بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية، وتعزيز تعاون الجنوب-الجنوب لمستقبل أفضل للعالم كله.

تحقيق هدف خفض الفقر

ويشار إلى أن  الصين حققت  هدف خفض الفقر  ضمن خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 قبل عشر سنوات من الموعد المحدد، وساهمت بأكثر من 70% من جهود خفض الفقر على مستوى العالم. ونتيجة لذلك، أصبحت الصين مرجعًا هامًا في مجال إدارة الفقر عالميًا.

5 مواطنين يروون قصص العبور من الفقر  إلى الازدهار

وخلال الندوة ، قالت إحدى سكان قرى نينجشيا إنها وأسرتها كانوا يعيشون في فقر شديد وسط جبال غير صالحة للزراعة، حتى أرسلت الحكومة خبراء اكتشفوا ملاءمة التربة الرملية لزراعة العنب، مما فجّر ثورة في صناعة النبيذ المحلية.

وأضافت أنها تعمل حالياً في معمل للنبيذ بعد حصولها على شهادة فنية في التخمير، مشيرة إلى أن هذه الصناعة باتت توظف أكثر من 10 آلاف شخص وغيّرت حياتهم تماماً.

وقال مواطن آخر إن مسقط رأسه الأصلي كان يفتقر لأبسط مقومات الحياة كالمياه والمواصلات، لافتاً إلى أن كبار السن ترددوا في البداية بمسألة الانتقال.

وأضاف أن الجميع استفاد لاحقاً من البنية التحتية والخدمات الحديثة بعد إعادة توطينهم، معرباً عن فخره الشديد بزيارة رئيس الدولة لهم في مسكنهم الجديد للاطمئنان على أحوالهم.

زراعة البطيخ في قلب الصحراء

وقال مزارع آخر من منطقة صحراوية إن أرضهم الرملية القاحلة تحولت إلى مكان مثالي لزراعة البطيخ، وذلك بفضل تحسين البيئة والاستغلال العلمي لأشعة الشمس.

وحول تحدي الإعاقة والاعتماد على الذات:

قال مواطن من أصحاب الهمم (مصاب بالشلل) إن إعاقته تسببت سابقاً في إدخال أسرته دوامة الفقر بسبب عدم قدرته على الإنتاج.
وأضاف أن السياسات الحكومية الموجهة لدعم ذوي الإعاقة مكنته من دخول مجال التسويق الإلكتروني للمنتجات المحلية، مما جعله قادراً على إعالة أسرته ماديّاً والاعتماد على نفسه بشكل كامل.

مشاركة مصرية

ومن ناحية أخرى، شارك من مصر في إحدى الجلسات الحوارية حول القضاء على الفقر في إفريقيا، محمود دوير عضو المكتب السياسي لحزب التجمع، وقال إن معركة الصين ضد الفقر تجاوزت الحدود وأثبتت أن القضاء على الفقر ممكنا.

وأوضح أن دول القارة الأفريقية الـ54 مليئة بالثروات إلا أن هناك 500 مليون مواطن تحت خط الفقر مشيرا إلى أن نجاح التجربة الصينية يحملها مسئولية أكبر تجاه الدول النامية معربا عن تطلعه لمزيد من التعاون مع الصين وأفريقيا.
وتحدث عن التعاون الجيد بين مصر والصين مؤكدا على أن مصر هي بوابة أفريقيا.

وعلق هوانج تشينج وي الباحث في مركز الصين لتنمية تنشيط احياءً الريف، منسق الجلسة إن مصر حققت إنجازات عظيمة يمكننا ان نستفيد منها معربا عن إيمانه بفلسفة بلاده بأنه يجب مساعدة الطيور الأضعف على التحليق بدلا من التحليق عاليا وحيدا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة