في أحد أجنحة مستشفى شهداء الأقصى وسط غزة، يرقد الفتى الفلسطيني محمد سرور الذي يبلغ من العمر 17 عاما، بعدما تبدلت حياته في لحظة واحدة، لم يعد يشغل باله ما يشغل أقرانه من أحلام الدراسة أو المستقبل، بل أصبح همه اليومي أن ينجو من الألم، ويحظى بفرصة علاج قد تعيد إليه جزءًا مما فقده.
انفجار جسم مشبوه
بدأت المأساة عندما انفجر جسم مشبوه من مخلفات الاحتلال الإسرائيلي أثناء وجوده في المنطقة، في حادثة حولت حياة محمد إلى سلسلة من المعاناة الجسدية والنفسية، وخلال لحظات، وجد نفسه مصابا بإصابات بالغة غيرت ملامح حياته إلى الأبد، ليصبح واحدا من آلاف الأطفال الفلسطينيين الذين يدفعون ثمنا باهظا بسبب مخلفات الحرب التي تستمر في حصد الضحايا حتى بعد توقف القصف.
كانت الإصابات التي تعرض لها محمد قاسية، فقد أدت إلى بتر قدميه، وفقدانه البصر في عينه اليمنى، إلى جانب إصابات خطيرة في يده اليسرى، فيما استقرت شظايا في أنحاء متفرقة من جسده، لتبقيه في معركة يومية مع الألم والعلاج، وبين جلسات العلاج المحدودة والعمليات التي يحتاج إليها، يواجه محمد واقعا صحيا بالغ الصعوبة في ظل الظروف الإنسانية والطبية التي يعيشها القطاع.
محمد سرور
20 ألف جسم متفجر في غزة
وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة في 1 نوفمبر الماضي، فإنه يوجد 20 ألف جسم متفجر لم ينفجر بعد في القطاع، وهذه الأجسام المتفجرة منتشرة في الأحياء السكنية المدمرة، وبين المنازل والأراضي، وتشكل تهديدا مباشرا وخطيرا على حياة المدنيين، خاصة الأطفال والعمال والمزارعين الذين يتحركون بين الأنقاض أو يحاولون استصلاح أراضيهم.
وأضاف البيان، أن هذه القنابل محرمة دوليا، وتحتوي على مواد شديد الانفجار يمكن أن تبقى فاعلة لسنوات طويلة، ما يجعلها قنابل موقوتة، تهدد السلامة العامة وتعيق جهود إعادة الإعمار وعودة الأهالي لمنازلهم، وتم تسجيل العديد من الحوادث والانفجارات الناتجة عن تلك المخلفات، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من المواطنين وخاصة الأطفال.
معاناة محمد سرور
داخل المستشفى، تتكرر الأسئلة ذاتها كل يوم، متى سيحصل على العلاج الذي يحتاجه؟ وهل سيتمكن من السفر قبل أن تتفاقم حالته أكثر؟ فالإمكانات الطبية داخل القطاع لا تكفي للتعامل مع الإصابات المعقدة التي يعاني منها، كما أن النقص الحاد في الأجهزة والمستلزمات الطبية يضاعف من معاناة المرضى، خاصة الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية متقدمة وتأهيلا طويل الأمد.
ينتظر محمد اليوم الحصول على تحويلة طبية تتيح له السفر لتلقي العلاج خارج غزة، في أمل يراه نافذته الوحيدة نحو استكمال العلاج والحصول على رعاية طبية متخصصة قد تساعده في تجاوز جزء من آثار إصابته، ومع كل يوم يمر، يبقى هذا الانتظار محملا بالقلق، بينما تستمر معاناته وسط واقع صحي وإنساني بالغ التعقيد.
قصة محمد سرور ليست مجرد حكاية إصابة فردية، بل تعكس جانبا من معاناة الأطفال الفلسطينيين في غزة، الذين يجد كثير منهم أنفسهم في مواجهة إصابات خطيرة وإعاقات دائمة نتيجة الحرب ومخلفاتها، وبين الألم الجسدي والخسائر النفسية، يبقى الأمل في العلاج واستعادة جزء من الحياة هو ما يتمسك به محمد وعائلته، بانتظار أن تتحول فرصة السفر إلى واقع يمنحه بداية جديدة بعد واحدة من أقسى التجارب التي يمكن أن يمر بها طفل في السابعة عشرة من عمره.