** الدكتورة ثريا البدوى: سنطلق حوارا مجتمعيا بمشاركة الإعلام والمواطن للوصول إلى صياغة متكاملة
** سنتعامل مع التوجيه الرئاسى باعتباره تكليفا وطنيا يستوجب تحركا برلمانيا منظما
** لجنة الإعلام بالنواب ستولى عناية خاصة لملف الإعلام الرقمى والذكاء الاصطناعى
** معركة الوعى اليوم لا تخاض فقط عبر الشاشات التقليدية بل عبر المنصات والمحتوى القصير
** الإعلام المصرى يشهد أزمات فى الهوية وشبكات التواصل الاجتماعى تحدد أولويات وأجندة المؤسسات الإعلامية
فى توقيت تشهد فيه المنظومة الإعلامية المصرية تحديات متسارعة بفعل التطورات التكنولوجية وتغير أنماط تلقى المعلومات، جاءت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون»، لتؤكد أهمية إطلاق حوار إعلامى موضوعى يرسخ الوعى ويعزز النقاش المسؤول، بما يسهم فى تطوير الإعلام المصرى والارتقاء برسالته الوطنية.
واستجابة لهذه التوجيهات، أعلنت لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، برئاسة النائبة الدكتورة ثريا البدوى، عقد جلسة استماع بحضور وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الثلاث، لبحث أوضاع المنظومة الإعلامية ومناقشة آليات تطوير الأداء الإعلامى، بالتوازى مع توجيه الرئيس بعقد اجتماع سنوى يوم 3 ديسمبر برعاية رئيس الجمهورية، لمراجعة أوضاع الإعلام المصرى ومناقشة أبرز تحدياته وفرصه.
وفى هذا السياق، أجرت «اليوم السابع» حوارا مع الدكتورة ثريا البدوى، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، للحديث عن تفاصيل جلسات الاستماع المرتقبة، ورؤيتها لتطوير الإعلام المصرى ودوره فى بناء الوعى الوطنى خلال المرحلة المقبلة.
فى البداية.. الرئيس عبدالفتاح السيسى وجّه خلال افتتاح «الأوكتاجون» بإطلاق حوار إعلامى موضوعى يرسخ الوعى ويعزز النقاش المسؤول، كما دعا إلى عقد اجتماع سنوى برعاية رئيس الجمهورية لمراجعة أوضاع الإعلام المصرى.. كيف تقرأون هذه التوجيهات؟ وما الرسائل التى تحملها بشأن مستقبل الإعلام المصرى ودوره الوطنى خلال المرحلة المقبلة؟
توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن تطوير الإعلام المصرى، وفتح المجال أمام النقاش الموضوعى، وعقد اجتماع سنوى فى الثالث من ديسمبر من كل عام لمراجعة أوضاع الإعلام المصرى ومناقشة تحدياته وفرص تطويره، يعيد الهيبة لوزارة الدولة للإعلام، ويمثل لحظة فارقة فى مسار بناء إعلام وطنى حديث يليق بالجمهورية الجديدة.
وهذه التوجيهات تعيد ترتيب العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس من المصارحة والوعى والاحترام، وتداول الرأى والرأى الآخر فى إطار وطنى مسؤول، خاصة أن التوجيه الرئاسى تضمن تكليف وزير الدولة للإعلام بالتنسيق مع الجهات والهيئات الإعلامية والصحفية المعنية لعقد هذا الاجتماع السنوى، والخروج بتوصيات عملية لتطوير الإعلام بصورة مستمرة.
وأرى أن توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسى يفتح الباب أمام عهد جديد من الإعلام المصرى، إعلام قوى لا يخاف الحوار، ووطنى لا يخاصم الحقيقة، وحر لا ينفصل عن المسؤولية، ومهنى لا يستسلم للفوضى، وحديث لا يتخلى عن هوية الدولة المصرية.
ونحن، كلجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، سنتحرك بكل جدية لتحويل هذا التوجيه إلى برنامج عمل تشريعى ورقابى وتنفيذى يليق بمصر، ويليق بثقة القيادة السياسية، ويليق بحق المواطن المصرى فى إعلام صادق، رشيد، قوى، ومستنير.
كيف رأيت التوجيهات الرئاسية بشأن الإعلام خلال افتتاح مقر «الأوكتاجون»؟
صدور هذا التوجيه من الرئيس أثناء افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» يحمل دلالة عميقة؛ فالإعلام لم يعد ملفا مهنيا منفصلا، بل أصبح جزءا أصيلا من منظومة الأمن القومى الشامل، وصناعة الوعى، وحماية الهوية، وإدارة الحوار العام، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خاصة فى زمن تتداخل فيه الحقيقة مع الشائعة، وتتسارع فيه المنصات الرقمية، وتتغير فيه أدوات التأثير على العقول والوجدان.
ما دلالات هذه التوجيهات فى هذا التوقيت؟
صدور هذه التوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة «الأوكتاجون» يحمل دلالات عميقة ورسائل مهمة، تؤكد أن الإعلام لم يعد مجرد قطاع مهنى أو خدمى، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومى المصرى، وأداة رئيسية فى بناء الوعى، وحماية الهوية الوطنية، وإدارة الحوار العام، وتعزيز جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وتأتى هذه التوجيهات فى توقيت بالغ الأهمية، فى ظل عالم يشهد تدفقا هائلا للمعلومات، وتناميا لظاهرة الشائعات والأخبار المضللة، وتسارعا غير مسبوق فى تأثير المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعى، وهو ما يفرض ضرورة امتلاك إعلام وطنى مهنى قادر على تقديم المعلومة الصحيحة ومواجهة حملات التشكيك والاستهداف التى تستهدف وعى المواطن المصرى.
ومن هنا، فإن اهتمام القيادة السياسية بملف الإعلام يعكس إدراكا عميقا لدوره فى دعم مسيرة التنمية، وترسيخ الوعى المجتمعي، وتعزيز الاصطفاف الوطنى فى مواجهة التحديات، بما يضمن أن يظل الإعلام المصرى شريكا فاعلا فى بناء الجمهورية الجديدة.
هل ترين أن هذه التوجيهات تمثل فرصة حقيقية لإعادة صياغة مستقبل الإعلام المصرى؟
بالتأكيد، فالإعلام المصرى يقف اليوم أمام فرصة تاريخية لا تحتمل التباطؤ أو الاكتفاء بالحلول الجزئية، وما طرحه الرئيس عبدالفتاح السيسى يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التطوير الشامل للمنظومة الإعلامية، ليس فقط على مستوى الشكل أو الأدوات، وإنما على مستوى الرؤية والفلسفة والأداء.
المطلوب اليوم ليس مجرد تغيير فى البرامج أو الوجوه أو المنصات الإعلامية، بل إعادة بناء منظومة إعلامية متكاملة تقوم على أسس واضحة، فى مقدمتها المهنية، والحرية المسؤولة، والحوكمة، والشفافية، إلى جانب مواكبة التطورات التكنولوجية، والاستثمار فى التدريب والتأهيل، وتوفير آليات تمويل مستدامة، ووضع مؤشرات حقيقية لقياس الأثر والتأثير.
كما أن المرحلة الراهنة تفرض ضرورة فتح المجال أمام الكفاءات والخبرات والشباب، والاستفادة من الطاقات الجديدة والأفكار المبتكرة، بعيدا عن الإقصاء أو الارتجال أو الاكتفاء بإدارة الأزمات بردود الأفعال.
فالإعلام الوطنى القوى هو إعلام قادر على المبادرة وصناعة الوعى واستشراف المستقبل، وليس مجرد إعلام يكتفى بالتعامل مع الأحداث بعد وقوعها.
وأعتقد أن هذه التوجيهات الرئاسية تمثل فرصة حقيقية لإعادة تموضع الإعلام المصرى بما يليق بدور مصر ومكانتها، وبما يمكنه من القيام بدوره الوطنى فى دعم الدولة، وحماية المجتمع، وتعزيز الوعى العام خلال الجمهورية الجديدة.
حدثينا عن تحركات لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب لتنفيذ هذه التوجيهات الرئاسية؟
نتعامل مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى باعتبارها تكليفا وطنيا يستوجب تحركا برلمانيا جادا ومنظما، وليس مجرد إشادة أو تفاعل مؤقت مع حدث مهم، فالتوجيهات الرئاسية وضعت خارطة طريق واضحة لتطوير الإعلام المصرى، ومن ثم فإن دور البرلمان يتمثل فى تحويل هذه الرؤية إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
وفى هذا الإطار، ستعمل اللجنة على إعداد مسار متكامل للمتابعة، يتضمن مراجعة الإطار التشريعى المنظم للعمل الإعلامى والصحفى والرقمى، للتأكد من قدرته على مواكبة المتغيرات المتسارعة التى يشهدها المشهد الإعلامى، سواء على مستوى التكنولوجيا أو طبيعة المحتوى أو أنماط استهلاك الجمهور للمعلومات.
كما سنعمل على دراسة احتياجات وزارة الدولة للإعلام، بما يمكنها من أداء دورها التنسيقى والتنفيذى بكفاءة، وبما يضمن تحقيق التكامل بين مختلف المؤسسات والهيئات الإعلامية، وعدم تداخل الاختصاصات أو تكرار الأدوار.
وتعتزم اللجنة أيضا فتح حوار مؤسسى موسع مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، إلى جانب الجهات الثقافية والرقمية والتعليمية المعنية، من أجل صياغة رؤية وطنية متكاملة لتطوير المنظومة الإعلامية، ترتكز على المهنية، وبناء الوعى، ومواكبة التطورات التكنولوجية، وتعزيز الدور الوطنى للإعلام المصرى فى المرحلة المقبلة.
ونحن فى اللجنة نؤمن بأن تطوير الإعلام ليس مسؤولية مؤسسة بعينها، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين البرلمان والحكومة والمؤسسات الإعلامية والمجتمع بأكمله.
ما هى المرتكزات الأساسية لخطة لجنة الإعلام لتطوير المنظومة الإعلامية المصرية؟
نعمل داخل اللجنة وفق رؤية شاملة تستهدف بناء خريطة وطنية متكاملة لتطوير الإعلام المصرى، انطلاقا من قناعة راسخة بأن أى عملية إصلاح حقيقى لا يمكن أن تقوم على إجراءات جزئية أو معالجات مؤقتة، وإنما تحتاج إلى رؤية استراتيجية واضحة ومحددة الأهداف.
وتقوم هذه الخطة على عدة محاور رئيسية تشمل الجوانب التشريعية، والمالية، والإدارية، والفنية، إلى جانب المحاور التكنولوجية، والبرامجية، والثقافية، والتوعوية، بما يضمن تطوير المنظومة الإعلامية بصورة متكاملة تتواكب مع المتغيرات المتسارعة التى يشهدها العالم فى مجال الإعلام والاتصال.
كما نحرص على أن يكون التطوير قائما على أسس علمية ومنهجية واضحة، من خلال الاعتماد على البيانات والدراسات ومؤشرات الأداء، وتحديد الأهداف المطلوب تحقيقها، ووضع جدول زمنى للتنفيذ، وتحديد مسؤوليات كل جهة بشكل واضح، بما يضمن وجود آليات حقيقية للمتابعة والتقييم والمحاسبة.
ونؤمن بأن نجاح أى خطة لتطوير الإعلام المصرى يتطلب الانتقال من مرحلة الشعارات العامة والتوصيات النظرية إلى مرحلة البرامج التنفيذية القابلة للتطبيق والقياس، بحيث يصبح لدينا مشروع وطنى متكامل يعيد للإعلام المصرى قدرته على صناعة الوعى، ومواكبة التطورات التكنولوجية، وتعزيز دوره فى دعم الدولة والمجتمع خلال المرحلة المقبلة.
ما أول ملف ستبدأون العمل عليه فى إطار تنفيذ التوجيهات الرئاسية؟
أعتقد أن البداية الحقيقية يجب أن تكون بوضع تصور عملى وواضح لدور وزارة الدولة للإعلام، باعتبارها الجهة المنوط بها التنسيق بين مؤسسات الإعلام والصحافة والجهات الحكومية المختلفة، نحن بحاجة إلى منظومة تحقق وحدة الرسالة الوطنية دون أن تمس التعددية أو تنال من التنوع فى الآراء.
كما أنه من الضرورى وضع آليات تضمن سرعة تداول المعلومات الدقيقة، ومنع تضارب الرسائل الإعلامية، وفتح قنوات تواصل منتظمة وفعالة بين المسؤولين والرأى العام، حتى يحصل المواطن على المعلومة الصحيحة فى الوقت المناسب، وباللغة التى يفهمها، وبالقدر الكافى من الشفافية والمصداقية.
هل لديكم تصور محدد بشأن صلاحيات وزارة الدولة للإعلام؟
بصفتى أستاذة للإعلام قبل أن أكون رئيسة للجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، أعددت رؤية متكاملة بشأن صلاحيات وزارة الدولة للإعلام، تنطلق من ضرورة وجود تنسيق مؤسسى حقيقى بين مختلف الجهات الإعلامية، وتحديد الأدوار والاختصاصات بصورة واضحة بما يمنع التداخل ويعزز كفاءة الأداء.
وسأطرح هذه الرؤية للنقاش داخل اللجنة خلال الفترة المقبلة، بحضور الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، للوصول إلى تصور عملى يسهم فى تطوير المنظومة الإعلامية ويحقق التكامل بين مؤسساتها المختلفة.
ماذا عن الإعلام الرقمى فى ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة؟
ستولى لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب اهتماما خاصا بملف الإعلام الرقمى والذكاء الاصطناعى؛ لأن معركة الوعى اليوم لم تعد تخاض فقط عبر الشاشات التقليدية، بل أصبحت تدار عبر المنصات الرقمية، والخوارزميات، والمحتوى القصير، والبث المباشر، وصناع المحتوى، والحسابات المؤثرة.
ومن ثم، فإن الدولة المصرية تحتاج إلى منظومة حديثة لإدارة المحتوى الرقمى، والتحقق من الأخبار، ورصد الشائعات، وتدريب الكوادر الإعلامية على الأدوات الجديدة، وحماية البيانات، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعى فى إطار ضوابط أخلاقية وقانونية واضحة.
وإذا لم نتحرك سريعا فى هذا الملف، سيظل المجال العام عرضة للتشويه والتلاعب ونشر المعلومات المضللة، وهو ما يفرض ضرورة مواكبة التطورات العالمية فى مجال الإعلام الرقمى.
كيف تنظرون إلى العلاقة بين الإعلام والثقافة؟
لا يمكن الحديث عن تطوير الإعلام بمعزل عن الثقافة؛ فالإعلام القوى هو الذى يحمى الذاكرة الوطنية، ويصون اللغة والهوية، ويبرز الفنون والآثار والتراث، ويقدم مصر للعالم باعتبارها دولة حضارة وتاريخ وقوة ناعمة.
ومن هذا المنطلق، ستعمل اللجنة على الربط بين ملفات الإعلام والثقافة والآثار والهوية الوطنية، ودعم إنتاج محتوى وطنى جاذب يليق بمكانة مصر وتاريخها، ويخاطب الشباب بلغة عصرهم، ويصل إلى المصريين فى الداخل والخارج، بما يعزز الانتماء الوطنى ويرسخ الوعى بقيمة الدولة المصرية وتاريخها الحضارى.
هل تحركت لجنة الإعلام عقب توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، أم كان لديكم هذا التصور من قبل؟
هذه التحركات كانت على أجندة اللجنة، لكن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، عجّلت بها. وأنا أرى أن توجيهات الرئيس جاءت فى هذا التوقيت لأنه يشعر بوجود أزمة فى الإعلام، لكن للتوضيح، فإن هذه التحركات كانت بالفعل مدرجة على أجندة لجنة الإعلام والثقافة والآثار بمجلس النواب، إلا أن التوجيهات الرئاسية منحتها دفعة قوية وعجّلت ببدء تنفيذها.
وأعتقد أن الرئيس اختار هذا التوقيت تحديدا لأنه يدرك وجود تحديات حقيقية تواجه المنظومة الإعلامية، وتحتاج إلى معالجة جادة وسريعة، بما يضمن استعادة الإعلام المصرى لدوره فى بناء الوعى ودعم الدولة الوطنية.
ما طبيعة هذه التحديات أو الأزمة التى تشيرين إليها؟
من وجهة نظرى، إن أحد أبرز التحديات يتمثل فى غياب التنسيق المتكامل بين وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المستقلة، فكل مؤسسة تقوم بدورها، لكننا نحتاج إلى قدر أكبر من التنسيق والتكامل بما يضمن وحدة الرسالة الوطنية، ويمنع تضارب الرسائل الإعلامية، ويحقق الاستفادة القصوى من الإمكانات المتاحة.
وعندما يتحقق هذا التنسيق، سنكون أمام منظومة إعلامية أكثر قدرة على ضبط المشهد الإعلامى والتعامل مع التحديات المختلفة.
هل ستكتفى اللجنة بعقد اجتماعات مع وزير الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المستقلة؟
بالتأكيد لا، فنحن بصدد إطلاق حوار مجتمعى شامل يضم خبراء الإعلام، والنخب الفكرية والثقافية، ورؤساء التحرير، والإعلاميين، والمتخصصين، والشباب العاملين فى المجال الإعلامى، فضلا عن طلاب كليات وأقسام الإعلام بالجامعات المصرية، إلى جانب حضور المواطنين، لنعرف منهم ماذا يريدون من الإعلام.
وهدفنا هو الاستماع إلى مختلف الرؤى والأفكار للوصول إلى تصور متكامل لتطوير المنظومة الإعلامية، لأن تطوير الإعلام مسؤولية وطنية مشتركة، ولا يمكن أن يتم من خلال رؤية أحادية أو داخل الغرف المغلقة.
كيف ستتصرف اللجنة إذا استدعت عملية التطوير إجراء تعديلات تشريعية؟
لدينا صلاحياتنا التشريعية والرقابية كاملة، واللجنة لن تتردد فى استخدام هذه الصلاحيات إذا تبينت الحاجة إلى تطوير أو تعديل بعض التشريعات المنظمة للعمل الإعلامى.
وهدفنا فى النهاية هو الوصول إلى إعلام وطنى مهنى يعبر عن الرأى والرأى الآخر، ويحترم التعددية، ويعزز حرية التعبير فى إطار من المسؤولية، ويحقق التكامل والتنسيق بين وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المستقلة.
ما شكل الإعلام الذى تطمحون إلى الوصول إليه؟
نطمح إلى إعلام مهنى ومتوازن، يعزز حرية الرأى والتعبير، ويحترم التعددية، ويسهم فى بناء الوعى والوقاية من الأزمات قبل وقوعها.
وأعتقد أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بوجود تنسيق حقيقى ومتكامل بين وزارة الدولة للإعلام والهيئات الإعلامية المستقلة، وقد حرصنا بالفعل على جمع وزير الدولة للإعلام مع رؤساء الهيئات الإعلامية المستقلة فى محاولة لإيجاد نقاط التقاء وتعاون مشترك، وصولا إلى إعلام وطنى موحد، مع الحفاظ على خصوصية كل مؤسسة وتقاليدها المهنية، فى إطار عام يعزز هوية الدولة الوطنية.
من وجهة نظرك.. ما أبرز الأزمات التى تواجه الإعلام المصرى؟
هناك مجموعة من التحديات المتشابكة، فى مقدمتها أزمة الهوية الثقافية، سواء على مستوى اللغة أو الوعى بالتاريخ والحضارة ومنظومة القيم،
كما نواجه أزمة وعى حقيقية، خاصة فى بعض المحافظات، إلى جانب وجود فجوة فى العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والمواطن؛ إذ تنطلق بعض المضامين الإعلامية من تصورات نخبوية أكثر من انطلاقها من احتياجات المواطن الحقيقية واهتماماته اليومية.
كذلك، أصبحنا أمام تحدٍ جديد يتمثل فى أن منصات التواصل الاجتماعى باتت، فى كثير من الأحيان، تفرض أولويات أجندة العمل الإعلامى، بينما يفترض أن يكون الإعلام المهنى هو القادر على تحديد أولوياته انطلاقا من احتياجات المجتمع ومصالحه.
أخيرا.. كيف تنظرين إلى التوجيه الرئاسى بعقد اجتماع سنوى للإعلام كل 3 ديسمبر؟
أرى أن هذا التوجيه يمثل خطوة مهمة للغاية، واللجنة ستسعى إلى تحويل هذا الاجتماع السنوى إلى محطة وطنية حقيقية لتقييم أداء الإعلام المصرى، وليس مجرد مناسبة بروتوكولية.
ونتطلع إلى أن يسبق هذا الاجتماع إعداد تقارير أداء، وعقد جلسات استماع، وإجراء استطلاعات رأى، وتحليل للمحتوى الإعلامى، وقياس مستوى الثقة لدى الجمهور، ورصد التحديات والفرص.
وفى النهاية، يجب أن يخرج الاجتماع بتوصيات عملية محددة، تتضمن جهات تنفيذ واضحة، وجداول زمنية، وآليات متابعة وتقييم، حتى يصبح تطوير الإعلام المصرى عملية مستمرة ومؤسسية، وليس مجرد استجابة مؤقتة لظرف أو أزمة.

p