قدم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الجنرال فاليري غيراسيموف، تقريرًا مفصلًا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حول مستجدات العملية العسكرية في أوكرانيا، استعرض خلاله التقدم الميداني للقوات الروسية خلال شهر يونيو، وحصيلة العمليات العسكرية، وتقييم الوضع على مختلف محاور القتال.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الرئيس بوتين عقد اجتماعًا مع غيراسيموف خُصص لتقييم الوضع الحالي في منطقة العملية العسكرية الخاصة ومناقشة نتائج العمليات الأخيرة، مشيرًا إلى أن رئيس هيئة الأركان قدم التقرير الرئيسي خلال الاجتماع.
وأوضح غيراسيموف أن القوات الروسية تمكنت - خلال شهر يونيو - من السيطرة على 29 بلدة وتحرير 636 كيلومترًا مربعًا من الأراضي، مؤكدًا استمرار العمليات لتحقيق الأهداف العسكرية في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، إضافة إلى مقاطعتي زابوروجيه وخيرسون، مع مواصلة جميع تشكيلات مجموعة القوات الروسية المشتركة عملياتها الهجومية على مختلف المحاور.
وأشار إلى أن قوات مجموعة "فوستوك" (الشرق) تواصل الاحتفاظ بزمام المبادرة وتتقدم بثبات في مقاطعتي زابوروجيه ودنيبروبيتروفسك، بالتوازي مع إنشاء شريط أمني داخل مقاطعة دنيبروبيتروفسك، فيما تتقدم القوات على جبهة واسعة في شرق زابوروجيه باتجاه الغرب. وفق وسائل إعلام روسية.
وأضاف أن وحدات مجموعة "دنيبر" باتت على بعد 9 كيلومترات فقط من الضواحي الجنوبية لمدينة زابوروجيه، مؤكدًا تسارع وتيرة العمليات الهجومية في هذا المحور.
وفي محور دونيتسك، أوضح رئيس هيئة الأركان أن قوات مجموعة "تسنتر" (الوسط) سيطرت - خلال يونيو - على بلدات كوتوزوفكا وفاسيليفكا ونوفي دونباس، فيما دخلت الوحدات المتقدمة بلدتي دوبروبوليه وأنوفكا، مع استمرار المعارك في مناطق بيليتسك وشيفتشينكو وسيرغييفكا وكراسنويارسك.
وأضاف أن الجيش الروسي أبعد خط المواجهة عن أطراف مدينة كراسنوارميسك (بوكروفسك) بنحو 8.5 كيلومتر مع استمرار التقدم شمال المدينة، فيما سيطرت تشكيلات الجيش الثالث على أربع بلدات إضافية خلال تقدمها باتجاه سلافيانسك وكراماتورسك.
كما أعلن اكتمال تحرير مدينة كراسني ليمان، واصفًا إياها بأنها مركز إداري مهم وعقدة رئيسية للسكك الحديدية تمنحها أهمية استراتيجية للعمليات المقبلة.
وفي محور خاركوف وسومي، أكد غيراسيموف أن مجموعة "سيفير" (الشمال) تواصل توسيع المنطقة الأمنية داخل المقاطعتين، محققة تقدمًا باتجاه مدينة سومي ومنطقة بيلي كولوديز في خاركوف، مشيرًا إلى أن أعلى معدلات التقدم خلال الفترة الأخيرة سجلتها مجموعتا "سيفير" و"فوستوك".
وعن محور كوبيانسك، قال إن القيادة الأوكرانية دفعت 11 كتيبة إضافية، بينها وحدات من لواءين لمشاة البحرية، في محاولة لاستعادة المواقع التي فقدتها داخل المدينة وإجبار القوات الروسية على الانسحاب إلى الضفة الشرقية لنهر أوسكول، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل وتكبدت القوات الأوكرانية خسائر كبيرة.
وأوضح أن خسائر القوات الأوكرانية في هذا المحور منذ 10 مايو بلغت نحو 2500 عسكري، بينهم أكثر من 550 من عناصر مشاة البحرية، إلى جانب تدمير 772 قطعة من الأسلحة والمعدات العسكرية.
وأضاف أن قوات مجموعة "زاباد" (الغرب) تواصل القضاء على الوحدات الأوكرانية شرق نهر أوسكول، ولا سيما جنوب بوروفايا، حيث سيطرت القوات الروسية على أربع بلدات جديدة.
وفي زابوروجيه، قال رئيس هيئة الأركان إن القيادة الأوكرانية حاولت استعادة السيطرة على منطقتي بريمورسكويه وستيبنوغورسك باستخدام وحدات من قوات العمليات الخاصة والاستخبارات العسكرية ومرتزقة أجانب، إلا أن جميع الهجمات أُحبطت.
وأشار غيراسيموف إلى استمرار الضربات الروسية المكثفة ضد منشآت المجمع الصناعي العسكري والبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، موضحًا أن القوات الروسية نفذت خلال يونيو خمس ضربات واسعة النطاق استهدفت 55 منشأة عسكرية وصناعية ومنشآت للطاقة.
وأضاف أن الضربات شملت 34 مؤسسة تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني، ومنشآت لإنتاج صواريخ "فلامينغو"، ومصانع للطائرات المسيّرة بعيدة ومتوسطة المدى، ومنشآت لإنتاج وسائل الحرب الإلكترونية والأنظمة الروبوتية، إضافة إلى 10 مطارات عسكرية، مؤكدًا أن هذه العمليات قلصت بصورة كبيرة قدرة أوكرانيا على إنتاج الأسلحة بعيدة المدى، بما في ذلك الصواريخ المجنحة والباليستية.
وأكد أن الضربات الروسية الأخيرة زادت من اعتماد أوكرانيا على الإمدادات الغربية من المكونات العسكرية والمتفجرات والوقود، معتبرًا أن هذا الاعتماد "يتزايد بصورة حرجة".
واختتم رئيس هيئة الأركان بالتأكيد على أن القوات الروسية ستواصل تنفيذ المهام الموكلة إليها لتحرير إقليم دونباس ومنطقة نوفوروسيا وفقًا للخطة المعتمدة، معلنًا أن اللواء الرابع الذي شارك في السيطرة على مدينة كونستانتينوفكا سيعاد تنظيمه ليتحول إلى فرقة عسكرية كاملة خلال عام 2026.
بوتين يشكر الجيش الروسي
أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن شكره للقوات الروسية عقب إعلان السيطرة الكاملة على مدينة كونستانتينوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية، المعترف بها من جانب واحد، مؤكداً أن العملية تمثل خطوة استراتيجية في مسار العمليات العسكرية الروسية بشرق أوكرانيا.
جاء ذلك خلال زيارة بوتين إحدى نقاط الدعم التابعة للتجمع المشترك للقوا، حيث استمع إلى تقارير من القادة العسكريين بشأن تطورات العمليات، واطلع على عرض مصور من الطائرات المسيّرة حول الوضع الميداني في المدينة، كما ناقش مع القادة العسكريين خطط العمليات لفترة الصيف وزيادة وتيرة الهجمات في منطقة العملية العسكرية الخاصة.
وأكد الرئيس الروسي أن السيطرة على كونستانتينوفكا تمثل مرحلة أولى لكنها مهمة في اتجاه السيطرة على مركز الدفاع الأوكراني في سلافيانسك وكراماتورسك، مشيراً إلى أن تنفيذ المهام يجري وفق الخطط التي وضعتها هيئة الأركان العامة. وفق وسائل إعلام روسية.
وشدد بوتين على ضرورة مواصلة إجلاء المدنيين المتبقين في المدينة، مؤكداً أن إنشاء حزام أمني في المناطق الحدودية يعد جزءاً أساسياً من مهام القوات المسلحة الروسية، وأن اتساعه سيستمر كلما تعرضت البنية التحتية الروسية لهجمات.
وأضاف أن القوات الروسية سيطرت - منذ بداية العام الجاري - 133 منطقة سكنية، وبسطت سيطرتها على أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر مربع في دونباس ونوفوروسيا، مؤكداً استمرار العمليات ضد التجمعات العسكرية الأوكرانية في دونيتسك وزابوروجيه وخيرسون، إلى جانب المضي في إنشاء المنطقة الأمنية على حدود مقاطعات خاركوف وسومي ودنيبروبيتروفسك.
وأشار بوتين إلى أن وتيرة العمليات الهجومية تتصاعد على امتداد خط المواجهة، مؤكداً أن القوات الروسية ما زالت تحتفظ بالمبادرة الاستراتيجية، وأن السيطرة على كونستانتينوفكا تمهد الطريق للتقدم نحو سلافيانسك وكراماتورسك، وتعد مفتاحاً لاستكمال السيطرة على كامل أراضي دونيتسك.