الديسلكسيا «الإعاقة الخفية» معاناة عشرات الأسر والطلاب مع عسر القراءة والكتابة.. اتهامات غير حقيقية للمصابين بالكسل.. «التنمر» وعدم وعى بعض المعلمين بالمرض أهم معوقات التعافى.. وجمعية أهلية: ليست إعاقة ذهنية

الإثنين، 27 يوليو 2026 02:49 م
الديسلكسيا «الإعاقة الخفية» معاناة عشرات الأسر والطلاب مع عسر القراءة والكتابة.. اتهامات غير حقيقية للمصابين بالكسل.. «التنمر» وعدم وعى بعض المعلمين بالمرض أهم معوقات التعافى.. وجمعية أهلية: ليست إعاقة ذهنية الديسلكسيا «الإعاقة الخفية»

كتب أحمد جمال الدين

فى آخر الفصل الدراسى، داخل مدرسته، يجلس خالد، الطالب بالصف الخامس الابتدائى، وحيدًا بعيدًا عن زملائه. اختار لنفسه هذا المكان ليتحاشى نظراتهم وابتساماتهم الساخرة كلما جاء دوره فى القراءة أو أثناء الإملاء، فهى أمور يعجز عن أدائها، على الرغم من بساطتها.

ورغم مشاركته الإيجابية فى الاختبارات الشفوية وسرعة استيعابه للدروس، فإن عجزه عن القراءة والكتابة عرّضه للسخرية من زملائه، إلى جانب اللوم والعقاب المستمرين من بعض المعلمين داخل مدرسته، بعدما اتهموه- على غير الحقيقة- بالإهمال والتقصير الدراسى، بسبب عدم تفهمهم طبيعة حالته المرضية، وهى الإصابة بـ«الديسلكسيا»، بحسب ما ترويه والدته.

WhatsApp-Image-2026-07-22-at-6.35.01-PM-(1)
 


تقول والدة خالد، التى تولت رعاية أبنائها الثلاثة بعد وفاة زوجها، عقب رحلة طويلة من المرض: إنها كانت تعمل بجد لتوفير احتياجات الأسرة، والوفاء بمصروفات المنزل، ومتطلبات علاج زوجها قبل وفاته، إلى جانب المصروفات الدراسية لأبنائها.


تضيف الأم: خالد هو ابنى الثانى بين ثلاثة أبناء فى مراحل تعليمية مختلفة، من الابتدائية وحتى الثانوية، لا يعانى من الكسل أو الاستهتار الدراسيى، بدليل تفوقه فى الاختبارات الشفوية، وحرصه على الحفظ، ومشاركته الإيجابية فى الأنشطة الدراسية، لكنه يعجز تمامًا عن أداء واجباته التحريرية، ما يعرضه باستمرار لسخرية زملائه، لم يقتصر الأمر عليهم فقط، بل امتد إلى بعض المعلمين الذين لا يتفهمون طبيعة حالته، واحتياجه إلى طريقة تدريس خاصة، بعيدة عن الاعتماد الكامل على القراءة والكتابة.

وتتابع: «اكتشفنا إصابته بـ«الديسلكسيا» بعد المرور بعدد كبير من التشخيصات الطبية الخاطئة، بدأت بالاشتباه فى وجود مشكلة بالنظر، ثم التوحد، ثم بعض الإعاقات الذهنية، حتى نشرنا حالته عبر الإنترنت، فعلمنا أن ما يعانيه هو الديسلكسيا».

تستطرد الأم: «وقتها اكتشفت أن ابنى ليس الحالة الوحيدة، بل هناك عشرات الأطفال يشاركونه المعاناة نفسها، وأن حالته يمكن أن تتحسن بالعلاج المناسب على أيدى المتخصصين». 


وتستكمل الأم: كانت إصابة ابنى بهذا المرض تمثل لى حيرة كبيرة، فلم أكن أجد تفسيرًا لشكاوى المعلمين المستمرة من ضعف مستواه الدراسى، واتهامه بالتقصير، بينما كنت أراه حريصًا على التعلم والحفظ، ويستطيع التسميع شفهيًا، لكنه يعجز تمامًا عن ترجمة ذلك إلى الكتابة.

ذكرت الأم: «قبل اكتشاف طبيعة إصابته، خضنا لرحلة طويلة بين عيادات العيون والأعصاب، وأجرينا له اختبارات ذكاء، وجميعها أكدت أنه طفل طبيعى ويتمتع بذكاء جيد، وعندما نشرت معاناتى عبر الإنترنت، فوجئت بمن يخبرنى باحتمال إصابته بـ«الديسلكسيا»، ووجّهنى إلى إحدى المجموعات المتخصصة، وهناك وجدت الدعم من أمهات مررن بالتجربة نفسها، ثم بدأنا رحلة العلاج مع المتخصصين، ومع المواظبة على التدريبات لاحظنا تحسنًا تدريجيًا فى قدرته على القراءة والكتابة».

لم تكن قصة خالد سوى واحدة من عشرات القصص، التى رصدها التحقيق لأطفال يعانون من الديسلكسيا، أو ما يعرف بـ«عسر القراءة والكتابة».


يطلق المتخصصون على هذا الاضطراب وصف «الإعاقة الخفية»، لأنه لا يرتبط بأى علامات جسدية واضحة، بينما يتمتع المصابون به بمعدلات ذكاء طبيعية، بل وقد تكون أعلى من المتوسط، وهو ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة، ويستلزم اللجوء إلى متخصصين واختبارات دقيقة للكشف عنه.

وبين اتهامات بالكسل، وعدم الرغبة فى التعلم، والتقصير الدراسى، يسلط هذا التحقيق الضوء على الديسلكسيا من خلال معايشة ميدانية مع خمس أسر من محافظات مختلفة، لديها أبناء فى مراحل تعليمية متنوعة.

تكشف هذه الأسر عن رحلة طويلة من المعاناة، بدأت بعدم معرفة المرض، مرورًا بتأخر التشخيص أو التشخيص الخاطئ، ثم عدم تفهم بعض المعلمين لطبيعة الحالة، والتعرض للتنمر، وصعوبة الحصول على قرارات الدمج، وهى التحديات التى يعرضها التحقيق، مدعومة بردود الجهات الحكومية المختصة وآراء الخبراء، إلى جانب رصد تأثير هذه المشكلات على الأطفال المصابين بالديسلكسيا.

وبحسب بيانات أممية، تتراوح نسبة الإصابة بـ«الديسلكسيا» فى مصر بين 5 و10%، بينما تتراوح فى الولايات المتحدة بين 10 و15%، وتبلغ 10% فى إنجلترا، و8% فى السويد، و6.3% فى الكويت.

 

التعريف ودرجات الإصابة

تُعرف الديسلكسيا بأنها اضطراب عصبى يؤثر فى القدرة على القراءة والكتابة بصورة طبيعية، رغم تمتع المصاب بمعدل ذكاء طبيعى أو مرتفع مقارنة بأقرانه، لذلك تُعرف باسم «الإعاقة الخفية»، لأنها لا ترتبط بأى مظاهر خارجية تدل عليها.


تنقسم الإصابة إلى ثلاث درجات، «بسيطة، وتتمثل فى القراءة مع التلعثم أو تبديل ترتيب الكلمات وعدم فهم النص المقروء، ومتوسطة، ويعرف فيها الطفل الحروف لكنه يواجه صعوبة شديدة فى القراءة، وحادة، وتعنى عدم القدرة على التعرف على الحروف نهائيًا مهما تكرر الشرح».

 

الأعراض

ومن أبرز أعراضها، ضعف الذاكرة والتركيز، وخلط الكلمات والجمل، وصعوبة تنفيذ بعض المهام اليومية البسيطة، مثل ارتداء الملابس، وضعف التحصيل الدراسى، خاصة فى القراءة والكتابة، إلى جانب السرحان المستمر، وصعوبة التمييز بين اليمين واليسار، وبعض المشكلات البصرية التى قد تجعل الحروف تبدو وكأنها تتحرك أو تتبدل أماكنها.

 

عقاب مفرط دون ذنب

وسط أسرة مكونة من أربع شقيقات، وُلد يوسف لأب يعمل مدرسًا ويحظى بسمعة طيبة فى بلدته، وأم ربة منزل.
يقول الأب:«منذ ولادة ابنى، حلمت بأن يكون امتدادًا لى فى مجال التدريس، وأن يستكمل ما بدأته، ويرعى شقيقاته من بعدى، لكننى فوجئت بتعثره الدراسى، وعدم قدرته على القراءة والكتابة، فحاولت تحفيزه بكل الطرق، ثم اعتقدت أنه يعانى من مشكلة فى الإبصار، فأجريت له فحوصات طبية كاملة، إلى جانب اختبارات ذكاء، وجميعها أثبتت سلامته الصحية، وتمتعه بمعدل ذكاء طبيعى».


يضيف الأب:«لجأت بعد ذلك إلى الشدة، واتهمته بالكسل، ولم أكن أعلم أن ما يعانيه خارج عن إرادته، ومع تكرار الخلافات بيننا، وازدياد تعثره الدراسى، ترك المنزل لفترة، وحاول العمل فى أحد المحال التجارية، لكنه واجه صعوبة حتى فى إجراء بعض العمليات الحسابية البسيطة، وبعد سنوات، اكتشفت أنه مصاب بـ«الديسلكسيا»، وأيقنت حينها حجم الخطأ الذى ارتكبته فى حقه، وأنه كان بحاجة إلى العلاج والدعم لا إلى العقاب والتعنيف».


حيرة مستمرة
لم تكن رحلة التأخر فى تشخيص الإصابة بـ«الديسلكسيا» قاصرة على خالد أو يوسف، بل تكررت مع أسر أخرى ظلت لسنوات تبحث عن تفسير منطقى لعجز أبنائها عن القراءة والكتابة، رغم تمتعهم بذكاء طبيعى أو مرتفع، لتتنقل بين عشرات العيادات الطبية قبل أن تصل إلى التشخيص الصحيح.

WhatsApp-Image-2026-07-22-at-6.35.01-PM-(3)
 

كان «أمير» واحدًا من هؤلاء الأطفال الذين قادتهم رحلة البحث الطويلة إلى اكتشاف إصابتهم بعسر القراءة والكتابة بعد سنوات من الحيرة.
ولد «أمير» البالغ من العمر عشرة أعوام، بمحافظة الجيزة، وسط أسرة مكونة من عدد من الأشقاء فى مراحل تعليمية مختلفة، ومنذ سنواته الأولى لاحظ والداه وجود تباين واضح بين سرعة حفظه للمعلومات واستيعابه للدروس، وبين عجزه عن القراءة والكتابة بالشكل الطبيعى.
فى البداية، لم يثر الأمر قلق الأسرة، إذ اعتقد الوالدان أن ما يعانيه ابنهما لا يتجاوز صعوبة مؤقتة فى تعلم الكتابة، وأنها ستختفى مع مرور الوقت وكثرة التدريب، إلا أن استمرار الأعراض، وعدم قدرته على الإمساك بالقلم بصورة صحيحة مقارنة بأقرانه، دفعهما إلى البحث عن تفسير طبى لما يحدث.


تنقلت الأسرة بين عدد من الأطباء، اعتقادًا منها بأن الطفل يعانى من مشكلة صحية يمكن علاجها بسهولة، إلا أن الفحوصات الطبية أكدت سلامته الصحية والعقلية، وهو ما ضاعف من حيرة الوالدين، اللذين لم يجدا تفسيرًا للفجوة الواضحة بين مستوى ذكاء ابنهما، وعجزه المستمر عن القراءة والكتابة.


ويقول والده:«منذ التحاق ابنى بالحضانة، حرصت أنا ووالدته على تعليمه بعض المهارات البسيطة حتى يكون مستعدًا للدراسة، وكانت سعادتنا كبيرة بسرعة استيعابه للمعلومات، لكن مع انتقاله إلى المراحل الدراسية التالية، بدأت تظهر أعراض لم نفهمها، منها ضعف الذاكرة، وعدم تمكنه من القراءة والكتابة، إلى جانب شكواه المستمرة من عدم وضوح الكلمات وصعوبة الإمساك بالقلم بالشكل الصحيح».

 

سلامة الفحوصات تزيد الحيرة

يضيف والد الطفل أمير: «توجهنا به إلى عدد من الأطباء لإجراء الفحوصات الطبية، وجميعها أكدت سلامته الصحية، كما خضع لاختبار ذكاء أثبت أنه يتمتع بذكاء يفوق كثيرًا من أقرانه، وهو ما جعلنا أكثر حيرة، لأن نتائج الفحوصات كانت تتناقض تمامًا مع ما نراه على أرض الواقع».

WhatsApp-Image-2026-07-22-at-6.35.01-PM-(2)
 

ويتابع الأب: «اكتشفت إصابة ابنى بالديسلكسيا بالصدفة، بعدما شكوت حالته لأحد زملائى فى العمل، فنبهنى إلى احتمال إصابته بعسر القراءة والكتابة، ونصحنى بالتوجه إلى أحد المتخصصين، وبعد إجراء الاختبارات اللازمة، تبين بالفعل أنه مصاب بالديسلكسيا من الدرجة المتوسطة، ومنذ ذلك الوقت بدأنا رحلة العلاج، ومع المواظبة على التدريبات العلاجية تحسنت قدرته على القراءة والكتابة بصورة ملحوظة.


لم تكن رحلة التشخيص الخاطئ أو التأخر فى اكتشاف الإصابة بـ«الديسلكسيا» هى التحدى الوحيد الذى واجهته الأسر، بل ظهرت معاناة أخرى بعد اكتشاف المرض، تمثلت فى صعوبة حصول بعض الأطفال على قرارات الدمج التعليمى، التى تتيح لهم الدراسة فى ظل نظام يراعى طبيعة حالتهم، ويوفر لهم التسهيلات المناسبة داخل المدرسة.


فرحة منقوصة 
تكشف والدة سارة محمود، من محافظة الدقهلية، جانبًا آخر من هذه المعاناة، فقد وُلدت «سارة» وسط أسرة مكونة من ثلاثة أبناء، وكانت الأصغر بينهم، ومع بداية التحاقها بالدراسة، لاحظت والدتها أنها تحفظ الدروس بسرعة، لكنها تعجز عن القراءة والكتابة بالشكل الطبيعى.
تقول والدتها: «فى البداية تصورت أن الأمر مجرد تقصير منها، لكن مع استمرار شكوى المعلمين من عدم أدائها الواجبات، رغم مشاركتها الإيجابية داخل الفصل واستيعابها للدروس، بدأت أشعر بأن هناك مشكلة حقيقية تحتاج إلى تفسير».
تكشف الأم كيف اهتدت لسبب معاناة ابنتها وذلك من خلال الاستماع  إلى أحد البرامج التليفزيوينة، التى كشفت فيه الفنانة صفوة عن إصابة  ابنها بمرض الديسلكسيا، وكيف ساعدتها الفنانة الراحلة سمية الألفى فى الوصول إلى التشخيص الصحيح، بعدها قررت إجراء الفحوصات اللازمة لابنتها.


وتتابع الأم: «أكدت اختبارات الذكاء أن ابنتى تتمتع بمعدل ذكاء طبيعى، بل يفوق بعض أقرانها، وهو ما أسعدنى فى البداية، لكن الفرحة لم تكتمل بعدما أثبتت باقى الفحوصات إصابتها بالديسلكسيا من الدرجة المتوسطة، فسعيت للحصول على قرار دمج يساعدها فى الدراسة».

 

الذكاء سبب الحرمان

إلا أن المفاجأة- بحسب الأم- كانت فى عدم حصول ابنتها على قرار الدمج، وهو ما تفسره بقولها:«لم أستطع استخراج قرار الدمج، لأن اختبار الذكاء أثبت أنها تتمتع بذكاء طبيعى، فتم اعتبارها غير مستحقة للدمج، على الرغم من تأكيد الفحوصات الطبية التى أجريت فى مراكز حكومية متخصصة أتثبت إصابتها بعسر القراءة والكتابة».


«وتختتم الحديث بقولها: «قد لا تمثل هذه المشكلة أزمة كبيرة الآن، لأن المناهج فى المرحلة الحالية ما زالت بسيطة نسبيًا، لكن ماذا سيحدث عندما تنتقل إلى المراحل الدراسية الأعلى؟ حيث تعتمد الامتحانات بصورة كاملة على القراءة والكتابة، وهو ما يتطلب قدرة  تحرير المعلومات كتابيا، وهو ما تعجز عنه بسبب إصابتها بعسر القراءة والكتابة.

WhatsApp-Image-2026-07-22-at-6.36.06-PM
 

ضعف الذاكرة 

تمتد أيضا معاناة أطفال الديسلكسيا إلى ضعف الذاكرة، فبينما يظهر بعضهم مهارات واضحة فى سرعة الحفظ  وفهم الدرس وقدرة فائقة على استعادة المعلومات شفهيا، لكن ذلك لا يستمر، فسرعان ما يتم نسيانها ولا يتم الاحتفاظ بها بجانب عدم القدرة على أدائها تحريريا، حيث لاحظت أسرة الطالب كريم بالمرحلة الابتدائية، من محافظة الجيزة، أن هناك تباينا واضحا بين قدرته على الفهم وبين مستواه فى القراءة والكتابة.


كان الطفل يستوعب الشرح بسرعة، ويتذكر المعلومات، ويشارك فى المناقشات، لكنه كان يواجه صعوبة كبيرة عندما يتعلق الأمر بقراءة الكلمات أو كتابة الجمل، بحسب ما تؤكد والدته.


وتضيف والدته:«فى البداية، لم تدرك الأسرة طبيعة المشكلة، واعتقدت أن الأمر يحتاج فقط إلى بذل مجهود إضافى فى الاستذكار وزيادة ساعات التدريب على القراءة والكتابة. 


وتستطرد الأم: «بدأت المتابعة معه يوميًا، وزادت ساعات المراجعة، وتمت الاستعانة بمعلمين بناء على نصائح المقربين لمساعدته على تحسين مستواه، لكن النتائج لم تكن تتناسب مع حجم المجهود المبذول».


وتقول والدته: «كان الجميع يشيد بقوته فى الحفظ، لكن الشكوى ظلت مستمرة من ضعف الذاكرة، ومع استمرار الشكوى أجرينا العديد من الفحوصات الطبية التى تأرجحت بين عدة تشخيصات مختلفة  وصلت إلى اعتبار ابنى من ذوى الإعاقات الذهنية، ولكن  الفحوصات الطبية والاختبارات أثبتت خطأ تلك التشخيصات حتى تم الاهتداء مؤخرا إلى إصابته بعسر القراءة والكتابة بناء على الاختبارات التى أجريت على أيدى المتخصصين الذين بدأنا معهم رحلة العلاج».

WhatsApp-Image-2026-07-22-at-6.35.01-PM
 

التنمر

بكاء وحزن وعدم رغبة فى الذهاب للمدرسة.. هذه الأعراض المصاحبة للطفل «عادل» الذى كان يرفض بإصرار الذهاب للمدرسة، وتبذل معه أسرته مجهودا كبيرا للضغط عليه من أجل الذهاب إلى مدرسته. 


فى البداية، اعتقدت الأسرة أنها أعراض عادية مرتبطة بصغر السن، وسرعان ما ستزول بعد اعتياده الذهاب للمدرسة، وتكوين صداقات، ولكن ما فوجئت به الأسرة هو ازدياد إصراره ورفضه الذهاب إليها بسبب تعرضه للسخرية المستمرة.


تقول والدته: «أصيب ابنى بحالة نفسية سيئة، ففى الوقت الذى كنا نتصور أن زملاءه سيمثلون أداة لمساعدته على تجاوز محنته بسبب  معاناته  مع  «الديسلكسيا»،عسر القراءة، كان زملاؤه على عكس ما توقعناه، فهم سبب مضاعفة المشكلة بسبب التنمر الذى يتعرض له يوميا على أيديهم نتيجة عجزه عن القراءة والكتابة. 

 
آثار نفسية
تابعت والدته: «كان ابنى يستوعب شرح المعلمين، ويستطيع الإجابة عن الأسئلة عندما تُطرح عليه شفهيًا، لكنه كان يشعر بالخوف، عندما يُطلب منه القراءة أمام زملائه، بسبب احتمالية الوقوع فى الخطأ أو التعرض لسخرية وضحك واستهزاء من زملائه.


وتابعت: «مع استمرار تعرضه للتنمر، بدأت تظهر آثار نفسية على الطفل، فأصبح أقل مشاركة داخل الفصل، وأكثر ميلًا للصمت، وفقد جزءًا من ثقته بنفسه، رغم امتلاكه قدرات واضحة فى جوانب أخرى من التعلم، ساءت حالته النفسية بشكل كبير، وأكتر حاجة كانت بتضايقنى إنه كان بيحس إن الناس شايفاه أقل من غيره، رغم إنه كان بيبذل مجهود كبير».


وجع الأسر
تؤكد الأم: أكثر ما يؤلمنى التنمر والسخرية اللذان لم يكن مصدرهما زملاؤه فقط، وإنما أيضا بعض المعلمين، فكانت حصة القراءة بمثابة فزع حقيقى له، وبداية لتعرضه إلى فصل جديد من التنمر والسخرية». 


وأضافت: «دور المدرسة والمعلمين يمثل عاملًا أساسيًا فى تحسين حياة الأطفال، الذين يعانون من الديسلكسيا، لأن وعى المعلم بطبيعة الحالة يساعد على تقليل الضغوط النفسية، ويمنح الطفل فرصة أفضل للاندماج داخل الفصل».


الأطفال الذين يواجهون صعوبات فى القراءة والكتابة لا يحتاجون فقط إلى برامج تدريبية، وإنما يحتاجون أيضًا إلى بيئة مدرسية تتعامل معهم باعتبارهم أطفالًا لديهم قدرات، وليسوا أقل من زملائهم.


ليست إعاقة ذهنية
هناك قطاع يربط بين الديسلكسيا-عسر القراءة والكتابة- وبين الإعاقات الذهنية، ويتم التعامل معهم بهذه الصفة على غير الحقيقية.
أكدت إحدى الجمعيات فى محافظة الجيزة أن هناك شكوى دائمة  من أسر أهالى الديسلكسيا، لأن البعض يتعامل مع أولادهم باعتبارهم من أصحاب الإعاقات الذهنية، ولا يقتصر الأمر على الأفراد، وإنما جهة الترخيص الممثلة فى وزارة التضامن، ترفض اعتماد صدور  الجمعيات إلا باعتبارها عاملة تحت هذا المسمى «الإعاقة الذهنية» على غير الحقيقية.


التضامن
من جانبه، نفى مصدر بوزارة التضامن المزاعم السابقة، مؤكدا أن وزارة التضامن لا تفرض أنشطة بعينها على المتقدمين إليها للترخيض أو جمل بعينها، مؤكدا أن نشاط الجمعية يخضع لإرادة طالب الترخيص.


أوضح المصدر: إن منح الترخيص أو الرفض متوقف على استيفاء اشترطات معينة محددة من قبل وزارة التضامن بعيدة كل البعد عن التدخل فى عمل الجمعية، ما دامت لم تخالف النظام العام أو القوانين القائمة.


وكشف المصدر أن بعض الجمعيات، خاصة العاملة فى مجال التعليم، تلجأ للحصول على الترخيص من وزارة التضامن هربا من الاشتراطات المتعددة التى تتطلبها وزارة التربية والتعليم، رغم أنها فى النهاية تكون خاضعة للتربية والتعليم فى المناهج المقدمة أو طرق التدريس أو الكتب والمناهج التى تقدمها للمشتركين بها، والتضامن يقتصر دورها على التحقق فقط من استيفاء شروط  الترخيص، سواء المقر، أو عدد المؤسسين، والتحقق من عدم مخالفة النشاط للنظام العام، أما النشاط نفسه، فيخضع لرقابة الجهة التابع لها.


كما أكد المصدر أن وزارة التضامن تسعى إلى تنفيذ العديد من المبادرات التى تعمل على تشجيع دعم أسر الطلاب، الذين يعانون من صعوبات التعلم، منها ربط برنامج الإعانات، ومنها «تكافل وكرامة» بالتعليم، لضمان ومكافحة التسرب التعليمى ومبادرة «أنا موهوب»، وبرنامج «مودة»، وتنفيذ العديد من البرامج المختلفة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم فى مجالات مكافحة صعوبات التعلم ومنع التسرب التعليمى.


مبادرات مختلفة
من جانبه، قال مصدر بوزارة التربية والتعليم الفنى: هناك العديد من البرامج  التى تعمل الوزارة على تنفيذها بهدف مكافحة صعوبات التعلم، تنفيذا للقرار رقم 136 لسنة 2024 المنظم لسير العملية التعليمية فى الحلقة الابتدائية، ويستهدف علاج صعوبات تعلم القراءة والكتابة لدى تلاميذ الصفين الأول، والثانى الابتدائى.


وتابع المصدر: وكذلك تنفيذ العديد من البرامج التى تحظى بمتابعة وإشراف من وزير التربية والتعليم الفنى بنفسه، ومنها برنامج «تدريب سفراء تطوير اللغة العربية»، الذى تنظمه الإدارة المركزية للتعليم العام بوزارة التربية والتعليم ومستشار الوزير للتعاون الدولى، والاتفاقات بالتعاون مع منظمة اليونيسيف.


الطب النفسى.. رعاية واحتواء
يقول الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر: «طفل الديسلكسيا بحاجة إلى رعاية واحتواء وتفهم حالته وعدم وصفه بالغباء والكسل أو مقارنته بغيره من الطلاب، لأن استمرار هذا الأسلوب يجعله يصاب بالاكتئاب والانسحابية، ويغذى فيه روح العداء تجاه زملائه والمجتمع بجانب كرهه للتعليم.


أوضح «فرويز»: «أطفال الديسلكسيا يجب احتواؤهم ومساعدتهم فى تجاوز تلك العقبة على أيدى متخصصين.
واختتم: إذا كان أطفال الديسلكسيا يعانون من عسر من القراءة والكتابة، فإنهم يملكون العديد من الجوانب الإبداعية يجب تنميتها والعمل على إظهارها.

Screen-Shot-2026-07-26-at-12.03.19-PM
 

رئيسة الجمعية المصرية لـ«الديسلكسيا»: «عسر القراءة والكتابة» ليس إعاقة ذهنية وإنما إحدى صعوبات التعلم
 

إنجى صادق: طلاب الديسلكسيا يتمتعون بذكاء مرتفع ومواهب فى مجالات عديدة.. والمرضى مجتهدون ويجب على المعلمين تفهم حالتهم والامتناع عن وصفهم بالكسل
 

إنجى صادق، رئيسة الجمعية المصرية للاستشارات وصعوبات التعلم «الديسلكسيا» إحدى أهم المؤسسات العاملة فى ذلك النشاط، التقينا بها للتعرف على طبيعة ذلك المرض ومعرفة التحديات التى تواجه الأسر والخدمات التى تقدمها الجمعية بصورة أكثر استفاضة باعتبار الجمعية من أقدم المتخصصين فى ذلك المجال. 

Screen-Shot-2026-07-26-at-12.03.24-PM


وخلال حوارها مع «اليوم السابع» كشفت رئيسة الجمعية عن العديد من التحديات التى تواجه الأسر، ومنها تأخر التشخيص بسبب طبيعة المرض نفسه لأنه غير معلوم للعديد من الأسر، حيث تحتار الأسر قبل الوصول للسبب الحقيقى وراء التأخر الدراسى لأولادهم على الرغم من معدلات ذكائهم المرتفعة، لذلك يطلق عليه الإعاقة الخفية.


وأكدت إنجى، فى حوارها مع «اليوم السابع» أن الديسلكسيا ليست من الإعاقات الذهنية لأن المصابين بها يتمتعون بمعدلات ذكاء مرتفعة، كما أنهم يبذلون مجهودا مضاعفا فى الاستذكار الدراسى، فلا يجب نعتهم بالتكاسل أو الغباء، لأن ذلك خارج عن إرادتهم ويتسبب فى بعدهم ورغبتهم الأكيدة فى ترك الدراسة.


وشددت إنجى، على أن هؤلاء الأطفال بحاجة إلى الرعاية والاحتواء والعلاج على أيدى متخصصيين، وأنه يجب عدم تركهم للتنمر بجانب تفهم المعلمين لحالتهم الصحية والعديد من الجوانب الأخرى التى كشفت عنها إنجى خلال الحوار.


ما المقصود بالديسلكسيا؟
الديسلكسيا، تعنى عسر القراءة والكتابة وهى تدرج ضمن صعوبات التعلم، ويطلق عليها «الإعاقة الخفية»، لأن الطفل المصاب بها يتمتع بذكاء طبيعى، وقد يتجاوز معدل ذكائه 100 أو 110 درجات، ولا ترتبط بأى مظاهر تدل على المرض، لكن الطفل يواجه صعوبة فى القراءة والكتابة، لأن دماغه خاصة الجزء الأيسر من المخ يعالج الحروف والكلمات بطريقة مختلفة عن أقرانه فقد يرى الطفل الحروف مائلة أو تتراقص أمام عينيه.


فالمشكلة ليست فى الذكاء، وإنما فى طريقة استقبال المخ للمعلومات اللغوية، لذلك قد يبدو الطفل ضعيفا فى الدراسة، بينما يمتلك قدرات كبيرة فى مجالات أخرى مثل الرسم، والرياضة، والابتكار، وحل المشكلات، للأسف كثير من الأسر والمعلمين يفسرون هذا التعثر على أنه كسل أو إهمال، بينما الحقيقة مختلفة تماما.


ما هى درجات الإصابة بالديسلكسيا؟
الديسلكسيا ليست درجة واحدة، وإنما ثلاث درجات تختلف من طفل لآخر، تبدأ بالدرجة البسيطة ويقصد بها استطاعة القراءة والكتابة لكنه يتلعثم كثيرا، أو يبدل ترتيب الحروف والكلمات، أو يقرأ النص دون أن يفهم مضمونه، وهو ما ينعكس على مستواه الدراسى وهناك الدرجة المتوسطة ويقصد بها التعرف على الحروف ولكن يجد الطفل المصاب صعوبة فى تجميعها أو قراءتها بشكل صحيح، والدرجة الحادة وتعنى العجز الكامل عن رؤية الحروف أو التعامل معها.


هل الديسلكسيا تعنى انخفاض مستوى الذكاء؟
لا، وهذا من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارا، الطفل المصاب بالديسلكسيا ليس أقل ذكاءً من غيره، بل قد يكون شديد الذكاء، لكن المشكلة أنه يتعلم بطريقة مختلفة، لذلك لا يجوز أبدا وصفه بالغباء أو الفشل بسبب صعوبة القراءة والكتابة.


لدينا نماذج كثيرة لأشخاص مصابين بالديسلكسيا حققوا نجاحا كبيرا فى مجالاتهم، لأن المشكلة لم تكن فى قدراتهم العقلية، وإنما فى الطريقة التى كانوا يتلقون بها التعليم.


ما الفارق بين الطفل المصاب بالديسلكسيا والطفل الكسول؟
الطفل الكسول يستطيع القراءة والكتابة إذا بذل جهدا، لكنه قد يرفض المذاكرة أو لا يهتم بها، أما الطفل المصاب بالديسلكسيا فيبذل مجهودا كبيرا جدا، ومع ذلك يظل غير قادر على القراءة أو الكتابة بالطريقة الطبيعية، لأن المشكلة ليست فى الإرادة، وإنما فى كيفية معالجة الدماغ للمعلومات.


للأسف، كثير من الأطفال يتعرضون للظلم بسبب هذا الخلط، فيُعاقبون على أمر خارج إرادتهم، ويُتهمون بالإهمال والكسل، بينما هم فى الحقيقة يحتاجون إلى تشخيص صحيح وطريقة تعليم مختلفة.


تشخيص الديسلكسيا لا يعتمد على التخمين، ولا يتم بمجرد ملاحظة ضعف القراءة، وإنما يمر بعدة مراحل. البداية تكون بإجراء اختبار ذكاء للتأكد من أن الطفل يتمتع بذكاء طبيعى، لأن الهدف هو التفرقة بين الديسلكسيا وبطء التعلم أو الإعاقة الذهنية.


بعد ذلك يخضع الطفل لاختبارات متخصصة لقياس مهارات القراءة والإدراك والذاكرة والانتباه، حتى نستطيع تحديد ما إذا كان يعانى بالفعل من الديسلكسيا، وتحديد درجة الإصابة بدقة.


فى أى عمر يمكن اكتشاف الديسلكسيا؟
يمكن اكتشاف مؤشرات الإصابة مبكرا، بداية من عمر ثلاث سنوات ونصف السنة تقريبا، من خلال اختبارات متخصصة تقيس الإدراك البصرى، والإدراك السمعى، والذاكرة البصرية والسمعية، قبل أن تبدأ معاناة الطفل داخل المدرسة.


كلما اكتشفنا الحالة مبكرا كانت فرص التأهيل أفضل، لأن الطفل يتلقى التدريب المناسب قبل أن يفقد ثقته بنفسه أو يتعرض لضغوط نفسية داخل الفصل الدراسى.


هل يمكن أن يولد الطفل طبيعيا ثم يصاب بها بعد ذلك؟
لا، إلا إذا تعرض لإصابة قوية فى الرأس وأثرت على الفص الأيسر للمخ.


كيف يتم تشخيص الديسلكسيا؟
التشخيص لا يتم بالتخمين أو بمجرد ملاحظة ضعف الطفل فى القراءة والكتابة، وإنما يبدأ بإجراء اختبار ذكاء بعد ذلك يخضع الطفل لاختبارات متخصصة للديسلكسيا، بعضها اختبارات يدوية معترف بها دوليا، وبعضها يتم من خلال برامج حديثة على الكمبيوتر، ويجرى اختيارها وفقا لعمر الطفل وطبيعة حالته، حتى نتمكن من تشخيص الحالة بدقة وتحديد درجة الإصابة ووضع البرنامج التأهيلى المناسب.


هل يعتمد التشخيص على الأشعة أو التحاليل الطبية؟
لا، فلا توجد أشعة أو تحليل يمكن أن يشخص الديسلكسيا، التشخيص يعتمد بالكامل على اختبارات علمية مقننة يجريها متخصصون، ولذلك فإن الاعتماد على الاجتهادات الشخصية أو آراء غير المتخصصين قد يؤدى إلى تشخيص خاطئ، سواء باعتبار الطفل مصابا بالديسلكسيا وهو غير ذلك، أو العكس.


ما الاختبارات التى يخضع لها الطفل؟
لدينا اختبارات يدوية معترف بها دوليا، كما نستخدم برامج تشخيص حديثة على الكمبيوتر فى الأعمار الصغيرة، تعتمد على ألعاب تفاعلية يقبل عليها الطفل دون أن يشعر أنه يخضع لاختبار.


هذه البرامج تقيس الإدراك البصرى، والإدراك السمعى، والذاكرة البصرية، والذاكرة السمعية، وتحدد بدقة مواضع الخلل. وفى بعض الحالات تأتى إلينا أسر بعد أن أخبرتها المدرسة بأن طفلها مصاب بالديسلكسيا، لكن نتائج الاختبارات تكشف أن المشكلة نفسية أو سلوكية، وليس لها علاقة بعسر القراءة، وهو ما يؤكد أهمية التشخيص العلمى قبل إصدار أى أحكام.


هل يمكن أن يولد الطفل سليما ثم يصاب بالديسلكسيا بعد ذلك؟
نعم، ليست كل الحالات وراثية. هناك أطفال يولدون دون أى مشكلة، ثم يتعرضون لعوامل تؤثر فى وظائف المخ، مثل بعض المضاعفات أثناء الحمل أو الولادة، أو إصابات الرأس فى مرحلة الطفولة، وهو ما قد يؤدى إلى ظهور أعراض الديسلكسيا لاحقا.


لكن تظل الوراثة العامل الأكثر شيوعا، إذ تمثل نحو 60% من الحالات، بينما ترتبط النسبة المتبقية بعوامل أخرى تحدث قبل الولادة أو أثنائها أو بعدها.


ما الأسباب الرئيسية للإصابة بالديسلكسيا؟
تشير الدراسات إلى أن نحو 60% من الحالات ترجع إلى عوامل وراثية مرتبطة بعدد من الجينات، بينما تمثل العوامل البيئية والطبية نحو 40%، وتشمل بعض مشكلات الحمل والولادة، أو نقص الأكسجين، أو إصابات الرأس فى مرحلة الطفولة.


ورغم تعدد الأسباب، فإن النتيجة واحدة، وهى اختلاف طريقة عمل الدماغ عند التعامل مع الحروف والكلمات، وليس انخفاض مستوى الذكاء أو ضعف القدرات العقلية.


ما نسبة انتشار الديسلكسيا؟
بحسب تقديرات مراكز أبحاث مصرية، تبلغ نسبة الإصابة فى مصر نحو 10%، وهى نسبة تقترب من المعدلات العالمية، بينما تتراوح فى بعض الدول مثل السعودية بين 10 و16%، وقد تصل فى الولايات المتحدة إلى نحو 20% وفقا لبعض الدراسات، ورغم هذه النسب، لا يزال عدد كبير من الأطفال غير مشخصين، بسبب ضعف الوعى المجتمعى، وخلط الأسر والمعلمين بين الديسلكسيا وضعف التحصيل الدراسى أو الكسل، وهو ما يؤخر حصول الطفل على الدعم الذى يحتاجه.


هل مؤشر الإصابة بين الطلاب الذكور يرتفع عن الإناث؟
نعم، الديسلكسيا أكثر انتشارا بين الذكور، إذ تزيد معدلات الإصابة لديهم بنحو ثلاثة إلى أربعة أضعاف مقارنة بالإناث، وفقا لما توصلت إليه الدراسات. وحتى الآن لا يوجد تفسير علمى قاطع لهذه الفروق، لكن المؤكد أن الاضطراب يصيب الجنسين، ويحتاج فى الحالتين إلى التشخيص والتدخل المبكر.


لماذا تعترضون على نظام الدمج الحالى؟
لأن نظام الدمج المطبق مرتبط بمستوى الذكاء المنخفض أو لذوى الإعاقات الذهنية ولا يتم تطبيقه فى كثير من الأحيان على طلاب الديسلكسيا، نتيجة نتائجهم المرتفعة فى اختبارات الذكاء.


ما المتطلبات الأخرى التى ترين أنها ضرورية لطلاب الديسلكسيا؟
وقت إضافى فى الامتحان، أو شخص يقرأ له الأسئلة، أو تقليل الاعتماد على الكتابة اليدوية، أو السماح باستخدام وسائل تعليمية مناسبة. هذه الإجراءات تمنحه فرصة عادلة لإظهار مستواه الحقيقى دون أن تخل بمبدأ تكافؤ الفرص.


كيف يؤثر غياب توصيف قانونى مستقل للديسلكسيا على حقوق الأطفال؟
غياب توصيف قانونى واضح يمثل واحدة من أكبر المشكلات التى تواجه الأسر. فى كثير من الأحيان يُدرج الطفل تحت بند «الإعاقة الذهنية» حتى يحصل على بعض التيسيرات، رغم أن مستوى ذكائه طبيعى، وهو ما يرفضه كثير من أولياء الأمور خوفا من وصم أبنائهم بهذا الوصف.


نحن لا نطالب بمعاملة استثنائية، وإنما باعتراف قانونى مستقل بطبيعة الديسلكسيا، يضمن للطفل حقوقه التعليمية دون أن يُصنف تصنيفا لا يعبر عن حالته الحقيقية.


هل يوجد علاج دوائى للديسلكسيا؟
لا يوجد حتى الآن علاج دوائى للديسلكسيا، لأنها ليست مرضا يمكن علاجه بالأدوية، وإنما هى طريقة مختلفة لعمل الدماغ فى التعامل مع القراءة والكتابة، لذلك لا توجد أقراص أو حقن تستطيع علاجها، وكل ما يثار فى هذا الشأن لا يستند إلى أساس علمى.


العلاج الحقيقى يعتمد على التأهيل والتعليم بطريقة تناسب طبيعة الطفل، وكلما بدأ هذا التأهيل مبكرا كانت نتائجه أفضل، لأن الطفل يكون أكثر قدرة على اكتساب المهارات قبل أن تتراكم عليه الصعوبات الدراسية والنفسية.


كيف يعمل البرنامج التأهيلى؟
البرنامج التأهيلى الذى نطبقه يعتمد على تدريب الدماغ على استقبال المعلومات بطريقة مختلفة، ويستغرق خمس جلسات مكثفة، مهما كانت درجة الإصابة، ويبدأ كثير من الأطفال فى إظهار تحسن واضح منذ الجلسة الأولى.


وبعد الانتهاء من البرنامج الأساسى، يلتزم الطفل بمجموعة من التمارين الحركية والرياضية لفترة قد تمتد إلى عام أو عامين، بهدف تثبيت المهارات التى اكتسبها وتحسين قدرته على التعلم بصورة مستمرة.


الطفل المصاب بالديسلكسيا لا يستفيد من الشرح التقليدى الذى يعتمد على السمع أو القراءة فقط. نحن نستخدم أكثر من حاسة فى الوقت نفسه، فيتعلم من خلال المجسمات، والصور، والفيديوهات، والكتابة على الرمل، والصلصال، وكل ما يمكنه من لمس المعلومة ورؤيتها وسماعها فى وقت واحد.


هذه الطريقة تساعد الدماغ على تكوين روابط أقوى مع الحروف والكلمات، وتجعل عملية التعلم أسهل بكثير مقارنة بالطرق التقليدية التى تعتمد على التلقين والحفظ.

p.4-5
 



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة