جماعة الإخوان حولت شعارات الحرية وحقوق الإنسان إلى أدوات سياسية تخضع لمصالحها التنظيمية، بعدما فقدت تلك المفاهيم معناها الحقيقي داخل خطاب الجماعة، وأصبحت تُستخدم بصورة انتقائية وفقًا لما يخدم أهدافها السياسية والإعلامية، وليس انطلاقًا من مبادئ ثابتة أو قيم إنسانية عامة، مما يعني أنها حولت الأمر إلي ما يمكن وصفه بـ" سوق العبيد السياسي" حسبما ما قال عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة.
وأضاف عبد الحافظ، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن التنظيم دأب على تقديم نفسه باعتباره مدافعًا عن الحريات، بينما يكشف خطابه وممارساته عن تناقض واضح، إذ يهاجم المؤسسات الوطنية، ويتجاهل أي انتهاكات ترتكبها الجماعات المتشددة التي تتقاطع معه فكريًا، مشيرًا إلى أن مفهوم الحرية لدى الإخوان لم يعد سوى وسيلة لحشد الأنصار واستقطاب التعاطف الدولي.
وأوضح الباحث أن أخطر ما في خطاب الجماعة هو إعادة صياغة المفاهيم بما يخدم مشروعها الأيديولوجي، حيث يتم تصوير العناصر المدانة في قضايا إرهاب أو عنف باعتبارها "ضحايا" أو "رموزًا للنضال"، في محاولة لإعادة إنتاج صورة ذهنية مغايرة للواقع.
وأكد أن سردية الجماعة تروج للإرهابي بوصفه بطلًا وشهيدًا، بينما تُغفل حقوق الضحايا وأسرهم، ولا تتوقف أمام الجرائم التي استهدفت المواطنين أو مؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن هذه السردية تمثل أحد أخطر أدوات الدعاية التي استخدمها التنظيم خلال السنوات الماضية، لأنها تسعى إلى إضفاء مشروعية أخلاقية على العنف من خلال تغيير دلالات الكلمات وتزييف الوعي.
وأشار عبد الحافظ إلى أن المنصات الإعلامية واللجان الإلكترونية التابعة للجماعة لعبت دورًا رئيسيًا في تسويق هذا الخطاب، عبر إنتاج محتوى يعتمد على إثارة المشاعر وإعادة تدوير الروايات التي تخدم التنظيم، مع إغفال الوقائع والأحكام القضائية والحقائق الموثقة، وهو ما أدى إلى خلق حالة من التشويش لدى بعض المتابعين، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن التنظيم لا يتعامل مع حقوق الإنسان باعتبارها منظومة متكاملة تحمي الجميع، وإنما باعتبارها ورقة ضغط سياسية، تُستخدم حين تحقق مكاسب إعلامية، ويتم تجاهلها عندما تتعارض مع مصالح الجماعة أو تكشف تناقضات خطابها.
وأكد على أن مواجهة هذا النمط من الخطاب تتطلب تعزيز الوعي المجتمعي، وكشف أساليب التلاعب بالمفاهيم، حتى لا تتحول قيم نبيلة مثل الحرية والعدالة وحقوق الإنسان إلى شعارات مستأجرة تُستغل لخدمة تنظيمات ذات أهداف سياسية، مؤكدًا أن حماية هذه المفاهيم تبدأ بالحفاظ على معناها الحقيقي، بعيدًا عن التوظيف الأيديولوجي أو الدعاية التي تبرر العنف وتعيد تقديم مرتكبيه في صورة أبطال.