رصاصة إسرائيلية أصابتها بشلل نصفي.. مرام مقاط تحصد 96.6% فى الثانوية العامة بغزة.. أسرة الطالبة الفلسطينية تروى لحظات الإصابة وفرحة النجاح بعد أشهر من الألم.. والدها لـ"اليوم السابع": حلم الجامعة لا يزال حيا

الأحد، 26 يوليو 2026 02:00 م
رصاصة إسرائيلية أصابتها بشلل نصفي.. مرام مقاط تحصد 96.6% فى الثانوية العامة بغزة.. أسرة الطالبة الفلسطينية تروى لحظات الإصابة وفرحة النجاح بعد أشهر من الألم.. والدها  لـ"اليوم السابع": حلم الجامعة لا يزال حيا الطالبة الفلسطينية مرام مقاط مع عائلتها

كتب أحمد جمعة

لم تكن الطالبة الفلسطينية مرام مقاط تعلم أن اللحظات التي تراجع فيها دروسها أمام خيمة النزوح غرب بيت لاهيا ستكون فاصلة فى حياتها. وبينما كانت تستعد لامتحانات الثانوية العامة في غزة إلى جوار شقيقتها التوأم، أصيبت بطلق نارى لجيش الاحتلال الإسرائيلي، استقر فى النخاع الشوكى بعد دخوله من الكتف، لتبدأ رحلة جديدة عنوانها الألم والشلل النصفى، لكنها لم تكن نهاية حلمها.

ورغم إصابتها، نجحت مرام فى تحقيق مجموع 96.6% فى الفرع العلمى، لتتحول قصتها إلى واحدة من أبرز القصص الإنسانية التى رافقت إعلان نتائج الثانوية العامة فى قطاع غزة، حيث أثبتت أن قوة الإرادة قد تتغلب على أقسى الظروف.

يقول والد مرام، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إن ابنته كانت تذاكر بالفعل أمام باب الخيمة التى نزحت إليها الأسرة، استعدادًا لامتحانات الثانوية العامة، قبل أن تصاب بطلق نارى غيّر حياتها فى لحظات.

وأضاف: "الطلقة أصابت كتفها، لكن إرادة الله شاءت أن تدخل إلى النخاع الشوكى، ما تسبب فى إصابتها بالشلل النصفى. سقطت مرام على الأرض، وكانت الصدمة كبيرة لنا جميعًا، ولم يكن همنا فى الساعات الأولى سوى أن تنجو بحياتها."

مرام مقاط
مرام مقاط

 

إصابة في النخاع الشوكي
 

وأوضح والدها أن الأسرة عاشت ساعات عصيبة بعد الإصابة، وسط أجواء الحرب والخوف، قبل أن يتأكد الأطباء من خطورة إصابتها فى النخاع الشوكى، لتبدأ رحلة علاج وتأهيل لا تزال مستمرة حتى اليوم.

وأشار إلى أن مرام تتلقى العلاج حاليًا فى مستشفى الوفاء، فى ظل الإمكانيات الطبية المتاحة، لكنها لا تزال بحاجة إلى تأهيل متخصص، وأجهزة طبية، وبرامج علاج طبيعى مكثفة تساعدها على استعادة جزء من قدرتها الحركية.

ورغم الألم، لم تستسلم الطالبة الفلسطينية لطبيعة إصابتها، بل واصلت مراجعة دروسها كلما سمحت ظروفها الصحية، متحدية الحرب والنزوح ونقص الإمكانيات، حتى جاء يوم إعلان النتيجة.

ويصف والدها تلك اللحظة بقوله: "كانت دموع الفرح تمتزج بدموع الألم. شعرنا أن الله عوضها عن جزء من معاناتها بهذا النجاح، وأصبح تفوقها مصدر فخر لكل أفراد الأسرة."

تتمسك بحلم الدراسة في الجامعة رغم الشلل النصفي
 

أما مرام، فكانت كلماتها الأولى بعد معرفة النتيجة بسيطة لكنها مؤثرة، إذ قالت: "الحمد لله... تعبى لم يذهب سدى." ثم أعربت عن أمنيتها فى استكمال رحلة علاجها والالتحاق بالجامعة، ومواصلة حياتها كأى طالبة تطمح إلى بناء مستقبلها.

ويؤكد والدها أن ابنته كانت قبل الحرب محبة للعلم، وطموحة إلى الالتحاق بالجامعة ودراسة التخصص الذى تحلم به لخدمة مجتمعها، مشيرًا إلى أن التحديات التى واجهتها خلال الأشهر الماضية كانت هائلة، بدءًا من الحرب والنزوح، مرورًا بانقطاع الكهرباء والإنترنت، وصولًا إلى الإصابة والضغوط النفسية، إلا أنها تمسكت بحلم النجاح حتى النهاية.

واختتم رسالته قائلًا: "مرام ليست مجرد رقم بين المصابين، بل قصة إنسانة واجهت الإصابة ولم تستسلم. نتمنى أن تحصل على العلاج والتأهيل الذى تحتاجه، وأن تتمكن من دخول الجامعة واستكمال حياتها وتحقيق أحلامها."

وتبقى قصة مرام مقاط شاهدًا على إجرام جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق النازحين الفلسطينيين وهي تأكيد على أن التفوق لا يقاس فقط بالدرجات، بل أيضًا بالقدرة على التمسك بالأمل رغم الألم، وعلى مواصلة الحلم حتى من فوق سرير العلاج.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة