مع تصاعد الانشقاقات والصراعات داخل جماعة الإخوان الإرهابية، ظهر اسم محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة بوصفه أحد أهم عناوين الأزمة التنظيمية التي تعصف بالجماعة منذ سنوات، والتي تحولت من كيان يدعي التنظيم المركزي إلى شبكات متناحرة تتبادل النفوذ وتتنازع الشرعية، حيث يطرح اسم القيادي الإخواني في قلب هذا المشهد بوصفه أحد أبرز مراكز القوة داخل جبهة إسطنبول، حيث تتصاعد داخليا اتهامات متبادلة بين أطراف التنظيم حول إدارة الملفات المالية والتنظيمية، وتوزيع الموارد، وإدارة شبكات النفوذ في الخارج، في ظل صراع مفتوح لم يعد خافيًا على المتابعين للشأن الإخواني.
كيانات متوازية متصارعة
الجماعة الإرهابية لم تعد تملك بنية موحدة قادرة على اتخاذ قرار مركزي، بل أصبحت أقرب إلى كيانات متوازية تتصارع على الموارد والنفوذ والإعلام، في ظل غياب واضح لآليات الحوكمة الداخلية أو الرقابة التنظيمية الفعلية، وهو ما عمق حالة التفكك داخل ما كان يُقدَّم سابقا كتنظيم هرمي صارم.
مع تفاقم الصراعات تظهر التسريبات داخل التنظيم، أهمها تسريبات القيادي الإخواني أمير بسام التي كشفت حجم الخلافات الداخلية داخل الجماعة، حيث تتحدث تلك الروايات عن صراع محتدم حول إدارة الأموال وتوزيعها داخل البنية التنظيمية، ما يعكس حالة من الارتباك البنيوي وتآكل مركزية القرار داخل التنظيم، رغم محاولاته المستمرة لإظهار قدر من التماسك أمام أنصاره والرأي العام.

محمود حسين
تسريبات أمير بسام
وفضح أمير بسام عضو مجلس شورى الجماعة ، حجم السرقات فى أموال التمويلات داخل الجماعة، إذ يقول فى التسجيل الصوتى وهو عبارة عن اتصال هاتفى بينه وبين شخص آخر، وهذا التسجيل قبل وفاة إبراهيم منير: "إزاى محمود حسين والإبيارى وإبراهيم منير ياخدوا الفلوس بالشكل ده.. أنا زهدت فى الناس اللى موجودة أنت حضرتك عايزنى أصارحك وأعترف أمامكم إن الأموال تتكتب باسمهم شقق وعمارات.. فى الأول تبرعوا ولموا فلوس وفى آخر اللقاء خدنا ملايين ولم يتكلم منكم أحد ولم يتحدث أحد، وراكبين عربيات فارهة الواحدة بـ100 ألف يورو، حقيقة أنا زهدت إنى أكون فى وسط هذا الجمع، أنا زهدت فعلا هيعملوا إيه، هم عندى ليسوا أى محل اعتبار الآن لا هو ولا إبراهيم منير ولا أى حد فيهم عايزين يفصلوا ويعلنوها على الملأ لما أعترف قدامكم كلكم ومحدش عاتبه".
وأكد أمير بسام، خلال المقطع الصوتي، أن القائم بأعمال المرشد الهارب "محمود حسين اعترف أمام الجميع أنّه أخذ ما لا يحق له أخذه من أموال التبرعات، هو ومحمود الإبياري وإبراهيم منير ومحمد البحيري، كما اعترف أنّهم حصلوا على شقق وعقارات وسجلوها بأسمائهم، ورغم ذلك لم يتحدث أحد من الجماعة أو يعترض".

أمير بسام
وكشف "بسام" في تسجيله الصوتى بحجم الانقسامات التي تضرب التنظيم قائلا :"تألمت كثيرا أن يكون هذا موقفكم من اعتراف محمود حسن الصريح أنّه أخذ هذه الأموال، محمود حسين اشترى سيارة بي إم دبليو، يركبها بـ100 ألف دولار، في حين أنّ الطلاب هنا يتم إذلالهم ليحصلوا على 200 ليرة و40 دولارا، رغم أنّ ثمن السيارة يكفي احتياجات الطلاب لشهور طويلة، أي فتنة عندما ينظر الطلاب الذين دمر مستقبلهم، في حين أنّ محمود حسن ونجله يلعبون بالأموال ويتحركون بالسيارة، كيف نواجههم وماذا نقول لهم؟". واختتم: "لا يشرفني أنّ أعمل تحت هذه القيادة".
صراعات الإخوان
ما يحدث داخل جبهة إسطنبول لا يمكن فصله عن التحول الأكبر الذي شهدته الجماعة بعد هروب قياداتها إلى الخارج، حيث تحولت من تنظيم سياسي يدعي العمل الدعوي والاجتماعي إلى شبكات نفوذ تعمل عبر الإعلام والمنصات الرقمية، وتستخدم أدوات سياسية وإعلامية لإعادة التموضع في المشهد الإقليمي، وهذا التحول فتح الباب أمام صراعات داخلية أعمق، لم تعد مجرد خلافات تنظيمية تقليدية، بل باتت أقرب إلى صراع على النفوذ وإدارة الموارد وإعادة توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، في ظل غياب قيادة موحدة قادرة على ضبط الإيقاع الداخلي.
وفي الوقت الذي تحاول فيه جبهة محمود حسين تثبيت موقعها داخل هذا المشهد المضطرب، تتزايد الانتقادات داخل أوساط إخوانية بشأن طريقة إدارة التنظيم في الخارج، وسط اتهامات متبادلة تعكس حجم الشرخ الداخلي الذي أصاب البنية التنظيمية للجماعة، واستمرار هذا الوضع يعكس مرحلة إعادة تشكل قسرية داخل الجماعة، لم تعد فيها القرارات مركزية أو ملزمة، بل أصبحت نتاج توازنات صراعات داخلية معقدة، الأمر الذي أضعف قدرتها على التأثير الموحد، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي.