تعيش جماعة الإخوان الإرهابية حالة من الارتباك الداخلي بعد إدراج محمود الإبياري، الأمين العام للتنظيم الدولي للجماعة، على قائمة العقوبات الأمريكية المرتبطة بالإرهاب، في خطوة اعتبرها مراقبون ضربة جديدة للبنية التنظيمية والمالية للجماعة، التي تواجه أزمات متلاحقة على المستويين السياسي والتنظيمي.
ويمثل استهداف أحد أبرز القيادات التنظيمية للإخوان تطورًا لافتًا، خاصة أن الإبياري يُعد من الشخصيات المؤثرة داخل دوائر إدارة التنظيم الدولي، ما دفع إلى تصاعد حالة من القلق بين قيادات الجماعة الإرهابية، التي تواجه في الوقت نفسه خلافات داخلية بشأن مستقبل القيادة وآليات إعادة ترتيب صفوفها.
قائم جديد بأعمال المرشد
ويتزامن قرار العقوبات الأمريكية مع استمرار محاولات داخل جبهة لندن لإعادة هندسة عملية اختيار قائم جديد بأعمال المرشد، في ظل حالة الانقسام التي ضربت الجماعة خلال السنوات الأخيرة، والصراعات بين تياراتها المختلفة حول النفوذ والسيطرة على القرار التنظيمي.
ويرى مراقبون أن العقوبات الجديدة لا تستهدف شخصًا بعينه فقط، وإنما توجه رسالة إلى شبكات الدعم المرتبطة بالتنظيم الدولي، عبر ملاحقة القيادات والكيانات التي يُعتقد أنها تلعب أدوارًا في إدارة النشاط الخارجي للجماعة.
أزمات تواجه جماعة الإخوان
وتواجه جماعة الإخوان الإرهابية خلال الفترة الحالية سلسلة من الأزمات المتراكمة، بداية من الانقسامات الداخلية بين قياداتها، مرورًا بتراجع حضورها السياسي في عدد من الدول، وصولًا إلى الضغوط القانونية والأمنية المتزايدة على تحركاتها وشبكاتها في الخارج.
ويشير محللون إلى أن أزمة القيادة داخل التنظيم الإرهابى باتت أكثر تعقيدًا، في ظل غياب توافق داخلي حول شخصية قادرة على توحيد الصفوف، بينما تسعى جبهات مختلفة للحفاظ على نفوذها داخل الجماعة وإعادة تقديم نفسها باعتبارها الممثل الشرعي للتنظيم.
وتأتي أزمة الإبياري لتضيف فصلًا جديدًا إلى سلسلة التحديات التي تواجه الجماعة الإرهابية، وسط محاولات أمريكية ودولية لتقييد تحركات الشخصيات والكيانات المرتبطة بالتنظيم، في وقت تحاول فيه الجماعة تجاوز أزماتها وإعادة بناء نفوذها خارج حدودها التقليدية.
محمود الإبياري على قائمة العقوبات الأمريكية
قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن إدراج محمود الإبياري، الأمين العام للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، على قائمة العقوبات الأمريكية يمثل تطورًا مهمًا يكشف حجم الضغوط التي تواجهها الجماعة على المستويين التنظيمي والخارجي.
وأوضح البشبيشي أن العقوبات لا تستهدف شخصية تنظيمية فقط، وإنما تضرب أحد مراكز الحركة داخل الهيكل الدولي للإخوان، مشيرًا إلى أن الجماعة تعاني في الفترة الحالية من حالة ارتباك بسبب تصاعد الخلافات بين قياداتها حول مستقبل التنظيم وآليات اختيار القيادة الجديدة.
وأضاف أن تزامن العقوبات مع التحركات الجارية داخل جبهة لندن بشأن اختيار قائم جديد بأعمال المرشد يعكس عمق الأزمة الداخلية التي تعيشها الجماعة، في ظل صراع النفوذ بين التيارات المختلفة ومحاولات كل طرف فرض رؤيته على مستقبل التنظيم.
وأكد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن الإخوان يعتمدون تاريخيًا على شبكات خارجية واسعة للحفاظ على وجودهم، إلا أن ملاحقة القيادات والكيانات المرتبطة بالتنظيم تمثل تحديًا كبيرًا أمام قدرتهم على إدارة هذه الشبكات والتحرك بحرية.
وأشار البشبيشي إلى أن الجماعة تواجه مرحلة صعبة نتيجة تراجع حضورها السياسي، والانقسامات الداخلية، بالإضافة إلى الضغوط القانونية والأمنية المتزايدة في عدد من الدول، موضحًا أن أزمة القيادة الحالية تعكس حالة فقدان للتماسك داخل التنظيم.
وشدد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الصراعات داخل الإخوان، خاصة مع استمرار الضغوط الدولية على قياداتها، ومحاولات إعادة ترتيب البيت الداخلي دون وجود توافق واضح حول مستقبل التنظيم.