مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نصائح تدعو إلى إضافة رشة من الملح إلى كوب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم والوقاية من الجفاف. لكن هل هذه العادة مفيدة للجميع؟ أم أنها قد تسبب مشكلات صحية لدى بعض الأشخاص؟
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة Hindustan Times، أوضح الدكتور كونال سود، طبيب التخدير وطب علاج الألم التداخلي، أن إضافة كمية صغيرة جدًا من الملح إلى الماء قد تساعد في بعض الحالات على تحسين ترطيب الجسم، لكنها ليست عادة يحتاج إليها الجميع، كما أن الإفراط في تناول الصوديوم قد يحمل مخاطر صحية.
لماذا قد يساعد الملح على ترطيب الجسم؟
يوضح الطبيب أن الصوديوم، وهو المكون الرئيسي في ملح الطعام، يعد أحد أهم الإلكتروليتات التي يحتاجها الجسم للحفاظ على توازن السوائل.
وعند التعرق الشديد بسبب ممارسة الرياضة أو العمل في الأجواء الحارة، لا يفقد الجسم الماء فقط، بل يفقد أيضًا الصوديوم. لذلك فإن تعويض هذا العنصر مع السوائل يساعد الجسم على الاحتفاظ بالماء بصورة أفضل، ويقلل كمية السوائل التي تخرج مع البول، مما يدعم عملية الترطيب.
متى تكون إضافة الملح مفيدة؟
يشير الدكتور كونال سود إلى أن إضافة رشة صغيرة جدًا من الملح إلى الماء قد تكون مفيدة في حالات محددة، مثل:
- بعد ممارسة الرياضة لفترات طويلة.
- عند التعرق الغزير بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
- بعد فقدان كمية كبيرة من السوائل نتيجة العمل في أماكن حارة.
- في بعض حالات الجفاف الخفيف الناتج عن فقدان السوائل، مع الالتزام بتوصيات الطبيب.
ويضيف أن تحسين الترطيب قد يساهم أيضًا في تقليل الصداع المرتبط بالجفاف، لأن الجسم يصبح أكثر قدرة على الاحتفاظ بالسوائل.
ليس مناسبًا للجميع
يشدد الطبيب على أن معظم الأشخاص الذين يتناولون غذاءً متوازنًا يحصلون بالفعل على احتياجاتهم اليومية من الصوديوم، لذلك فإن إضافة الملح إلى الماء بشكل يومي ليست عادة ضرورية.
كما أن الإفراط في تناول الصوديوم قد يؤدي إلى احتباس السوائل، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة العبء على القلب والكلى، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
من يجب أن يتجنب هذه العادة؟
يحذر الخبراء من إضافة الملح إلى الماء دون استشارة الطبيب إذا كان الشخص يعاني من:
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض الكلى.
- قصور القلب.
- احتباس السوائل أو تورم القدمين.
- اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم لأسباب طبية.
وفي هذه الحالات، قد يؤدي تناول كميات إضافية من الملح إلى تفاقم الحالة الصحية بدلًا من تحسين الترطيب.
ما أفضل طريقة للحفاظ على الترطيب؟
يؤكد الخبراء أن الماء العادي يظل الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص للحفاظ على ترطيب الجسم خلال اليوم.
أما في حالات فقدان كميات كبيرة من السوائل بسبب التعرق الشديد أو الإسهال أو القيء، فمن الأفضل استخدام محاليل الإماهة الفموية (ORS) أو المشروبات التي تحتوي على إلكتروليتات بتركيبات طبية مناسبة، بدلًا من تحضير ماء مملح بصورة عشوائية في المنزل. كما ينصح بالإكثار من تناول الفواكه والخضراوات الغنية بالماء، مثل البطيخ والخيار، مع شرب الماء بانتظام وعدم انتظار الشعور بالعطش.
ويخلص الخبراء إلى أن إضافة رشة ملح إلى الماء ليست وصفة سحرية للوقاية من الجفاف، بل قد تكون مفيدة فقط في ظروف محددة، بينما يظل الاعتدال والالتزام بالإرشادات الطبية هو أفضل وسيلة للحفاظ على توازن السوائل وصحة الجسم.