أكرم القصاص: تأميم قناة السويس رسّخ استقلال القرار المصري

الأحد، 26 يوليو 2026 07:52 م
أكرم القصاص: تأميم قناة السويس رسّخ استقلال القرار المصري جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن قرار تأميم قناة السويس يمثل واحدة من أبرز المحطات التاريخية التي لم تقتصر آثارها على مصر وحدها، بل امتدت لتشمل العالم العربي وأفريقيا والنظام الدولي بأكمله، مشيراً إلى أن هذه الخطوة أحدثت تحولاً عميقاً في موازين القوى السياسية والاقتصادية خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

وأوضح الكاتب الصحفي، خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج الحياة اليوم المذاع عبر قناة الحياة، أن ذكرى التأميم ترتبط بمرحلة شهدت إعادة تشكيل للخريطة الدولية، بعدما أصبحت مصر نموذجاً للدول الساعية إلى امتلاك قرارها الوطني بعيداً عن الهيمنة الخارجية.

العدوان الثلاثي كشف تراجع الإمبراطوريات التقليدية

وأشار القصاص إلى أن تداعيات تأميم القناة وما أعقبها من العدوان الثلاثي عام 1956 كشفت عن تراجع النفوذ البريطاني والفرنسي على الساحة الدولية، موضحاً أن العديد من الصحف البريطانية آنذاك اعتبرت الأزمة مؤشراً على بداية أفول الدور الإمبراطوري لبريطانيا في العالم.

وأضاف أن تلك المرحلة تزامنت مع صعود الولايات المتحدة كقوة دولية كبرى في ظل أجواء الحرب الباردة، ما جعل أزمة قناة السويس نقطة فارقة في إعادة توزيع النفوذ العالمي.

مصر لعبت دوراً محورياً في تأسيس حركة عدم الانحياز

ولفت الكاتب الصحفي إلى أن مصر نجحت خلال تلك الفترة في تعزيز مكانتها الدولية من خلال مشاركتها في تأسيس حركة عدم الانحياز إلى جانب دول مؤثرة مثل الهند ويوغوسلافيا، مؤكداً أن هذه السياسة منحت القاهرة قدرة أكبر على الحفاظ على استقلال قرارها السياسي والابتعاد عن الاستقطابات الدولية الحادة التي فرضتها الحرب الباردة.

وأوضح أن التجربة المصرية قدمت نموذجاً للدول النامية الراغبة في بناء سياسات مستقلة بعيداً عن الانضمام إلى المعسكرات المتنافسة آنذاك.

السد العالي أحد أبرز ثمار مرحلة الاستقلال الوطني

وأكد القصاص أن من أهم النتائج التي ترتبت على قرار التأميم وما تبعه من تحولات وطنية تنفيذ مشروع السد العالي، الذي وصفه بأنه أحد أعظم المشروعات التنموية والهندسية في العالم.

وأشار إلى أن أهمية السد العالي تتجدد مع مرور الوقت، خاصة في مواجهة تحديات الفيضانات والجفاف وإدارة الموارد المائية، ما يعكس الرؤية الاستراتيجية التي صاحبت مرحلة بناء الدولة الوطنية الحديثة.

تأميم القناة رسّخ مفهوم التنمية المستقلة

وأوضح أن تأميم قناة السويس لم يكن مجرد قرار اقتصادي يتعلق بإدارة مرفق حيوي، بل كان إعلاناً واضحاً عن قدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروع تنموي مستقل قائم على الإرادة الوطنية.

وأضاف أن هذه المرحلة رسخت مفاهيم الاستقلال الوطني والسيادة على الموارد، كما عززت من قدرة مصر على بناء مؤسساتها الوطنية وتطوير قدراتها الاقتصادية والعسكرية بعيداً عن النفوذ الخارجي.

نموذج للاستقلال والسيادة الوطنية

واختتم القصاص تصريحاته بالتأكيد على أن قرار تأميم قناة السويس سيظل رمزاً للاستقلال الوطني وقدرة الشعوب على استعادة مقدراتها، مشيراً إلى أن تأثيراته السياسية والاقتصادية والتنموية ما زالت حاضرة حتى اليوم، سواء على مستوى الدولة المصرية أو في الذاكرة الوطنية للشعوب العربية والأفريقية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة