سلسلة فضائح إخوانية 34.. عندما تكلم أهل التنظيم.. شهادات قيادات وأعضاء سابقين تفتح الصندوق الأسود للجماعة وتكشف كواليس سنوات داخل جماعة الإخوان الإرهابية.. من الانضمام بالحماس إلى المراجعات الفكرية والانفصال

السبت، 25 يوليو 2026 10:31 ص
سلسلة فضائح إخوانية 34.. عندما تكلم أهل التنظيم.. شهادات قيادات وأعضاء سابقين تفتح الصندوق الأسود للجماعة وتكشف كواليس سنوات داخل جماعة الإخوان الإرهابية.. من الانضمام بالحماس إلى المراجعات الفكرية والانفصال الإخوان الإرهابية

كتبت ـ إسراء بدر

تمثل شهادات المنشقين عن جماعة الإخوان الإرهابية جزءًا من النقاش الدائر حول تاريخ الجماعة وتطورها، إذ قدم عدد من القيادات والأعضاء السابقين، عبر حوارات وكتب ودراسات، رواياتهم عن تجربتهم داخل التنظيم، متحدثين عن أسباب الانضمام، والمحطات التى دفعتهم إلى الانفصال، ورؤيتهم لطبيعة العمل التنظيمى وآليات اتخاذ القرار.

ورغم اختلاف توقيت خروج كل منهم، فإن رواياتهم تضمنت، بحسب ما طرحوه، نقاطًا مشتركة تتعلق بالمراجعات الفكرية، والخلافات التنظيمية، وطبيعة البناء الداخلى للجماعة، مع اختلاف فى تفسير كل منهم لهذه التجربة.

 

إبراهيم ربيع: رحلة بدأت بالحماس وانتهت بالمراجعة

فى حواره مع "اليوم السابع"، استعرض الباحث فى شؤون الإسلام السياسى والمنشق عن جماعة الإخوان إبراهيم ربيع رحلته التى بدأت عام 1979، موضحًا أنه انضم إلى الجماعة فى سن السابعة عشرة، مدفوعًا بالبحث عن مشروع فكرى ودينى يجيب عن أسئلة تلك المرحلة العمرية.

وأوضح ربيع، أن انتماءه كان قائمًا على قناعة فكرية، وأنه رأى فى البداية أن الجماعة تقدم مشروعًا للإصلاح، قبل أن تبدأ، وفقًا لروايته، مرحلة من التساؤلات مع اتساع خبرته داخل التنظيم وتوليه عددًا من المسؤوليات.

وأشار إلى أنه عمل فى أقسام التربية والدعوة والطلاب، ثم فى القسم السياسى والمكتب الإدارى بمحافظة الجيزة، إلى جانب لجان أخرى داخل التنظيم، وهو ما أتاح له، بحسب قوله، الاطلاع على طبيعة العمل التنظيمى من الداخل.

وقال ربيع إن بداية المراجعات الفكرية جاءت مع مطلع الألفية الجديدة، حين بدأ يطرح أسئلة حول علاقة الدين بالعمل السياسى، وحدود الحريات الفكرية، وآليات إدارة التنظيم، موضحًا أنه لم يجد إجابات مقنعة على تلك التساؤلات، وهو ما دفعه فى النهاية إلى تجميد نشاطه ثم إعلان انفصاله عن الجماعة.

كما تناول ربيع رؤيته لأحداث عام 2011، قائلًا إنه طرح آنذاك أفكارًا لإعادة بناء الجماعة على أسس ديمقراطية، لكنه لم يجد قبولًا لها، وهو ما اعتبره محطة فاصلة فى علاقته بالتنظيم.

 

السمع والطاعة.. الأزمة الأكبر داخل التنظيم

تكشف شهادات عديدة أن مبدأ "السمع والطاعة" كان من أكثر الأسباب التي فجّرت الأزمات الداخلية. فبحسب روايات منشقين، لم يكن مسموحًا بمناقشة كثير من القرارات أو الاعتراض عليها بصورة حقيقية، بينما كان يُنظر إلى أي انتقاد داخلي باعتباره تهديدًا لوحدة التنظيم أو خروجًا على الصف.

 

طارق البشبيشي يروي كيف تتحول التربية داخل التنظيم السيطرة على العضو

وفي كتاب "كنت إخوانيًا.. وأصبحت مصريًا"، تحدث طارق البشبيشي عن تجربته داخل الجماعة، كاشفًا ما وصفه بحالة الانغلاق الفكري والتنظيمي، وكيف تتحول التربية داخل التنظيم مع الوقت إلى حالة من السيطرة على العضو فكريًا ونفسيًا، بما يجعل الولاء للجماعة مقدمًا على أي اعتبارات أخرى.
 

ثروت الخرباوى: قراءة لبنية التنظيم

وفى كتابه "سر المعبد"، قدم الكاتب والمنشق عن الجماعة الدكتور ثروت الخرباوى قراءة لطبيعة البناء التنظيمى، واصفًا إياه بأنه يقوم على التدرج فى المسؤوليات، ومنظومة تربوية تهدف إلى إعداد العضو داخل إطار التنظيم.

ويرى الخرباوى، أن هذا البناء منح الجماعة قدرة على الاستمرار والتوسع، لكنه جعل مصلحة التنظيم عنصرًا أساسيًا فى عملية اتخاذ القرار، وهو ما انعكس على مواقفها السياسية وتحالفاتها فى مراحل مختلفة.

كما تناول فى الكتاب عددًا من الروايات التاريخية المتعلقة ببدايات الجماعة، مؤكدًا أنها تعكس قراءته الخاصة لمسار التنظيم وتكوينه.

وفي كتاب "قلب الإخوان" للقيادي المنشق ثروت الخرباوي، ظهرت روايات تفصيلية عن طبيعة التنظيم السري وآليات اتخاذ القرار والعلاقة بين الجهاز الخاص والقيادات التنظيمية، وهي الشهادات التي اعتبرها كثيرون من أبرز الوثائق التي تناولت البنية الداخلية للجماعة.

وبحسب تلك الشهادات، كانت بعض القرارات تُتخذ داخل دوائر ضيقة للغاية، بينما يُطلب من القواعد التنفيذ دون معرفة التفاصيل الكاملة، وهو ما خلق مع الوقت شعورًا متزايدًا بالغموض وفقدان الثقة داخل قطاعات من الأعضاء.


مختار نوح: قراءة للتحالفات السياسية

أما الباحث والمنشق عن الجماعة الراحل مختار نوح، فتناول فى كتاباته وتصريحاته طبيعة التحالفات السياسية التى دخلت فيها الجماعة عبر مراحل مختلفة.

ويرى نوح أن هذه التحالفات كانت ترتبط بالظروف السياسية السائدة، وأن الجماعة تعاملت معها باعتبارها أدوات سياسية تتغير بتغير المرحلة، وهو ما اعتبره جزءًا من طبيعة أدائها السياسى.

 

سامح عيد: التنظيم الدولى والهوية التنظيمية

ومن جانبه، ركز الباحث والمنشق السابق سامح عيد فى دراساته على ملف التنظيم الدولى، مشيرًا إلى أن انتشار الجماعة فى عدد من الدول أثار نقاشًا حول العلاقة بين الانتماء التنظيمى والانتماء الوطنى.

واعتبر عيد أن هذا الملف ظل حاضرًا فى كثير من النقاشات المتعلقة بالجماعة، خصوصًا مع اختلاف الرؤى حول دور التنظيم الدولى وطبيعة تأثيره على الفروع المختلفة.

 

نقاط التقاء بين الشهادات

ورغم اختلاف الخلفيات الفكرية وتوقيت الانشقاق، فإن شهادات هؤلاء المنشقين تتقاطع فى الحديث عن تجربة شخصية داخل التنظيم، وعن مراجعات فكرية قادتهم إلى مغادرته، إلى جانب رؤيتهم لطبيعة العمل الداخلى وآليات اتخاذ القرار.

وتظل هذه الشهادات جزءًا من الأدبيات التى تناولت الجماعة الإرهابية من منظور أشخاص كانوا منتمين إليها فى مراحل مختلفة، وتعكس تجاربهم الشخصية، إلى جانب روايات ومواقف أخرى تناولت تاريخ الجماعة ومسيرتها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة