أكرم القصاص

أمريكا وإيران.. دائرة نصف المواجهة ونصف التفاوض

الأربعاء، 29 يوليو 2026 10:00 ص


بالرغم مما يبدو من تناقض فى الموقف بين الولايات المتحدة وإيران، فيما يتعلق بالمواجهة والحرب، هناك اتفاق على البقاء ضمن حالة التهديد المتبادل والاقتراب ثم الابتعاد، والعودة ثم التنافر، وهى طريقة يبدو أنها لا تريد مغادرة مكانها، فيما يظل نصف المواجهة ونصف التفاوض، ورسائل بين الوسطاء، لكن يبقى الأمر واضحا فى الجانب الأمريكى، بالرغم من التهديدات، بينما يظل الموقف غامضا، فى إيران، التى تطلق صواريخها على دول الخليج، فيما تعجز عن صد الهجمات الأمريكية بالداخل.


وفى الوقت نفسه، تستمر قنوات تفاوض غير مباشرة وسط فقدان الثقة المتبادل، وانقسام واضح بالداخل الإيرانى يبطئ من اتخاذ القرارات، حيث تراهن قوات الحرس الثورى على عدم اتجاه القوات الأمريكية لغزو برى، بينما تراهن الولايات المتحدة على الاستنزاف الاقتصادى لإيران بالحصار ومضاعفة الخسائر مع غياب نقطة توقف إيرانية، حيث يواصل الحرس الثورى الحرب، ويرفض الاستماع إلى آراء الساسة بأهمية الانتباه إلى معالجة الأزمة الاقتصادية مع  غياب قادة الصف الأول، وبشائر غياب ثقة داخل إيران نفسه، بجانب غياب الثقة بين أمريكا وإيران.. كل هذا يدخل الحرب فى دائرة مفرغة تعود إليها وتتناقض معطياتها.


تتكرر المواقف بشكل يقترب من الملل، ففى حين أوقفت أمريكا الضربات، قال  الرئيس الأمريكى دونالد ترامب: إن واشنطن تجرى محادثات مع إيران، وهناك فرصة لاتفاق، وحذر من استئناف الضربات إذا لم تنته الاتصالات الجارية إلى اتفاق، ثم قال ترامب: إن قرار وقف الهجمات على إيران جاء بسبب طلب الدول الوسيطة إفساح المجال للتفاوض، وأن الوقت لن يكون طويلا، فى المقابل، أعلنت طهران، على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائى: إن الوسطاء قد ينقلون رسائل أمريكية لكننا فى الوقت الحالى لا نجرى أى مفاوضات مع الجانب الأمريكى، وأن التقارير عن طلب إيران التفاوض كاذبة.


هناك خلل فى العلاقة والرسائل، لأنها ليست المرة الأولى ولا الثانية لكنها نفس السيناريوهات، أمريكا تعلن أن إيران تطلب التفاوض، وطهران تنفى، مما يضاعف من وجود انقسام وازدواج داخل الجبهة الإيرانية، حيث لا يمكن أن يكون كل كلام ترامب عن التفاوض بلا أساس، ثم إن تناقض التصريحات بين الطرفين أمر طبيعى، وسط حرص كل طرف على فرض روايته، لكن الأمر الواضح أن أيا من الطرفين لم ينجح فى بناء سياق للتفاوض أو المواجهة.


وكما أشرنا مرات، يلتقى التيار المتشدد فى إيران مع تيار فى الكونجرس وإسرائيل لاستمرار الحرب، بل إن ما يبدو انقساما داخل إيران بين الحرس الثورى وتيار السياسى يعكس مصالح وتصورات تمتد إلى ما بعد الحرب نفسها، وهو ما يجعل الأمر أكثر من مجرد اعتراض على  التفاوض ليدخله فى مسارات معقدة، خاصة أن إيران التى عاشت منذ نهاية السبعينيات فى صراعات وحروب وحصار، تجد نفسها فى مواجهة واقع مختلف، بأن تعيش كدولة طبيعية، كما أن الولايات المتحدة تسعى لإبقاء وجودها قائما بشكل مختلف عما سبق منذ نهاية الحرب الباردة.
ليبقى نصف الحرب ونصف التفاوض لحين حسم المسارات التى تشير إلى أن ما يجرى هو تفاعل بطىء سوف ينتج واقعا إقليميا مختلفا، بينما المواجهة تعود بالعوائد على تجارة السلاح وكل الدول الكبرى، التى تستفيد من الصراع لتعوض خسائرها فى النفط.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة