أعلن معهد روبرت كوخ الألماني للصحة العامة، الخميس، أن ألمانيا سجلت ما لا يقل عن 5,120 حالة وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة منذ بداية العام الجاري، وقعت غالبيتها خلال موجة الحر الشديدة التي اجتاحت أوروبا في يونيو الماضي واستمرت لأكثر من أسبوع.
الافتقار إلى أنظمة تكييف الهواء أبرز الأسباب
وأوضح المعهد أن نحو 4,270 من هذه الوفيات كانت لأشخاص تبلغ أعمارهم 75 عامًا فأكثر، وهي الفئة الأكثر تأثرًا بموجات الحر، خاصة مع افتقار العديد من المباني الألمانية، بما في ذلك المستشفيات ودور رعاية المسنين، إلى أنظمة تكييف هواء كافية لتحمل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في بعض المناطق.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع بيانات خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغير المناخ، التي أكدت أن يونيو 2026 كان الأكثر حرارة على الإطلاق في سجلات الاتحاد الأوروبي، حيث تجاوز متوسط درجات الحرارة بنحو 3 درجات مئوية مقارنة بمتوسط الفترة بين 1991 و2020، وفقا لصحيفة لابانجورديا الإسبانية.
وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت أيضًا تسجيل آلاف الوفيات الزائدة المرتبطة بموجة الحر، إلى جانب مئات الوفيات في إسبانيا وهولندا وبلجيكا، مما يعكس حجم الكارثة التي ضربت القارة العجوز.
وحذرت سامانثا بورجيس، المسؤولة الاستراتيجية لشؤون تغير المناخ في كوبرنيكوس، من أن استمرار ارتفاع درجات حرارة الهواء والمحيطات سيؤدي إلى تكرار الظواهر الجوية التي تحتجز الهواء الساخن، ما ينتج عنه موجات حر أطول وأكثر شدة وفتكًا.
ويؤكد العلماء أن موجة الحر القياسية التي شهدها الشهر الماضي كانت لتصبح "شبه مستحيلة" لولا تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، ولا سيما حرق الوقود الأحفوري، محذرين من أن هذه الظواهر ستتكرر بقوة أكبر في السنوات المقبلة، ما لم تتخذ الحكومات إجراءات عاجلة للحد من الانبعاثات الحرارية، وتطوير البنية التحتية لمواجهة درجات الحرارة المتطرفة التي باتت واقعًا لا مفر منه.