أكرم القصاص

ما بعد عقدة الثانوية.. الجامعات والدراسة والمناهج والمستقبل حاضر مستمر!

الجمعة، 31 يوليو 2026 10:00 ص


إعلان نتيجة الثانوية العامة، هو إعلان هدنة مع الجرى واللهاث والنفس المقطوع لأولياء الأمور، لأن إعلان النتيجة قد لا يعنى راحة البال، بل قد يكون بداية نوع جديد من القلق والغموض بحثا عن خطوة تحسم المستقبل، وربما لا يكون المجموع الكبير نهاية المطاف بل قد يكون بدايته لأن الاختيارات تتسع، هناك من يختار بالشكل القديم كليات القمة التقليدية، الطب  والصيدلة وطب الأسنان للعلمى، واللغات والسياسة والاقتصاد للأدبى يضاف اليها اللغات الآسيوية الصينية والكورية وفى الهندسة تخصصات فى التكنولوجيا الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى والتكنولوجيا الحيوية.


قبل سنوات، دخلت على الخط كليات لم تكن موجودة قبل خمسين عاما، التمريض ومعها العلاج الطبيعى الذى أصبح أساسيا فى الهندسة، أصبحت هناك تخصصات منها الأجهزة الطبية التى دخلت إلى حياة الناس، إصلاح أجهزة التحاليل والأشعة وأجهزة الكشف التى لم تعد السماعة وجهاز الضغط، هناك أيضا المعاهد الفنية التى تدرس هذه التخصصات وتدخل ضمن ما هو مطلوب الآن داخل تفاصيل الحياة، وربما تكون هناك تخصصات تفتح الباب لعمل جديد إنتاج وصيانة أجهزة الطاقة الشمسية أى الوقود الحيوى، وكلها منتجات أصبحت تدخل حياة الناس.


أنا هنا أضرب أمثلة على اتساع العالم والاختيارات أمام الشباب بشكل قد يجعل الاختيارات أكثر تنوعا ومع هذا فلا أحد يشعر بالراحة ربما لأنه لا توجد طرق لاختبار ضمانات المستقبل، وهو أمر يجب أن يدخل ضمن التعليم ومناهجه، والإعلام وبرامجه، حتى يمكن للناس أن تعرف، والشباب يعرف، ليمكنه الاختيار.


وبعد إعلان نتائج الثانوية يكون الانشغال بالمستقبل وضمان حصول الشاب على طريق لحياته ومستقبله، فى وقت لم تعد كليات القمة السابقة تعنى ضمان حياة جيدة ومستقبل مضمون، وإن كانت تمثل خيارات مريحة أمام الجميع، والواقع أن الأجيال الحالية أمامها خيارات تبدو أكثر كثيرا مما كان متاحا للأجيال الأقدم، فقد اتسعت وتعددت الجامعات الخاصة، والأهلية، والأجنبية، بجانب التخصصات التى اتسعت وتفرعت، داخل كل تخصص هندسى مئات التخصصات الفرعية، وهو أمر يمكن أن يوسع من الاختيارات، ولا يمكن أن نتجاهل تأثير الإنترنت والتقنيات على اتجاهات التلاميذ نحو الدراسة الجامعية، حيث يتجه بعض الشباب إلى دراسات ترتبط بتوجهاتك وارتباطهم بالموبايل والألعاب الإلكترونية، بجانب أن هناك الكثير مما يطرح على مواقع التواصل من مراجعات أو نصائح تختلط أحيانا بالدعاية والإعلان.


وبجانب اتساع الخيارات هناك تحفظات على مستوى الدراسة فى بعض الجامعات الخاصة، الأمر الذى يتطلب المزيد من الرقابة خاصة على كليات الطب والأسنان، والتخصصات الطبية التى يشكو البعض من مستوى الخريجين بها، ثم إن اتساع وتضاعف أعداد الجامعات مع عدم كفاية أعضاء هيئات التدريس يخلق فجوات وثغرات تؤثر بالسلب على عدد الساعات التى يتلقاها الطالب ومستوى التدريس، والمفارقة أن هذه كانت التحفظات من قبل الأستاذة الكبار عند التوسع بالجامعات الإقليمية، الآن عشرات الجامعات الخاصة والأهلية ربما لا تكون إعداد هيئة التدريس كافية، بل إن بعض الآراء تذهب إلى أن ارتفاع أعداد الطلاب فى الجامعات يؤثر على مستوى الجودة، ومعه أيضا عدم ارتباط التعليم بسوق العمل مع وجود تداخلات فى هذا السياق.


سنويا هناك مئات الآلاف من الجامعيين المتعلمين، يدخلون سوق العمل، وبعد رحلة مرهقة يجد الشاب نفسه بحاجة إلى رحلة أخرى للبحث عن فرصة عمل توفر استقرارا وفرصة للترقى الطبيعى فى المجتمع، وهى أمور تتعلق بعوامل أخرى منها التعليم، لكنه ليس كل شىء، وإنما بالمهارات التى يمكن للخريج تحصيلها من كورسات أو دراسات أو تدريبات، وفى حالات كثيرة يجد الشاب نفسه فى عمل لا يرتبط بنوعية دراسته.


لا توجد وصفة جاهزة فى حال اتباعها يحصل الشاب على عمل جيد بعد التخرج، وهذه المعادلة تشغل خبراء التعليم سواء فى المراحل الأولى أو ما بعد الجامعة، بالشكل الذى يمزج بين المناهج التعليمية والجانب العملى، وأصبح التميز هو حجم التوظيف للخريجين، وهناك طرق فى التعليم العالى، تقوم على نظام «الساعات المعتمدة»، والذى يمزج بين المناهج التعليمية والمهارات، وتنمية القدرات فى ما يتعلق بالتقنيات الحديثة، ما يجعل المنافسة أكبر.


كل هذه التفاصيل مطروحة للنقاش والجدال بشكل يتطلب المزيد من الحوارات الحقيقية والشروح التى يفترض أن تدور فى كيفية إدارة الحياة، كلها وليس فقط التعليم والثانوية العامة، التى لا تكون بداية ولا نهاية، لكنها مرحلة تسلم لغيرها، ويكون الطالب فيها ومعه أسرته داخل حيرة تجعل الثانوية ألما يسلم للمزيد من الخيارات.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة