في مشهد أثار جدلًا واسعًا، نظمت قيادات محسوبة على جماعة الإخوان الإرهابية، في 31 يوليو 2025، وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية في تل أبيب، تحت حماية أمنية من السلطات الإسرائيلية، رافعة شعارات تنتقد الدور المصري وتطالب بفتح معبر رفح، بينما غاب تمامًا أي تحرك مماثل أمام المؤسسات الإسرائيلية صاحبة القرار العسكري والسياسي بشأن الحرب على قطاع غزة.
وشارك في الوقفة عدد من الشخصيات، من بينهم رائد صلاح وكمال الخطيب، حيث ركزت الهتافات واللافتات على تحميل مصر مسؤولية الأوضاع الإنسانية في القطاع، في وقت تجاهلت فيه الاحتجاجات التوجه إلى مقار إسرائيلية مثل وزارة الدفاع أو الكنيست، رغم كونهما من المؤسسات المرتبطة مباشرة بالقرارات المتعلقة بالعمليات العسكرية والحصار.
وأثار اختيار السفارة المصرية كموقع للاحتجاج، بدلًا من المؤسسات الإسرائيلية، موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط السياسية والإعلامية، إذ اعتبر مراقبون أن المشهد حمل دلالات سياسية تتجاوز إطار التضامن مع الفلسطينيين، خصوصًا مع توفير السلطات الإسرائيلية الحماية الأمنية الكاملة للفعالية، والسماح بتنظيمها في قلب تل أبيب.
كما حظيت الوقفة بتغطية من وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها صحيفة "هآرتس"، التي أبرزت تفاصيل التحرك، وهو ما اعتبره منتقدون انعكاسًا للاهتمام الإسرائيلي بالفعالية، في ظل توجيه الانتقادات إلى دولة عربية لعبت دورًا رئيسيًا في جهود الوساطة وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
وخلال سنوات الحرب والتصعيد في القطاع، لعبت مصر دورًا محوريًا في الوساطة بين الأطراف المختلفة، واستضافت جولات متكررة من المفاوضات الهادفة إلى وقف إطلاق النار، كما فتحت معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، واستقبلت أعدادًا من الجرحى والمرضى الفلسطينيين لتلقي العلاج داخل المستشفيات المصرية، إلى جانب استمرار الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تهدئة وتخفيف معاناة المدنيين.
ويرى متابعون أن تجاهل هذه الجهود، والتركيز على مهاجمة القاهرة من داخل تل أبيب، أثار تساؤلات واسعة حول الرسائل السياسية التي أراد منظمو الوقفة إيصالها، خاصة أن الاحتجاج لم يتضمن مطالب مباشرة موجهة إلى الحكومة الإسرائيلية بوقف العمليات العسكرية أو إنهاء الحصار.
وأثار ذلك ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي وفي عدد من الأوساط السياسية والإعلامية العربية، حيث اعتبر كثيرون أن توجيه الاحتجاج نحو السفارة المصرية بدلًا من المؤسسات الإسرائيلية يمثل مفارقة لافتة، ويبتعد عن جوهر المسؤولية المباشرة عن الحرب الدائرة في القطاع.
وأكد مراقبون أن مثل هذه التحركات تعكس استمرار توظيف بعض القضايا الإقليمية في إطار صراعات سياسية وإعلامية، معتبرين أن التركيز على مهاجمة الدور المصري يتجاهل الوقائع المرتبطة بالجهود الدبلوماسية والإنسانية التي تبذلها القاهرة منذ اندلاع الحرب، سواء على مستوى الوساطة أو إدخال المساعدات أو دعم الاستقرار الإقليمي.
وتبقى هذه الواقعة واحدة من المشاهد التي أثارت نقاشًا واسعًا حول طبيعة الخطاب السياسي الذي تتبناه جماعة الإخوان الإرهابية، وآليات توظيفها للقضية الفلسطينية، في ظل استمرار الجدل بشأن اختيار أهداف الاحتجاجات ورسائلها، وبينما تواصل مصر جهودها السياسية والإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني والعمل على وقف التصعيد، تظل مثل هذه الوقائع محل تقييم ونقاش في إطار قراءة أوسع لتطورات المشهد الإقليمي.