صناعة الفوضى بالأكاذيب.. الإخوان الإرهابية تعيد تدوير الفيديوهات القديمة وتُفبرك المشاهد لتزييف الوعى وصناعة أزمات مصطنعة.. الجماعة تعتمد على التضليل لتشويه صورة مؤسسات الدولة والوعى يُسقط مخططاتهم الخبيثة

الإثنين، 06 يوليو 2026 02:08 م
صناعة الفوضى بالأكاذيب.. الإخوان الإرهابية تعيد تدوير الفيديوهات القديمة وتُفبرك المشاهد لتزييف الوعى وصناعة أزمات مصطنعة.. الجماعة تعتمد على التضليل لتشويه صورة مؤسسات الدولة والوعى يُسقط مخططاتهم الخبيثة الإخوان الإرهابية

كتب _ هشام عبد الجليل

لم تعد جماعة الإخوان الإرهابية تعتمد على الأساليب التقليدية في استهداف الدول أو التأثير على الرأي العام، بل انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى ساحات جديدة تستخدم فيها أدوات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي باعتبارها أحد أبرز أسلحة التأثير والتوجيه.

ومع التطور المتسارع للفضاء الرقمي، اتجهت جماعة الإخوان الإرهابية إلى الاعتماد على إعادة تدوير المحتوى القديم وتقديمه باعتباره وقائع جديدة، في محاولة لصناعة حالة من التشكيك والارتباك وبث رسائل مضللة تستهدف تشكيل انطباعات غير دقيقة لدى المواطنين.

وأصبحت الجماعة الإرهابية تعتمد بصورة متزايدة على توظيف الصور ومقاطع الفيديو خارج سياقها الحقيقي، باعتبار أن التأثير البصري يمتلك قدرة كبيرة على الانتشار السريع وتحريك المشاعر قبل أن تتضح الحقائق الكاملة. فالجمهور غالبًا ما يتفاعل مع المشهد الأول دون انتظار تفاصيله أو التحقق من خلفياته، وهو ما تحاول جماعة الإخوان الإرهابية استغلاله بصورة مستمرة.

 

اجتزاء الثواني الأكثر إثارة

ومن أبرز الأساليب التي تعتمد عليها جماعة الإخوان الإرهابية انتقاء الأجزاء الأكثر إثارة من أي مقطع مصور، مع حذف ما يسبقها أو يليها، بما يؤدي إلى تغيير المعنى الحقيقي للمشهد بالكامل. وقد يتحول تصريح قيل في سياق معين إلى رسالة مختلفة تمامًا بمجرد حذف بضع ثوانٍ فقط، وتستند الإرهابية في هذا الأسلوب إلى قاعدة تقوم على أن المشاهد السريعة والمثيرة تحقق معدلات انتشار أكبر من المحتوى الكامل، لذلك تعمل جماعة الإخوان الإرهابية على إنتاج روايات تعتمد على المشهد المقتطع وليس الحقيقة الكاملة، بهدف خلق حالة من الجدل ودفع الجمهور نحو استنتاجات بعيدة عن الواقع الحقيقي.

ولا تستهدف جماعة الإخوان الإرهابية من هذا الأسلوب مجرد تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، وإنما تسعى إلى خلق حالة من الشحن النفسي والعاطفي لدى المتلقي، بما يجعل ردود الفعل تسبق عمليات التحقق والتدقيق.

 

حذف السياق الزمني والمكاني

تدرك جماعة الإخوان الإرهابية، أن أخطر ما يمكن نزعه من أي محتوى هو سياقه الزمني والمكاني، لأن حذف هذه العناصر يمنح القدرة على إعادة إنتاج الواقعة في صورة جديدة تخدم أهدافًا محددة، ولهذا تعتمد على إعادة نشر مشاهد وقعت منذ سنوات على أنها أحداث وقعت الآن، أو استخدام مقاطع من دول أخرى وتقديمها باعتبارها أحداثًا مرتبطة بواقع مختلف تمامًا. وتقوم جماعة الإخوان الإرهابية بتقديم هذه المواد بعد إزالة أي مؤشرات تكشف تاريخها أو مكان تصويرها.

ويؤدي هذا الأسلوب إلى خلق حالة من الارتباك لدى المتابعين، خاصة في ظل السرعة الكبيرة لانتقال المعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر الرواية الأولى بسرعة كبيرة حتى وإن كانت غير دقيقة.

 

كيف تتحول صورة قديمة إلى "ترند" جديد؟

وتستخدم جماعة الإخوان الإرهابية آليات تعتمد على إعادة تدوير المحتوى القديم وإعادة تقديمه في قالب جديد يحمل عناوين مثيرة أو عبارات صادمة، بهدف جذب أكبر عدد ممكن من المتابعين خلال وقت قصير، وتبدأ جماعة الإخوان الإرهابية بنشر صورة أو فيديو قديم وإرفاقه بعنوان يوحي بارتباطه بحدث جارٍ، ثم تبدأ الحسابات المختلفة في إعادة تداول المادة نفسها بصورة متكررة، ما يمنحها انتشارًا واسعًا ويجعل البعض يعتقد أنها تعكس واقعًا جديدًا.

وتعتمد الإرهابية في هذه الآلية على حقيقة أن كثيرًا من المستخدمين يتفاعلون مع الصور والعناوين دون مراجعة التفاصيل الكاملة، وهو ما يسمح بتحويل محتوى قديم إلى مادة متداولة بصورة كبيرة خلال ساعات قليلة، ولا تتوقف الممارسات عند حدود الفيديوهات والصور فقط، بل تمتد إلى اجتزاء التصريحات وإعادة صياغة العناوين واستخدام مواد قديمة في سياقات مختلفة بهدف تضخيم أحداث أو خلق روايات جديدة بعيدة عن الحقيقة.

 

أدوات مواجهة التضليل الرقمي

في مواجهة هذه الأساليب، أصبحت هناك أدوات متعددة يمكن استخدامها للكشف عن محاولات التلاعب بالمحتوى الرقمي الذي تعتمد عليه جماعة الإخوان الإرهابية، وتشمل هذه الوسائل البحث العكسي عن الصور لمعرفة تاريخ نشرها الأصلي، وفحص البيانات الرقمية الخاصة بالملفات، ومراجعة المصادر الموثوقة، بالإضافة إلى استخدام أدوات تحليل الفيديو التي تكشف عمليات القص أو التعديل أو التلاعب بالمشاهد.

ومواجهة أساليب جماعة الإخوان الإرهابية لا تعتمد فقط على الوسائل التقنية، وإنما ترتبط أيضًا برفع مستوى الوعي لدى المواطنين، لأن سرعة انتشار المحتوى أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا في عصر التواصل الرقمي.

وفي ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، بات واضحًا أن جماعة الإخوان الإرهابية لا تتوقف عن البحث عن أدوات جديدة لإعادة إنتاج الشائعات وتزييف الحقائق وتقديم مشاهد خارج سياقها الحقيقي، إلا أن زيادة الوعي المجتمعي وقدرة المواطنين على التحقق من المعلومات تمثل حائط صد أساسيًا أمام محاولات صناعة الفوضى وتوجيه الرأي العام عبر روايات مصطنعة.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة