ليست كل الدموع صادقة، فبعضها يذرف أمام الكاميرات فقط، وبعض الشعارات ترفع من أجل الشيكات لا من أجل الناس، هكذا اعتاد الإرهابي الهارب محمد ناصر أن يحول معاناة المواطنين إلى مادة يومية للمتاجرة الإعلامية، فيقدم نفسه مدافعًا عن البسطاء، بينما يوظف أزماتهم لإثارة الغضب، وصناعة المشاهدات، وإقناع مموليه بأنه ما زال قادرا على أداء الدور المطلوب منه.
المتاجرة بمعاناة الناس.. صناعة قائمة على الإثارة
يعتمد الإرهابي الهارب محمد ناصر على استغلال أي أزمة أو شكوى معيشية وتحويلها إلى مادة للهجوم والتشكيك، مع تعمد تضخيم الوقائع وإغفال أي سياق أو معلومات قد تقدم صورة متوازنة فالهدف لا يبدو البحث عن حلول، بقدر ما هو صناعة حالة دائمة من الإحباط والاحتقان، باعتبارها الوقود الذي يضمن استمرار حضوره على الشاشة.
من «الغلابة» إلى الشيكات.. خطاب عاطفي لتحقيق مكاسب
في كل ظهور، يكرر مفردات مثل "البسطاء" و"الغلابة" و"المظلومين"، في محاولة لاستدرار التعاطف وإضفاء طابع إنساني على خطابه إلا أن هذا الخطاب يتحول إلى وسيلة للحفاظ على مكانته داخل القنوات التي يعمل بها، حيث يصبح الصراخ اليومي وإثارة الجدل دليلا على الفاعلية المطلوبة لضمان استمرار الدعم وتجديد العقود.
الصراخ بدلا من الحقائق
يعتمد ناصر على خطاب انفعالي أكثر من اعتماده على المعلومات، فينتقي الأرقام والوقائع التي تخدم روايته، ويقدمها بصورة تفتقر إلى التوازن، مع تجاهل أي مؤشرات أو حقائق قد تناقض ما يطرحه وهكذا تصبح الإثارة بديلا عن التحليل، والانفعال بديلا عن المهنية.
تراجع التأثير.. والبحث عن أي وسيلة للبقاء
ومع تكرار الأسلوب ذاته، وتراجع تأثير الخطاب الذي يقدمه باتت الأزمات المعيشية تمثل بالنسبة له المادة الأسهل لإثارة التفاعل فكلما خفت حضوره عاد للرهان على معاناة المواطنين باعتبارها الوسيلة الأسرع لاستعادة الأضواء وإثبات حضوره أمام القنوات التي تستضيفه.
وتكشف تجربة محمد ناصر كيف يمكن أن تتحول معاناة الناس إلى وسيلة لتحقيق مكاسب إعلامية، عندما يصبح الصراخ بديلا عن المهنية، والمبالغة بديلا عن الحقيقة وعندما تستخدم آلام المواطنين كورقة لإثبات الحضور وضمان استمرار العقود، يفقد الخطاب معناه، وتسقط الشعارات أمام حقيقة أن المستفيد الأول من هذه التجارة ليس المواطن، وإنما من جعل من أزماته سلعة تباع وتشترى على الشاشات.