أكرم القصاص

قبل يوليو وناصر والسادات وطه حسين.. تشويه تاريخ زعماء مصر لعبة الإخوان من عقود

الثلاثاء، 28 يوليو 2026 10:00 ص


التعامل مع التاريخ ليس انتقائيا، حيث لا يمكن أن نختار مناطق وأحداثا نحبها وأخرى نستبعدها، التاريخ يؤخذ كما هو وليس كما يريده هذا أو ذاك، والواقع أن أكثر من ساهم فى تشويه تاريخ مصر هم نخب الألتراس الذين حولوا السياسة إلى مباريات فى كرة القدم، لكن هذه النخب فى الواقع نفذت توصيات ومخططات ومساعى لأطراف وجماعات ربما على رأسها تنظيم الإخوان المسلمين ودعاة الخلافة والتخلف من أنصار الخزعبلات. نقول هذا بمناسبة الدعوة إلى مناقشة تاريخنا بوصفه حلقات متصلة تسلم بعضها، وأن لكل مرحلة وكل حكم ظروفا سياسية واقتصادية تفرض نفسها، وبالتالى من الصعب اختصار شخص فى قرار، والمفارقة أنه مثلما يهاجم قطاع من الناصريين الرئيس السادات ويتهمونه بكل سلبية يظهر من يفعل ذلك مع الرئيس عبدالناصر من بين أنصار السادات أو غيرهم، والنتيجة أنه لا توجد مرحلة صالحة ولا شخص يستحق التقييم.


وعلى مدى عقود منذ السبعينيات من القرن العشرين كان بعض خطباء المساجد يمارسون عادة التكفير والتسفيه لكل قيمة فى مصر، وما زلنا نتذكر خطب الشيخ عبدالحميد كشك، التى كان يسخر فيها من كل رموز وقيم مصر، طه حسين، أم كلثوم، عبدالناصر، السادات، وسعد زغلول، وتزامن هذا مع مذكرات وأكاذيب للمدعوة زينب الغزالى راعية الإرهاب، التى نشرت ما ادعت أنه مذكراتها، واعترف الكاتب أحمد رائف وغيره أنها مؤلفة وكاذبة من الألف إلى الياء. ومثلها الكثير من المذكرات التى ازدحمت بالأكاذيب وخلت من المنطق، ومع هذا تم نشرها وكان هناك من يمولها، وإذا عدنا إلى مجالات الدعوة والاعتصام الإخوانية فى السبعينيات نجد أنهم اتهموا عميد الأدب العربى طه حسين بأنه متآمر ودمر الفكر لمجرد أنه وغيره من مفكرى مصر كانوا يرفضون الخلافة التى دعت لها الجماعة وباقى طوابير التخلف العثمانى.


وإذا عدنا إلى كتابات محمد قطب، شقيق مفكر الإرهاب، تجد أنه يرى أن كل ما بنى من أفكار وثقافات ومثقفين ومفكرين من أدب وأشعار وثقافة ومسرح وسينما وسياسة من الوفد إلى ناصر إلى يوليو كلها تعتبر غريبة ويجب التخلص منها ونسفها للبناء من جديد، وهنا نجد الإخوان يدعون إلى نموذج غرائبى ظهر فى عام حكمهم، ثم لدى الميليشيات والتيارات التى تعادى المواطنين ولا تعادى الأعداء، تتبنى الإرهاب والعنف، ومن هنا فقد كانت كل كتابات المتطرفين وأنصار وأعضاء التنظيم الفاسد يهيلون التراب على كل تاريخ مصر لهدف واحد أنهم يريدون القول إن كل ما عداهم فاسد وفاشل، وأن السير خلفهم وأفكار البنا وتوابعه فقط الصحيحة، ويرددون مقولة فارغة أن الدول جربت كل الأنظمة ولم تطبق نظاما إسلاميا، والواقع أن كل التجارب التى اتخذت الدين ستارا قدمت نموذجا فى الإرهاب والقتل، من السودان إلى إيران إلى غيرهما، والمفارقة أن دعاة هدم الدول العربية يلجأون إلى أوروبا ليعيشوا فيها هم، يريدون العيش تحت حكم يكفرونه.


نتاج نظريات التنظيمات الألتراسية من الإخوان وتوابعهم أن كل زعماء مصر فى تاريخها الحديث غير صالحين، سعد زغلول لم يترك إلا وتم إلصاق كل نقيصة به، ناصر تم نزع أى ميزة، والسادات تم تخوينه، إلى آخر القائمة، وبالطبع النقد والتقييم والمحاكمة ليست ممنوعة بل مطلوبة، لكن هناك فرقا بين التقييم وبين التدمير وتشويه كل حلقات تاريخ مصر وكل الرموز. وربما هناك حاجة لمعرفة ما جرى بصرف النظر عن التقييم وأن تخرج النخب القادمة من زقاق ضيق الأفق والتعصب الذى لا يفيد التاريخ والأجيال، ويمنع رؤية الحقيقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة