تعمل الجماعة الإرهابية على استخدام وجوه جديدة داخل منصاتها وحركاتها المرتبطة بها في الخارج لمحاولة حشد وتجنيد شباب جدد لها، هو ما يكشفه ظهور عمر طلعت المتحدث باسم حركة ميدان، في فيديوهات للحركة خلال الفترة الأخيرة ويجه فيها رسائل للشباب، ليعد فاترينة جديدة لتجنيد الشباب لصالح الجماعة في أوروبا، ويظهر بشكل متكرر في فيديوهات الحركة ليدعو الشباب للانضمام للحركة.
تحول بنية التنظيمات المتطرفة
حركة ميدان تكشف عن تحول نوعي في بنية التنظيمات المتطرفة، حيث لم يعد النشاط قائما على خلايا تقليدية داخل الحدود فقط، بل أصبح يعتمد بشكل أساسي على إدارة مركزية من الخارج، تقودها قيادات هاربة تمتلك القدرة على التخطيط والتوجيه دون التعرض لضغوط أمنية مباشرة، وهذا النموذج يمنح تلك القيادات مساحة أكبر للمناورة، ويضمن استمرارية النشاط حتى في ظل الملاحقات الأمنية.

حركة ميدان
عمر طلعت أمام العدل الدولية
عمر طلعت خرج في فيديو للحركة من أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا ليعلن عن تدشين مكتب لحركة ميدان في أوروبا، ليكون بداية حملة تحريضية جديدة للجماعة وأذرعها في الخارج ضد الدولة المصرية، حيث تعد تلك الحركة الإخوانية نموذج متكامل يكشف كيف يمكن للخطاب الناعم والمنصات الرقمية أن تتحول إلى أدوات خطيرة في خدمة أهداف متطرفة، عبر منظومة دقيقة تجمع بين التخطيط الخارجي، والتنفيذ الداخلي، والتأثير النفسي طويل المدى.
الجماعات الإرهابية انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدا تقوم على إدارة شبكات كاملة من خارج الحدود، مستخدمة أدوات التكنولوجيا والإعلام الحديث لإعادة تشكيل الوعي، واستقطاب عناصر جديدة دون الحاجة إلى الوجود الميداني المباشر.

حركة ميدان
على استهداف فئة عمرية محددة
فيديوهات حركة ميدان والتي بدأت خلال الفترة الأخيرة في تصدير عمر طلعت، تعمل على استهداف فئة عمرية محددة، تتراوح بين 20 و25 عاما، وهي الفئة الأكثر تفاعلًا مع المنصات الرقمية، والأكثر تأثرًا بالخطاب الإعلامي الحديث، ويتم التركيز بشكل خاص على الشباب ذوي المهارات التقنية والخلفيات الثقافية المتنوعة، بهدف تكوين كوادر قادرة على إدارة المعركة الإعلامية، بالتوازي مع أي نشاط آخر.
المنصات الحديثة أصبحت تمثل أداة رئيسية لدى العديد من الحركات السياسية والأيديولوجية، حيث تتيح الوصول إلى جمهور واسع دون الحاجة إلى الهياكل التنظيمية التقليدية، كما تسمح بإنتاج محتوى سريع الانتشار وقادر على استقطاب التفاعل، خصوصا بين الفئات العمرية الشابة، كما أن الخطاب المستخدم في هذه المنصات شهد تغيرا ملحوظا، حيث تراجعت المفردات الدينية المباشرة لصالح لغة سياسية وحقوقية وإعلامية أكثر حداثة، في محاولة للوصول إلى جمهور أوسع داخل أوروبا وخارجها، وإعادة تقديم الأفكار في قوالب تتناسب مع طبيعة النقاشات الدائرة على المنصات الرقمية.
الجماعة، بعد ما شهدته من انقسامات تنظيمية وتراجع في حضورها داخل عدد من الدول، أصبحت تعتمد بصورة أكبر على المنصات الرقمية باعتبارها إحدى أدوات التواصل مع جمهورها في الخارج، حيث يعد المحتوى المرئي، والبث المباشر، والرسائل القصيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز الوسائل المستخدمة للوصول إلى شرائح عمرية أصغر سنا وأكثر تفاعلا مع الفضاء الرقمي.
واعتمدت "حركة ميدان" على تغيير لغة الخطاب بشكل جذري، حيث تم الابتعاد عن المصطلحات الدينية المباشرة، واستبدالها بلغة سياسية وثقافية عصرية، ما يجعل الرسائل أكثر انسجامًا مع طبيعة الجمهور الحالي.