لأكثر من 80 عاما سعت جماعة الإخوان الإرهابية إلى وضع قناع زائف بشأن علاقتها بالأقباط، فعلى غير الحقيقة ردد أقطاب الجماعة عبارات عن التسامح الدينى والأخوة فى الوطن، لكن الأقباط والكنائس كانوا هم أول هدف للعمليات الإرهابية التى شنتها الجماعة عقب عزل مرسى عن السلطة، كانت الجماعة وأنصارها يهتفون من على منصتهم فى رابعة ضد الكنيسة المصرية بأكثر مما هتفوا ضد أى شىء آخر، وبأكثر مما هتفوا باسم مرسى نفسه، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أشعلوا النيران في الكنائس بزعم أن أقباط مصر شاركوا في ثورة 30 يونيو.
العودة إلى النصوص والفتاوى الإخوانية تكشف أن النظرة الطائفية لدى الجماعة قديمة ولها جذور داخل الفكر الإخوانى، وهنا يمكن الإشارة إلى فتاوى الشيخ الإخوانى محمد عبدالله الخطيب عضو مكتب إرشاد الإخوان لسنوات طويلة التى نشرها فى مجلة الدعوة، لسان حال الجماعة نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات،و التى نضحت بطائفية عفنة.
فى العدد رقم 56 من مجلة الدعوة الصادر فى ديسمبر 1980 أجاب الخطيب عن سؤال بشأن حكم إحداث الكنائس فى ديار المسلمين، حيث يزعم «إن حكم بناء الكنائس فى ديار الإسلام يقسم على ثلاثة أقسام:
الأول: بلاد أحدثها المسلمون وأقاموها كالمعادى والعاشر من رمضان وحلوان وهذه البلاد وأمثالها لا يجوز فيها إحداث «كنيسة» ولا «بيعة»، والثانى: ما فتحه المسلمون من البلاد بالقوة كالإسكندرية بمصر والقسطنطينية بتركيا، فهذه أيضا لا يجوز بناء هذه «الأشياء» فيها، وبعض العلماء قال بوجوب الهدم لأنها مملوكة للمسلمين.
والثالث: ما فتح صلحا بين المسلمين وبين سكانها، والمختار هو إبقاء ما وجد بها من «كنائس» و«بيع» على ما هى عليه فى وقت الفتح ومنع بناء أو إعادة ما هدم منها.
وقد ردت دار الإفتاء على هذا الكلام فى فتوى صادرة عنها عام 2017 بالتأكيد على أن الإسلام أمر أتباعه بترك الناس وما اختاروه من أديانهم، ولم يُجبِرْهم على الدخول فى الإسلام قهرًا، وسمح لهم بممارسة طقوس أديانهم فى دور عبادتهم، وضمن لهم من أجل ذلك سلامة دور العبادة، وأَوْلاها عناية خاصة، فحرم الاعتداء بكافة أشكاله عليها.
واشارت الفتوى إلى أن القرآن الكريم جعل تغلُّب المسلمين وجهادهم لرفع الطغيان ودفع العدوان وتمكين الله تعالى لهم فى الأرض سببًا فى حفظ دور العبادة، سواء أكانت للمسلمين أم لغيرهم، من الهدم وضمانًا لأمنها وسلامة أصحابها.
وفى السياق نفسه، فإن لدى محمد عبد الله الخطيب ومجلة الدعوة مجموعة أخرى من الفتاوى المحرضة ضد الأقباط والمعادية لمبادئ التعايش السلمى، حيث ذكر فى فتوى أخرى أنه لا يجوز شرعا أن يدفن غير المسلم فى مقابر المسلمين حتى لا يتأذوا بعذابه فى القبر، وأن علماء السلف نظروا فى المرأة الكتابية التى تموت وهى حامل من مسلم فقالوا تدفن وحدها لا فى مقابر المسلمين ولا فى مقابر غيرهم.
نفس الفتوى قالها فى موضع آخر، لكن على نحو أكثر فجاجة، حيث قال: «من تزوج بمسيحية وحملت منه، وماتت قبل أن تلد تبقر بطنها ويخرج الجنين ليدفن بمدافن المسلمين حتى لا يتعذب معها».