تستريح الأقلام، وتهدأ ضربات القلوب المتسارعة، وتُعلن الأرقام حُكمها على مرحلة حبس فيها الآلاف أنفاسهم، غير أن الحقيقة التي تغيب وسط ضجيج المجموع، هي أن الثانوية العامة ليست نهاية المطاف، بل هي مجرد نقطة انطلاق في مضمار أوسع، لا تُقاس فيه الخطوات بمعادلات الرياضيات، ولا يُحسم فيه المستقل برقم يُكتب على ورقة.
لقد توهمنا لسنوات أن المستقبل يُبنى على درجات المجموع، فنسينا أن الناجحين في الحياة لم يكونوا دوماً أصحاب المجاميع العالية، بل كانوا أصحاب الهمم العالية.
كم من متميز لم تتسع له كراسات الإجابة، لكن اتسعت له آفاق الحياة؛ فلم يكن المجموع حده، بل كان بدايته.
إن القمة ليست مبنى يُسجل في رغبات التنسيق، ولا هي أرض محتكرة لصاحب التسعين بالمائة؛ بل القمة حالة تصنعها أنت بأنسجة جهدك، وتطرزها بشغفك، أينما حللت وكيفما اخترت.
لا توجد كليات للقمة وأخرى للقاع، فالمكان لا يرفع إنساناً لا يملك أسباب الارتفاع، والكلية البسيطة لا تخفض من قدر صاحب العقل الرفيع.
إن المميز هو من يحول العادي إلى استثنائي، ومن يجعل من تخصصه أياً كان منبراً للتفوق والابتكار.
القمة أن تنجح، أن تتفرد، وأن تترك أثراً حقيقياً في المجالات التي تخوضها، لا أن تحمل مسمى براقاً يجوفه الفراغ.
افتحوا أبواب الأحلام، ووسعوا دائرة الطموح؛ فالطريق لم يُغلق، بل تبدلت معالمه.
إن المستقبل لا يختبئ خلف المجموع، بل يتشكل بين يديك في كل ساحة تقرر أن تبدع فيها، لا تجعلوا المجموع قيداً، بل اجعلوه قفزة؛ فالسماء تتسع لكل من يملك أجنحة الشغف والإصرار.