هيثم الحاج على

معرض الإسكندرية الدولى للكتاب.. عندما تملأ الإسكندرية فراغ المشهد

السبت، 25 يوليو 2026 11:22 ص


رسخ معرض مكتبة الإسكندرية الدولى للكتاب فى دورته الحادية والعشرين مكانته الراسخة كأحد أهم المحاور الفاعلة فى بنيان المشهد الثقافى المصرى المعاصر، محققا مؤشرات نجاح قياسية واضحة على صعيد الترويج الفعلى لثقافة القراءة ودعم سوق النشر المحلي.

ويبرز هذا المعرض كقيمة مضافة وازنة وحائط صد لوجيستى واقتصادى مباشر يدعم صناعة النشر المصرية فى مواجهة تحدياتها الراهنة، حيث لم يعد المعرض مجرد سوق موسمى لبيع الكتاب وتداوله بين القراء عبر مشاركة ثلاثة وثمانين ناشرا، وهو ما جعله يتحول إلى منصة نموذجية متكاملة للتنظيم الاحترافى والإدارة اللوجيستية عالية الجودة، بالدرجة التى تؤكدها المؤشرات الميدانية والواقعية، حيث باتت المساحات الاستيعابية المتاحة بمقر المكتبة هى العائق الوحيد أمام استيعاب مئات الناشرين الإضافيين الذين يتطلعون سنويا للتواجد فى هذا الحدث المتنامي، ولو أتيحت للمكتبة مساحات استضافة جغرافية أكبر لضاعف المعرض عدد الناشرين المشاركين بشكل فورى لتلبية حجم الطلب المتزايد من دور النشر، واستيعاب العدد الكبير المتنامى من الجماهير التى أصبحت بفضل المعرض مقبلة على القراءة والثقافة بأنواعها كافة.

وعلاوة على هذا الزخم، تأتى المسابقة القومية للقراءة، التى تنظمها المكتبة لدورتها الثانية على التوالى ويجرى توزيع جوائزها الرسمية خلال فعاليات المعرض، لتمثل قيمة مضافة حقيقية لبناء ثقافة الشباب المصرى وتشكيل وعيهم العام.

ومن واقع شرف المشاركة المباشرة فى أعمال لجنة تحكيم هذه المسابقة المهمة إلى جوار نخبة من كبار المبدعين والمثقفين مثل الكاتب الكبير محمد سلماوى والدكتور محمد عفيفى والروائى إبراهيم عبد المجيد والكاتب الصحفى طارق الطاهر وغيرهم، يمكننى التأكيد بوضوح على أن الأثر المجتمعى لهذه المسابقة لا يتوقف عند حدود التحفيز الكمى على الاطلاع والجمع، لكن هذا الأثر يمتد بصورة أعمق وأكثر استدامة نحو تنمية آليات ومنهجيات التعامل النقدى مع الكتب، وتطوير قدرة الجيل الجديد على تفكيك الأفكار وتحليلها.

إن هذا الاتجاه نحو تعزيز العقل النقدى وتوطينه يمثل ضرورة وطنية حتمية فى هذه المرحلة الدقيقة من فترات التحول الثقافى والاجتماعي، كونه الركيزة الأساسية الأهم لتأسيس هوية ثقافية صلبة وواعية، قادرة تماما على مواجهة الأفكار الدخيلة والتيارات السطحية المتطرفة.

إن هذا الحضور المؤسسى الفارق لمكتبة الإسكندرية يتجلى بوضوح فى أرقام وإحصائيات برنامجها الثقافى الممتد، الذى بات يمثل عاما بعد عام مرآة حقيقية وعميقة لكافة اهتمامات الأسرة المصرية بمختلف مستوياتها، حيث تشهد الدورة الحالية تنظيم شبكة واسعة من الأنشطة تضم أكثر من 400 فعالية ثقافية وفكرية وأدبية وفنية، وبمشاركة واسعة النطاق تتجاوز 1000 متحدث من النخبة الأكاديمية والخبراء والمبدعين فى شتى التخصصات والعلوم من مصر والدول العربية، ومن العرب المقيمين خارج الوطن العربي، ويعكس هذا التوازن الدقيق بين التنوع الموضوعى والضبط اللوجيستى المحكم احترافية بالغة ومهنية رفيعة المستوى من قبل فريق العمل القائم على التنظيم، بقيادة الأستاذ الدكتور أحمد زايد مدير المكتبة، والدكتور محمد سليمان نائب المدير، والكاتب الأستاذ محمد غنيمة، الذين تمكنوا من إدارة زخم ثقافى وتخصصى ضخم بقدر عال من الحوكمة والمرونة والمؤسسية، ليظل هذا الفريق نموذجا ملهما فى كفاءة الإدارة الثقافية وبناء الإنسان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة