قال الدكتور أحمد معطي، محلل أسواق المال العالمية، إن الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة لا تمثل مجرد جولة إضافية من الحرب التجارية، وإنما تعكس تحولًا هيكليًا ودائمًا في النظام الاقتصادي العالمي، موضحًا أن الولايات المتحدة باتت تستخدم الرسوم الجمركية كأداة للضغط على الدول والشركات، بالتزامن مع سعيها لمعالجة أزمة العجز التجاري.
وأشار أحمد معطي خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، إلى أن العجز التجاري الأمريكي ارتفع خلال مايو إلى نحو 77.6 مليار دولار، بزيادة تقارب 23 مليار دولار عن أبريل، معتبرًا أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام في العلاقات التجارية العالمية، ويدفع نحو استقطاب اقتصادي متزايد بين الولايات المتحدة والصين.
«الصين بلس 1» تعيد رسم سلاسل الإمداد
وأوضح أن الشركات العالمية باتت مضطرة إلى إعادة النظر في سلاسل التوريد والإنتاج، عبر تبني استراتيجية «الصين بلس 1»، التي تقوم على استمرار التصنيع داخل الصين، مع إنشاء مصانع ومراكز إنتاج في دول أخرى لتقليل مخاطر الرسوم الجمركية.
وأضاف أن مصر قد تكون من أبرز المستفيدين من هذا التحول، بفضل موقعها الجغرافي وموانئها المتعددة ومقوماتها الصناعية والبشرية، مشيرًا إلى أن توجه الشركات لتنويع سلاسل الإمداد يفتح فرصًا جديدة أمام الاقتصاد المصري لجذب الاستثمارات الصناعية.
ضغوط على الأسهم وارتفاع متوقع للذهب
وتوقع معطي استمرار الضغوط على أسواق الأسهم والسلع، نتيجة الرسوم الجمركية والمخاوف المرتبطة بإعادة تشكيل سلاسل التوريد، لافتًا إلى تراجعات شهدتها أسهم أمريكية كبرى خلال الفترة الماضية.
في المقابل، رجح استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى الطويل، معتبرًا أن أي تراجعات في أسعاره قد تكون تصحيحات مؤقتة في ظل المخاوف الاقتصادية والسياسات النقدية التوسعية المحتملة.
وأكد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يواجه معضلة بسبب تزامن الرسوم الجمركية مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما قد يدفعه إلى تثبيت أسعار الفائدة، وربما رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية، مشددًا على أن الرسوم الجمركية ليست حلًا جذريًا لأزمة الاقتصاد الأمريكي، وأن تعزيز قطاع التصنيع المحلي هو المسار الأكثر فاعلية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية.